عودة النشاط البركاني: إعادة ملء مخزون الماجما في أحد أقوى السوبرفولكانات على الأرض

⏱وقت القراءة المتوقع: 5 دقيقة

عودة النشاط البركاني: إعادة ملء مخزون الماجما في أحد أقوى السوبرفولكانات على الأرض

يُظهر بركان كيكاي في اليابان، أحد أقوى السوبرفولكانات على الكوكب، علامات على تجدد النشاط البركاني حيث بدأ مخزونه الضخم من الماجما في إعادة التعبئة بعد آلاف السنين من آخر انفجار كارثي. يكشف هذا الاكتشاف الجديد كيف تستعيد السوبرفولكانات قوتها عبر الزمن، مما قد يعزز فهمنا لسلوك مثل هذه البراكين العملاقة حول العالم.

السوبرفولكانات وطبيعة تراكم الماجما

تُعد السوبرفولكانات بمثابة براكين ضخمة قادرة على إحداث انفجارات هائلة تعيد تشكيل المناظر الطبيعية بشكل جذري. تُطلق هذه الانفجارات كميات هائلة من الماجما، بما يكفي لتغطية مساحات واسعة بطبقات سميكة من الصخور المذابة.

عندما يفرغ مخزون الماجما تحت سطح الأرض خلال هذه الانفجارات، ينهار الصخر العلوي مكونًا ما يسمى بـالكالديرا، وهو انخفاض واسع وسطحي في الأرض يمثل علامة بارزة على وقوع انفجار ضخم سابق.

يمثل بركان كيكاي نموذجًا بارزًا لهذا النوع من البراكين؛ إذ يقع معظم كالديرته تحت سطح المحيط، ويُعد موقعًا لانفجار بركاني هائل وقع منذ آلاف السنين، وهو أكبر انفجار بركاني مسجل في حقبة الهولوسين الجيولوجية التي بدأت منذ حوالي 11,700 عام وما تزال مستمرة حتى اليوم.

لكن على الرغم من معرفة العلماء بأن هذه البراكين قد تنفجر أكثر من مرة خلال تاريخها، إلا أن الطريقة التي يتجمع بها هذا الكم الهائل من الماجما لإعادة تعبئة مخازنها تحت الأرض لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، مما يصعب التنبؤ بحدوث انفجارات مستقبلية.

خلاصة صحية: فهم كيفية تراكم الماجما هو خطوة رئيسية لفهم أنماط نشاط السوبرفولكانات.

تقنيات حديثة تكشف عن مخزون الماجما تحت بركان كيكاي

ساعد الموقع تحت الماء لكالديرا كيكاي الباحثين على إجراء دراسات واسعة النطاق باستخدام تقنية قياس الموجات الزلزالية. فقد تعاون فريق جامعة كوبه مع وكالة العلوم البحرية والأرضية اليابانية (JAMSTEC) لاستخدام أنظمة متطورة من النبضات الزلزالية الناتجة عن صفائف من المدافع الهوائية المُثبَّتة في قاع المحيط.

قامت أجهزة قياس الزلازل المثبتة على قاع البحر برصد كيفية انتقال هذه الموجات، والتي تتأثر بخصائص المواد الأساسية تحت القشرة الأرضية، حيث تنتقل الأمواج بسرعة متفاوتة عبر الصخور الصلبة مقارنة بالمناطق التي تحتوي على ماجما مذابة.

من خلال تحليل هذه البيانات، تمكن الفريق من تحديد منطقة كبيرة تحت الأرض تحتوي على نسبة عالية من الماجما في موقع الانفجار القديم الذي حدث قبل آلاف السنين.

هذا يشير إلى وجود مخزون ضخم من الماجما يستمر في التواجد تحت كيكاي، بالموقع والنطاق ذاته الذي شارك في الانفجار القديم، مما يؤكد أنه نفس النظام البركاني الذي لا يزال نشطًا.

ما الذي كشفه البحث؟ البركان لا يزال يحتفظ بمخزون الماجما الأساسي بعد آلاف السنين، مع تجدد واضح في مكونات جديدة.

تجدد الماجما: إشارات على نشاط بركاني مستمر

جزء من الدليل على النشاط الحالي هو الكشف عن قبة بركانية جديدة تتشكل منذ حوالي أربعة آلاف سنة داخل الكالديرا، والتي ليست مجرد بقايا من انفجار الماضي، بل تتكون من مواد بركانية توافق تركيبًا كيميائيًا مختلفًا عن تلك التي أُطلقت قبل آلاف السنين.

يعني هذا أن هناك تدفقًا جديدًا للماجما يغذي المخزون تحت سطح الأرض، على الأرجح من الطبقات العميقة في قشرة الأرض أو حتى من الوشاح، وليس بقايا ماجما من الانفجار السابق.

يفسر عالم الجيوفيزياء نوبوكازو سياما أن هذا الإعادة للتغذية بالماجما تعكس ظاهرة تجديد مستمر، حيث يعيد البركان بناء مخزونه تدريجيًا عبر آلاف السنين.

هذه العملية تشير إلى أن المخزون الحالي للماجما تحت كيكاي متجدد بشكل ديناميكي، مما يجعل الدراسة أكثر أهمية لفهم استمرار نشاط هذه الأنظمة البركانية العملاقة.

نقطة علمية مهمة: تجدد الماجما يعني أن السوبرفولكانات تبقى أنظمة نشطة لفترات طويلة.

الدرس الأكبر: كيف يمكن أن يساعد فهم كيكاي في التعرف على مخاطر براكين أخرى

يمكن أن يمتد أثر هذا الاكتشاف إلى دراسة سوبرفولكانات أخرى مثل يلوستون في الولايات المتحدة وتوبا في إندونيسيا، اللذان يحتويان أيضًا على مخازن ماجما كبيرة على أعماق سطحية.

يشير نموذج إعادة ضخ الماجما إلى أن تراكم الماجما في هذه الأنظمة لا يتوقف بل يعاد تغذيته باستمرار عبر تدفقات جديدة من الصخور المنصهرة. وهذا يقدم رؤى جديدة قد تسمح للعلماء بفهم الدورات الطويلة لتراكم الماجما والأنشطة البركانية الكبرى.

يخطط الباحثون لتحسين تقنيات القياس الزلزالي المستخدمة في كيكاي لتحليل حركة الماجما وتخزينها بدقة أكبر مستقبلاً، بهدف رصد المؤشرات الحرجة لانفجارات بركانية عملاقة في المستقبل.

من خلال هذه الأبحاث، يقترب العلم من التمكن من توقع أحداث بركانية ضخمة قد تؤثر على مناطق واسعة، ما يجعل هذه الدراسات ذات أهمية قصوى للعلوم البركانية والسلامة العامة.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ تحسين فهم سوبرفولكانات يمكن أن يدعم جهود الوقاية وتقليل المخاطر في المناطق المتأثرة.

المصدر: Nature Middle East


اكتشاف المزيد من Mohdbali

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Related Articles

Stay Connected

13,953المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles