لوحة مفاتيح آيفون تخفي قائمة كلمات لا تقبل التوقع، وبعضها مفاجئ
كشفت أبحاث حديثة عن وجود قائمة غير معلنة من الكلمات والعبارات التي ترفض لوحة مفاتيح أجهزة آيفون اقتراحها أثناء الكتابة، سواء عبر آلية الإكمال التلقائي أو خاصية السحب (Swipe-typing). القائمة تشمل كلمات تتعلق بالعنف والممنوعات، بالإضافة إلى عبارات حساسة أو سياسية لم تُوضح آبل أسباب حجبها.
كيف تعمل قائمة الكلمات المحجوبة في لوحة مفاتيح آيفون؟
مختلف علامات الهواتف الذكية الصينية واجهت انتقادات بسبب تقييدها استخدامات معينة أو منع كلمات محددة عبر أنظمة فلترة نصوص مدمجة، بُغية الامتثال لقوانين محلية. آبل، رغم مكانتها، تتبع نهجاً مماثلاً، لكن بشكل أكثر خفاء.
فبدلاً من منع المستخدم من كتابة أي كلمة محجوبة، تقوم لوحة المفاتيح بنظام iOS بتجاهل هذه الكلمات تمامًا عند محاولة اقتراحها أثناء الكتابة أو السحب. وبالتالي، لا تظهر هذه الكلمات بنصائح الإكمال التلقائي. هذا الأمر يعني أن المستخدم يمكنه إدخال أي كلمة يودها، لكن لن يقترح النظام تلك الكلمات خلال عملية الكتابة.
ما هي الكلمات والعبارات التي تُدرج على القائمة؟
بحسب الباحث المستقل ديريك كوفمان، فإن غالبية الكلمات ضمن هذه القائمة مرتبطة بمواضيع مألوفة مثل العنف، المخدرات، والمحتوى الجنسي الصريح، وهي مواضيع عادة ما تتطلب رقابة في العديد من الأنظمة. مع ذلك، أظهرت القائمة مفاجآت تشمل كلمات سياسية وشخصيات عامة.
من العبارات التي رفض النظام اقتراحها «ديكتاتور ترامب» و«نسيان جو» (Sleepy Joe)، وهما تعبيران استخدما بشكل واسع في النقاشات السياسية العامة. وكذلك عبارات تتعلق بقضايا دولية مثل «استقلال التيبتان» أو «أيرلندا المتحدة» لا تظهر ضمن الاقتراحات.
انتشار القائمة عبر اللغات والدول
ليس من المستغرب أن تمتد هذه القائمة إلى عدة لغات مدعومة داخل نظام iOS. فكل لغة تحتوي على نسخة من هذه القائمة الرمادية، والتي تحجب أو تستثني كلمات وعبارات قد تكون حساسة وفق معايير آبل دون إعلان رسمي أو توضيح مفصل.
هذا يشير إلى سياسة داخلية لتصفية المحتوى بشكل غير معلن، ربما لاستبعاد الاقتراحات التي قد تُعتبر مثيرة للجدل أو مهينة من وجهة نظر الشركة، لكنها تثير أسئلة حول الشفافية ومدى تأثير هذه السياسة على الاستخدام اليومي للمستخدمين.
كيف اكتُشفت هذه القائمة؟
بدأت القصة عندما لاحظ الباحث ديريك كوفمان وجود كلمات لا يمكنه تمريرها عبر حركة السحب على لوحة المفاتيح مثل «ولد سيء» و«رجل أبيض»، رغم أنها كلمات عادية. استعمل تقنيات متقدمة للبحث ضمن النظام باستخدام أدوات مثل OpenAI Codex وAnthropic Claude Code ليتمكن من استخراج القائمة المخبّأة.
كما تبين عبر تجارب خاصة محاولة طباعة عبارات مثل «استقلال التيبتان» تتحول إلى «استقلال التيبتانز» أو عبارات أخرى تتغير إلى كلمات قريبة لكنها غير حساسة، ما يعكس آلية تصفية دقيقة داخل predictive typing system.
رد آبل والمخاوف المتعلقة بالخصوصية والرقابة
قدمت آبل بيانًا مقتضبًا قالت فيه إن لوحة مفاتيح iPhone صممت لتجنب اقتراح كلمات قد تكون مسيئة أو غير مناسبة، دون الدخول في تفاصيل أو توضيحات حول كيفية اختيار الكلمات المحجوبة أو أسبابها.
من جهة أخرى، أبدى خبراء في الحقوق الرقمية مخاوفهم من نوعية هذه القائمة، خصوصًا أن احتمال وجود كلمات وعبارات سياسية أو اجتماعية حساسة ضمنها قد يشير إلى رقابة غير معلنة تفرض نفسها على تجربة الاستخدام.
آثار هذه القائمة على تجربة المستخدم
من منظور تجربة الاستخدام، وجود قائمة كلمات ممنوعة من الاقتراح يمكن أن يسبب إحباطًا عند كتابة نصوص تحتوي على تلك الكلمات، خاصة مع الاعتماد المتزايد على تقنيات الإكمال التلقائي والسحب.
كما قد يكون لهذا التقييد أثر على حرية التعبير، إذ أن المستخدم قد يضطر لتعديل عبارات أو كتابة كلمات بديلة غير دقيقة، مما يؤثر على سرعة وجودة كتابة النصوص.
خلاصة
تسلط هذه القضية الضوء على جزء غير معروف من تجربة المستخدم مع لوحة مفاتيح iPhone، حيث ترسم آبل حدودًا غير معلنة لكلمات وعبارات لا تظهر ضمن الاقتراحات برغم ظهورها ضمن النص المكتوب. هذا يعكس تحديات مستمرة في موازنة الحماية الرقمية، مع ضرورة الشفافية في الآليات التي تحكم هذه التجارب.
المصدر: Digital Trends
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




