كيف تُوجد الصهارة المُسخنة فَوْق درجة حرارتها الطبيعية نوافير حمم بركانية شاهقة 🌋✨
ملخص المقال
في دراسة حديثة، كشف فريق دولي من العلماء عن أسلوب جديد لفهم تصرف البركان من خلال ظاهرة الصهارة المُسخنة فوق درجة حرارتها الطبيعية، أو ما يعرف بـ”superheated magma”. هذه الظاهرة تفسر لماذا قد تندلع البراكين المتشابهة بطرق مختلفة، حيث تؤخر هذه الحرارة المفرطة تشكل البلورات داخل الصهارة، مما يسمح لها بالصعود بسرعة أكبر وإحداث نوافير حمم بركانية شاهقة. هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لكيفية حدوث الانفجارات البركانية المهمة، ويُمكن أن يسهم في تحسين تقييمات المخاطر البركانية عالميًا.
الصهارة البركانية.. قلب النشاط الأرضي 🔥🌍
الصهارة هي مسبك الصهارة الحارة التي تتكون منها البراكين قبل أن تندلع. تتحرك هذه الكتلة الصخرية المنصهرة بداخل الأرض بحركات ديناميكية معقدة، وتتميز بدرجات حرارة مرتفعة جدًا، تصل أحيانًا إلى حوالي 1200 درجة مئوية.
لماذا تختلف الثورات البركانية؟ سؤال لطالما حير العلماء، خصوصًا عندما تندلع براكين في مناطق واحدة أو بقواسم مشتركة ولكنها تبعث حممًا بطرق مختلفة، ما بين تدفقات بطيئة وتيارات نارية سريعة وعالية.
ظاهرة الـ”Superheated Magma” وتأثيرها على الانفجارات البركانية 🧭
أظهرت الدراسات الجديدة أن الصهارة قد تتعرض لـظاهرة التسخين الفائق، حيث تزداد حرارتها عن درجة تتحملها البلورات المتواجدة داخلها.
- هذا التسخين الفائق يذيب البلورات الصغيرة التي غالبًا ما تعمل كـ”بذور” لتشكيل المزيد من البلورات.
- بغياب هذه البذور، تتأخر عملية تكوين البلورات لعدة ساعات، مما يحافظ على سيولة الصهارة.
- هذه الرطوبة الحرارية تؤدي إلى بقاء الصهارة أقل لزوجة، يمكنها من الصعود سريعًا عبر القشرة الأرضية.
تعني سرعة الصعود هذه أن الغازات البركانية تحت الضغط لا تنفرج بسرعة، فتضغط داخل الصهارة بشكل أسرع. هذه الديناميكية تنتج نوافير حمم بركانية شاهقة بدلاً من تدفقات سائلة أقل عنفًا.
تجربة “Tajogaite” في جزيرة لا بالما: نافذة على بركان حي 📸🧭
استخدم فريق العلماء في جامعة مانشستر، إلى جانب مختبر Diamond Light Source البريطاني وأبحاث في العاصمة التشيكية براغ، عينات صهارة من ثورة بركان Tajogaite عام 2021 في جزيرة La Palma الإسبانية.
- باستخدام تقنيات تصوير متقدمة (X-ray microtomography)، تمت متابعة تكوّن البلورات “في الموقع” وبدقة.
- تبين لهم أن الصهارة غير المسخنة بدأت تتبلور خلال 20 دقيقة تقريبًا.
- أما الصهارة المسخنة فشلّت في تكوين بلورات حتى بعد 8 ساعات.
هذه المدة الطويلة لتأخير التبلور تشير إلى أن السلوك الديناميكي لصعود الصهارة يتغير بشكل ملحوظ بفعل هذه الظاهرة.
كيف تؤثر الكريستالات على شكــل الانفجار البركاني؟ 🧩🎭
هذه البلورات تؤثر بشكل مباشر على خصائص الصهارة قبل وخلال الصعود:
- كلما زادت البلورات، ارتفعت اللزوجة (viscosity)، مما يُبطئ حركة الصهارة.
- اللزوجة العالية تُسهل خروج الغازات وتخفض مستوى الطاقة المتحررة عند السطح، ما يؤدي إلى انفجارات أهدأ وتدفقات حمم بطيئة.
- العكس صحيح، عندما تتأخر البلورات، تظل الصهارة فاترة السائل وتنطلق بسرعة، محملة بغازات تسعى للفرار سريعًا، مما يؤدي إلى تشكيل شلالات الحمم البركانية العالية أو نوافير النار.
أهمية الدراسة لتقييم المخاطر البركانية عالميًا 🔍🌍
قبل هذا البحث، كانت النماذج العلمية تعتمد بشكل رئيسي على chemistry الصهارة، ضغطها، ومحتوى الغازات دون النظر إلى تاريخ حرارتها المفصل.
- اكتشف الباحثون أن التاريخ الحراري للصهارة وتفاعل التبلورات والفقاعات يمكن أن يكون مفتاحًا لفهم دقة التنبؤ بسلوك البركان.
- يساعد هذا الاكتشاف خبراء البراكين على تطوير أدوات مراقبة أفضل، ويزوّدهم بفهم أدق لكيفية استعداد الثورات القادمة.
- هذا بدوره يُمكِن من تحسين خطط الطوارئ وتقليل الأضرار البشرية والاقتصادية التي تتسبب بها النشاطات البركانية المفاجئة.
الدكتورة مارغريتا بولاتشي، من جامعة مانشستر، أشارت إلى ضرورة التوسع في إضافة العوامل الحرارية والبلورية إلى نماذج تقييم الأخطار البركانية، لتكون أكثر شمولاً ودقة.
لماذا نحتاج إلى معرفة الصهارة المسخنة؟ 🌡️⚠️
تتزايد الاهتمامات العالمية بمراقبة البراكين في مناطق مثل حزام النار Pacific Ring of Fire وHawaii، حيث قد تتضح ملامح هذه الظاهرة التي تؤثر على قوة وثبات بعض الانفجارات.
- تحسين مراقبة المراحل الأولى للنشاط البركاني.
- التعرف على مؤشرات صعود الصهارة المُسخنة التي قد تنبئ بقوة الانفجار القادم.
- تمكين الحكومات والمجتمعات من الاستعداد بشكل أفضل من خلال فهم متكامل للنشاط تحت الأرض.
الخاتمة: نافورة حِمم بركانية عالية بين العلم والطبيعة 🔥🌍✨
تفتح هذه الدراسة نافذة جديدة على فهم تعقيدات البراكين التي أضاءت وجه التاريخ والمناظر الطبيعية حول العالم. حيث أن دراسة “superheated magma” تشرح كيف يمكن لدرجة حرارة الصهارة وتفاعلاتها المجهرية أن تغير شكل ووتيرة الانفجار.
بفضل التقدم في تقنيات التوصيف والمراقبة مثل synchrotron X-ray microtomography، بات بإمكان العلماء النظر بعمق داخل قلب البراكين وفهم القوى التي تقود حرائق الأرض.
من La Palma إلى أماكن عديدة حول العالم، تضع هذه النتائج حجر أساس جديد في علم البراكين، يمكّن من حماية الإنسان والطبيعة في عالم متغير.
🌋 هناك دائمًا المزيد لنتعلمه من قوة الأرض، وكل دراسة تقربنا من التعايش الآمن مع هذه الظواهر الطبيعية العظيمة.
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




