🧬 اكتشاف طريقة جديدة تمامًا لمحاربة الفيروسات في عالم الحيوان
كشف علماء مؤخرًا عن آلية غير معروفة سابقًا دفاعًا عن الحيوانات ضد الفيروسات، من خلال دراسة نوع قديم من الحيوانات البحرية يُعرف بـ Nematostella vectensis (قرش البحر). هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور أنظمة المناعة الحيوانية، ويبرز وجود استراتيجيات متعددة لمقاومة العدوى الفيروسية تختلف جذريًا حتى بين الكائنات الحية ذات الصلة التطورية.
الدراسة التي قادها الباحث طون شاروني والأستاذ يهو موران في الجامعة العبرية بالقدس، بالتعاون مع باحثين من جامعة كارولينا الشمالية – تشارلوت، تناولت البروتينات المناعية في قرش البحر والتي تملك تشابهًا غريبًا مع البروتينات المناعية البشرية، لكنها تعمل بطريقة مغايرة تمامًا.
🧠 دفاع مناعي مختلف في حيوانات بحرية قديمة
تُعرف البروتينات المناعية للأجسام الفقارية، مثل البشر، بكونها تعتمد على بروتين يُدعى MAVS للرد السريع على الفيروسات، حيث يساهم هذا البروتين في تنشيط الجهاز المناعي فور اكتشاف وجود عدوى فيروسية.
ولكن، عند فحص أسلاف الحيوانات البحرية مثل قرش البحر، التي انفصلت عن خط التطور البشري قبل أكثر من 600 مليون سنة، وجد العلماء بروتينًا جديدًا أطلقوا عليه اسم CARDIB (CARD Inhibitor Binding protein). هذه البروتين يبدو من الناحية التركيبية مشابهًا لـ MAVS، إلا أن وظيفته كانت معاكسه.
بدلًا من تنشيط الدفاعات المناعية، يقوم CARDIB بعملية قمع أو إيقاف مؤقت للاستجابة المناعية، إذ يعمل كبادرة “فرملة” لهذه الدفاعات، مما أثار تساؤلات مهمة حول الهدف من تثبيط الجهاز المناعي بهذا الشكل.
🩺 فرملة الجهاز المناعي كوسيلة دفاعية فعّالة
لتفسير هذا اللغز، استخدم الفريق تقنية CRISPR لتحرير الجينات، حيث حذفوا جين CARDIB لدى قرش البحر ومن ثم تعرضت الحيوانات المعدلة للفيروسات.
النتائج كانت عكس المتوقع تمامًا:
- الحيوانات التي افتقرت إلى CARDIB كانت أكثر عرضة للعدوى الفيروسية.
- تكاثرت الفيروسات داخل أجسام هذه الحيوانات بشكل أسرع.
- انخفضت قدرة الحيوانات على تنشيط دفاعاتها المناعية بشكل ملحوظ.
هذا يشير إلى أن وجود CARDIB والمسار المناعي الذي ينظمَّه ضروري لإعداد استجابة مناعية فعالة، رغم أن دوره يظهر مبدئيًا كمثبط أو مقيد للآليات المناعية.
🧪 تأكيد الاكتشاف في البيئة الطبيعية
لم يكتف الباحثون بالتجارب المعملية، بل انتقلوا إلى اختبار الدفاع المناعي الجديد في بيئته الطبيعية، بنقل قرش البحر المعدل وراثيًا إلى مناطق بحرية طبيعية في ولاية كارولينا الجنوبية تحوي تنوعًا كبيرًا من الفيروسات والميكروبات.
أعاد هذا البيئة المحاكاة اكتشافات المختبر وأوضحها:
- الحيوانات المنزوعة CARDIB تراكمت فيها الفيروسات بشكل أكبر بكثير مقارنة بالحيوانات غير المعدلة.
- تبينت أهمية جين مناعي آخر لم تكن واضحة في المختبر، حيث كان حيويًا في التعامل مع التحديات الفيروسية في البيئة الطبيعية.
هذه النتائج تؤكد أن المسارات الدفاعية المكتشفة ليست ظاهرة مختبرية فقط، بل تلعب دورًا جوهريًا في البقاء والتكيف في الظروف البيئية الواقعية.
🌱 تنوع تكيفات جهاز المناعة عبر التطور
تشير الدراسة إلى أن التطور لم يعتمد على نموذج مناعة مضاد للفيروسات واحد يُورّث بين الحيوانات، وإنما تطورت حلول متعددة ومستقلة في أشكال مختلفة من الكائنات الحية. رغم أن الإنسان وقرش البحر يتشاركان في مكونات جزيئية مماثلة، إلا أن تنظيم وعمل أجهزة المناعة مختلف تمامًا.
يفتح هذا الفهم آفاقًا جديدة في علم البيولوجيا التطوري، إذ يشجع على استخدام نماذج حيوانية قديمة وأقل شهرة لفهم الابتكارات التي لم تكشفها الدراسات التي تعتمد على الحيوانات النموذجية مثل الفئران أو الثدييات فقط.
في المجمل، تبرهن هذه النتائج على قدرة الطبيعة في ابتكار أساليب متنوّعة ومعقدة للدفاع عن الكائنات الحية ضد التهديدات المعدية مثل الفيروسات، مما يعزز من فهمنا للتحديات البيولوجية الأساسية.
🧬 الخلاصة العلمية النهائية
- تم الكشف عن بروتين جديد (CARDIB) في sea anemones يُشبه في تركيبه البروتين MAVS البشري لكن يختلف في الوظيفة الأساسية.
- يرتبط CARDIB بكبح نشاط الدفاعات المناعية الفيروسية، ما ينتج عنه تقوية الاستجابة المناعية على المدى الطويل.
- الأدلة الوراثية والتجارب الميدانية أكدت الدور الحاسم لـ CARDIB وغيره من الجينات المناعية في مواجهة الفيروسات في البيئة الطبيعية.
- يشير البحث إلى وجود حلول مناعية متعددة ومختلفة تطورت بشكل مستقل في مملكة الحيوان لمواجهة الفيروسات.
هذا الاكتشاف يعيد تشكيل منظورنا حول تطور المناعة ويبرز أهمية التنوع البيولوجي في فهم استجابات الجسم تجاه الفيروسات وكيفية تأمين الحماية على مدار مليارات السنين.
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


