ظهور شكل جمجمة غامض في جزر أنتاركتيكا يعكس تغيرات مناخية مثيرة للقلق
كشفت صور الأقمار الصناعية لوكالة ناسا عن شكل غريب يشبه جمجمة مبتسمة على جزيرة فيغا الواقعة في بحر ويدل شرق شبه جزيرة أنتاركتيكا. هذا المشهد الغامض لا يخلو من أثر طبيعي فريد، لكنه يعكس أيضًا مؤشرات مهمة على تغيرات بيئية في القارة القطبية الجنوبية.
الجمجمة الطبيعية التي تخطف الأنظار
تعكس صورة الجزيرة، التي التقطتها كاميرا OLI على متن قمر لاندسات 9 في فصلي الخريف والربيع، تضاريسها الصخرية والجليدية التي تشكل معا هيئة جمجمة تظهر وكأنها تبتسم. هذه الهيئة تكتملت بفضل عدة معالم طبيعية، منها قمة صخرية تُشبه تجويف العين الفارغ، وهو ما يعرف بالنوناك، بالإضافة إلى تلال من الحطام الجليدي ترسم شكل الفم، وجليد خليج ديفيل الذي يشكل الفك السفلي للجمجمة.
تُبرز الصور الفارق الواضح في تغطية الثلوج خلال الفصول المختلفة؛ إذ غطى الثلج معظم الجزيرة في بداية الخريف، بينما أظهرت الصور في الربيع مناطق واسعة خالية من الثلج، كاشفة عن لون الجليد الداكن تحتها.
تغيرات بيئية وأثرها على الجليد
شهد شتاء أنتاركتيكا في العام الذي سبقت التقاط الصورة الربيعية ارتفاعًا غير معتاد في درجات الحرارة، خاصة خلال شهر يونيو، مما قلل من تراكم الثلوج الجديدة على الجزيرة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت ظواهر مثل التسامي — حيث يتحول الجليد مباشرة إلى بخار ماء — والرياح الشديدة في إزالة الثلوج من السطح.
تشير هذه العوامل إلى أن الجزيرة تعرضت إلى قدر كبير من فقدان الثلوج خلال فترة الشتاء، وهو ما يقلل من قدرة الجزيرة على عكس أشعة الشمس. فالثلوج تعكس جزءًا كبيرًا من الطاقة الشمسية، أما الجليد الداكن فيمتصها، مما يؤدي إلى تسريع ذوبان الأنهار الجليدية مع تعاظم ساعات الضوء واحتدام الحرارة في فصول الصيف.
- غياب الغطاء الثلجي يزيد من امتصاص الطاقة الشمسية.
- ذوبان الجليد قد يغير شكل “الجمجمة” تدريجيًا.
- تساقط ثلوج جديدة حتى إذا كان قليلاً يُمكنه وقف هذه العملية مؤقتًا.
دراسات طويلة الأمد على جزر فيغا وجليدها المتلاشي
تُعَد جزيرة فيغا من المناطق التي تمت دراستها على مدى عقود لفهم ديناميكية أغطية الجليد. كشفت الدراسات التي استخدمت بيانات الأقمار الصناعية والصور الجوية والخرائط الطبوغرافية أن الجزيرة تحتوي على أربع قمم جليدية و29 نهرًا جليديًا يُغطي معظم سطحها.
ومن بينها نهر جليدي خليج ديفيل الذي رُصد لمدة طويلة، حيث أظهرت القياسات انخفاضًا مستمرًا في كتلته الجليدية. كما أظهرت الملاحظات الفضائية لفترات ممتدة ذوبانًا مستمرًا في أنهار جليدية أخرى على الجزيرة، مع زيادة في ظهور الصخور الجافة التي كانت مخفية تحت الجليد لفترة طويلة.
جزيرة فيغا في قلب قصص الاستكشاف القطبي
بعيدًا عن المشاهد الطبيعية، لعبت جزيرة فيغا دورًا حاسمًا في تاريخ استكشاف أنتاركتيكا. خلال بعثة استكشافية سويدية في أوائل القرن العشرين، التي تحولت من رحلة علمية إلى صراع من أجل البقاء، انفصل المستكشفون إلى مجموعات عاشت ظروف شتوية قاسية في مواقع مختلفة من الجزيرة.
وساعدت الجزيرة في توحيد المجموعتين المنفصلتين حيث التقيا قرب رأس يُعرف اليوم باسم Cape Well-met، بالقرب من “جبين” الجمجمة الصخرية التي تظهر على الجزيرة. بعد ذلك، وصل فريق أرجنتيني لإنقاذ المستكشفين، منهياً معاناة استمرت لفترة طويلة في بيئة تعتبر من أكثر البيئات قسوة على وجه الأرض.
تجسيد طبيعي بين الماضي والتغيرات المستقبلية
تبقى جزيرة فيغا مرآة تعكس تداخل الطبيعة مع تاريخ الاستكشاف وتداعيات التغير المناخي. تُظهر الجمجمة الغامضة، التي تتشكل نتيجة لتكوينات صخرية وجليدية خاصة، مدى حساسية البيئة القطبية لتغيرات الطقس والمناخ. ومع استمرار ذوبان الجليد، من المتوقع أن يتغير مظهر الجزيرة تدريجيًا، حيث ستتسع تجويفات العين وتنمو خطوط الفك وتتلاشى السمات التي شكلتها حتى الآن.
يبقى هذا المشهد الطبيعي الغريب تذكيرًا صامتًا بتأثيرات الاحترار العالمي على القطب الجنوبي، مركزًا اهتمام العلماء والمراقبين حول أهمية فهم ودراسة هذه الظواهر عن كثب.
المصدر: NASA Earth Observatory
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




