دراسة ضخمة تشمل 460,000 شخص تكشف تعقيدات العلاقة بين الأطعمة المصنعة والسرطان
في دراسة واسعة النطاق شارك فيها أكثر من 460,000 أمريكي، تحدّت النتائج المعتقدات السائدة حول علاقة الأطعمة المصنعة بشكل مفرط (Ultra-Processed Food – UPF) بخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم (Colorectal Cancer – CRC). حيث لم تُظهر الدراسة ارتباطًا عامًا بين تناول هذه الأطعمة وزيادة معدلات الإصابة بالمرض، بل بدا أن نوعية الأطعمة المعالجة تلعب دورًا حاسمًا في التأثير على المخاطر.
تنوّع الأطعمة المصنعة: المفتاح لفهم المخاطر الصحية
تُعتبر الأطعمة المصنعة بشكل مفرط جزءًا كبيرًا من نظام الغذاء الأمريكي، حيث توفر أكثر من نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها البالغون في الولايات المتحدة. ومع ذلك، يشمل هذا التصنيف مجموعة واسعة من المنتجات التي تختلف بشكل كبير في محتواها الغذائي وتركيباتها.
على سبيل المثال، تظهر الأبحاث أن بعض منتجات الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان المصنعة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما يرتبط تناول اللحوم المصنعة بارتفاع هذا الخطر. إذًا، لا يُمكن تقييم تأثير الأطعمة المصنعة بناءً على مستوى المعالجة فقط، بل يجب النظر في مكوناتها الغذائية بالتفصيل.
متابعة طويلة وصحيحة: بيانات دقيقة لعلاقة الطعام والسرطان
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من المشاركين في NIH-AARP Diet and Health Study، الذين تراوحت أعمارهم بين 50 و71 عامًا عند فقدانهم الدراسة. بدأ البحث في منتصف التسعينات، وجُمعت معلومات غذائية من استبيانات مخصصة تم فيها تقدير كميات الأطعمة المصنعة التي يستهلكها كل فرد.
بعد متابعة المشاركين لمدة تقارب 19 عامًا، تبين أن نسبة الاستهلاك الكلي للأطعمة المصنعة بشكل مفرط لم تكن مرتبطة بزيادة معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. لكن التحليل التفصيلي لمجموعات الطعام كشف عن اختلافات جذرية في التأثيرات الصحية.
الأطعمة المصنعة وفوائدها وأضرارها المحتملة
- ارتبطت الكميات الأعلى من الأطعمة المصنعة المحتوية على الحبوب الكاملة، والألياف، ومنتجات الألبان، والكالسيوم بقلة حالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
- على النقيض، أظهرت اللحوم المصنعة ارتباطًا بزيادة معدلات الإصابة بهذا النوع من السرطان.
- تشير التحليلات أيضًا إلى أن استبدال 10% من كمية الأطعمة المصنعة بأنواع أقل معالجة يرتبط بتقليل نسب الإصابة بالمرض بنسبة 2%.
تدل هذه النتائج على أن التركيب الغذائي للأطعمة الفردية يقدم فهمًا أدق لمخاطر الإصابة بالسرطان مقارنةً بالتصنيف العام للأطعمة المصنعة بشكل مفرط.
التحديات والقيود التي واجهتها الدراسة
رغم حجم الدراسة الكبير ومدة متابعتها الطويلة، تشير النتائج إلى بعض القيود التي قد تؤثر على تعميمها. فقد كان الجزء الأكبر من المشاركين من كبار السن والبيض، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات عمرية أصغر أو على المجموعات العرقية والإثنية المختلفة.
كما أن المعلومات الغذائية تم جمعها مرة واحدة فقط في بداية الدراسة، ولا تعكس أي تغييرات محتملة في عادات الأكل على مدار السنين التي تلتها. كما زادت مجموعة ونوعية الأطعمة المصنعة المتاحة في السوق خلال فترة المتابعة، مما قد يعني أن التقييم الأساسي استند إلى تقديرات أقل من الاستهلاك الفعلي.
أخيرًا، وباعتبار الدراسة مراقبية، فلا يمكن استنتاج علاقة سببية مباشرة بين نوعية الأكل ومدى الإصابة بسرطان القولون.
دروس مستفادة لتعزيز النظام الغذائي الصحي
تناولت الدراسة رؤية جديدة في التعامل مع موضوع الأطعمة المصنعة، داعية إلى الابتعاد عن التعميم الذي يفيد بأن جميع الأطعمة المصنعة بشكل مفرط ضارة بنفس القدر. بدلًا من ذلك، يؤكد الباحثون أهمية تقييم هذه الأطعمة بناءً على محتواها الغذائي والعناصر المصاحبة لها.
وتتوافق هذه النتائج مع الإرشادات الحالية للوقاية من سرطان القولون، التي توصي بتناول المزيد من الحبوب الكاملة، الألياف، ومنتجات الألبان الغنية بالكالسيوم مع التقليل من استهلاك اللحوم المصنعة.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الدراسة، بقيادة إريكا لوفتفيلد من المعهد الوطني للسرطان، لا تقلل من أهمية الاحتياطات الصحية العامة بشأن الأطعمة المصنعة، وإنما تسلط الضوء على ضرورة تحليل المحتوى الغذائي لكل نوع من هذه الأطعمة بشكل مستقل وعلمي.
في ضوء ذلك، يمكن اعتبار توصيات النظام الغذائي المفصل لكيفية اختيار الأغذية المصنعة بشكل صحي أمرًا ضروريًا لتقليل خطر الاصابة بسرطان القولون والمستقيم.
المصدر: موقع Science & Health News
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





