اكتشاف خزان أكسجين مخفي في أعماق الأرض بواسطة علماء

⏱وقت القراءة المتوقع: 4 دقيقة

اكتشاف مخزون أكسجين مخفي في أعماق الأرض يغيّر مفاهيمنا عن نشاط البركان وتطور الغلاف الجوي

اكتشف العلماء أن الصخور المنصهرة في أعماق الأرض قادرة على تخزين كميات من الأكسجين تفوق ما كان يعتقد سابقًا. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين النشاط البركاني وتكوين الغلاف الجوي الأرضي، خصوصًا في الفترات الجيولوجية القديمة.

تغيير نظرة العلماء إلى محتوى الأكسجين في الصهارة

الأكسجين يعتبر العنصر الأكثر وفرة في البنية الكيميائية للأرض، وقد شكل دائمًا جزءًا رئيسيًا من المعادن والصخور التي تتكون منها القشرة والوشاح. ورغم ذلك، كانت الفرضية السائدة تشير إلى أن الصهارة أو الحمم البركانية لا تحتوي على أكسجين أكثر مما تسمح به توازناتها الكيميائية مع عناصر مثل السيليكون والحديد والماغنيسيوم.

على خلاف الغازات المتطايرة مثل الماء وثاني أكسيد الكربون التي تذوب في الصهارة وتتحرر عند انخفاض الضغط، لم يُنظر إلى الأكسجين على أنه مكون منفصل ومتغير في الصهارة، بل كان يُعتقد أنه مرتبط فقط بالمكونات الكيميائية الأخرى.

تجارب عالية الضغط تكشف عن أكسجين “زائد” مخفي

باستخدام أجهزة متقدمة تستطيع توليد ضغوط عالية جدًا تصل إلى مستويات تعادل تقريبًا 69 ألف ضعف الضغط الجوي على سطح الأرض، قام فريق من الباحثين بتسخين عينات صخرية من نوع معين من الحمم البركانية المعروفة في مناطق تباعد الصفائح التكتونية تحت أعماق المحيط.

في هذه الظروف، أُضيف أكسيد البلاتين للمساعدة في خلق بيئة غنية بالأكسجين. وبعد التبريد السريع لتحليل تركيب العينات، وجد الباحثون أن الصهارة احتوت على كمية إضافية من الأكسجين لم تكن مرتبطة بالعناصر الأخرى كما هو معتاد. هذه الكمية تمثل نسبة كبيرة من وزن المادة، ما أثبت وجود أكسجين “مخفي” في الصهارة.

تحليل الطيف الضوئي أظهر أن الأكسجين لا يتجمع كغاز في فقاعات صغيرة داخل الصهارة، بل يدخل في تركيبها الداخلي بشكل مباشر.

النماذج الحاسوبية تكشف آلية ذوبان الأكسجين في الصهارة

قام الباحثون بعد ذلك بمحاكاة تفاعلات الذرات داخل الصهارة بواسطة نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي ودقة حسابية عالية لمحاكاة أساسيات ميكانيكا الكم.

النتائج بينت أن الأكسجين الإضافي يذوب في المادة المنصهرة حتى يصل النظام إلى حالة توازن في امتصاص وإطلاق الأكسجين. وتشير المحاكاة إلى أن ذوبان الأكسجين يرتبط بضغط الوسط المحيط بالصهارة، حيث يزداد امتصاص الأكسجين مع ارتفاع الضغط.

كما كشف الباحثون تغيرات في كيفية ارتباط ذرات الأكسجين مع بعضها البعض، حيث ظهرت روابط تشبه الروابط الكيميائية المنفردة بين الذرات، مما يفسر قدرة الصهارة على احتواء أكسجين زائد.

دور محتمل للأكسجين المخفي في تطور الغلاف الجوي

يمثل هذا الاكتشاف فرضية جديدة مثيرة حول إمكانية أن تكون الصهارة قد نقلت كميات كبيرة من الأكسجين من أعماق الأرض إلى السطح عبر النشاط البركاني.

حين يتحرك الصهير من أعماق الوشاح حيث الضغط شديد جدًا إلى مناطق أعلى حيث الضغط أقل، يمكن أن يؤدي انخفاض الضغط إلى إطلاق الأكسجين الزائد، الذي يساهم بدوره في أكسدة المواد المحيطة. هذا التفاعل الكيميائي قد لعب دورًا في زيادة مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي على مدى العصور الجيولوجية.

يربط الباحثون هذا الاحتمال بفترة زمنية قديمة شهدت زيادة ملحوظة في تركيز الأكسجين الجوي، تزامنت مع نشاطات بركانية هائلة نتجت عنها مساحات ضخمة من الصخور البركانية. الفرضية تشير إلى أن التهوية بالأكسجين المنبعثة من هذه المناطق البركانية قد ساهمت في تغيير تركيب الغلاف الجوي بشكل كبير.

أهمية الاكتشاف في فهم تطور الأرض والكواكب الأخرى

هذه النتائج تفتح مجالات بحث جديدة في علوم الكواكب، لا سيما في فهم كيف تؤثر العمليات الداخلية للكواكب الصخرية في تكوين غلافها الجوي وتهيئة الظروف الملائمة للحياة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إدخال الأكسجين كمكون مستقل يتم امتصاصه وإطلاقه من الصهارة يغير من النماذج العلمية لتفاعلات الغازات والمواد البركانية، مما قد يساعد في تفسير تطورات الأرض القديمة، مثل وجود البحار والأنظمة البيئية التي تعتمد على الأكسجين.

يبقى التعرف على مقدار الأكسجين الذي يمكن للصهارة الطبيعي أن تحمله وطريقة وصوله إلى الغلاف الجوي تحديًا للدراسات المستقبلية، لكن هذا الاكتشاف يؤكد أن بعضًا من العوامل المؤثرة في تهيئة كوكبنا للأحياء بدأت في أعماق الأرض، بعيدًا عن الأنظار.

المصدر: National Science Review


اكتشاف المزيد من Mohdbali

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Related Articles

Stay Connected

13,937المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles