عقلك لم يُصمم لمواجهة هذا الكم الكبير من الأخبار السيئة 🌍✨
ملخص:
تشير تقارير حديثة إلى ارتفاع ظاهرة تجنب الأخبار بين الناس حول العالم، نتيجة لشعورهم المستمر بالإرهاق والتوتر بسبب الكم الكبير من الأخبار السلبية المنتشرة عبر وسائط التواصل والهواتف الذكية. يعود ذلك إلى ميل دماغ الإنسان الطبيعي لمتابعة الأخبار السلبية كرد فعل تطوري للحفاظ على البقاء، لكنه يجد نفسه اليوم أمام عالم مترابط يحمل أخباراً سلبية من كل بقعة على الأرض بكميات غير مسبوقة. المقال يستعرض كيف تؤثر هذه الظاهرة على صحتنا النفسية والاجتماعية، مع تقديم بعض النصائح للحد من تأثير هذه الطوفان الإعلامي دون التخلي عن مواكبة الأخبار.
لماذا أصبح تجنب الأخبار سلوكًا شائعًا في 2026؟ 🧭
في وقتنا الحالي، أصبح من المعتاد سماع أشخاص يقرّرون عدم فتح هواتفهم صباحًا للتحقق من الأخبار، ليس لعدم وجود أحداث، ولكن بسبب وفررة الأخبار السلبية التي تكاد تغمرهم. هذه الظاهرة ليست فردية، بل هي اتجاه عالمي.
وفقًا لتقرير 2025 Digital News Report الصادر عن معهد Reuters Institute:
- حوالي 69% من الكنديين يتجنبون الأخبار أحيانًا.
- على مستوى العالم، يبلغ الرقم نحو 40% من المستخدمين الذين يتجنبون الأخبار أحيانًا أو بشكل متكرر، وهو أعلى مستوى مسجل حتى الآن.
الأسباب متماثلة بين الأشخاص؛ من ضمنها:
- تأثر المزاج بشكل سلبي.
- شعور بالإرهاق وعدم القدرة على اتخاذ أي إجراء.
- الإحساس بالعجز أمام الأحداث السلبية المتتالية.
هذه ليست علامة على كسل أو تراجع الاهتمام بالمجتمعات، بل نتيجة طبيعية لانصياع الدماغ البشري لتفاعلات بيئية لم نُصمم تطوريًا لمواجهتها.
الدماغ البشري والميول نحو الأخبار السيئة 🎭
الدماغ البشري قد تطور قبل آلاف السنين بهدف أساسي: البقاء على قيد الحياة.
- في العصور الحجرية، كان على الإنسان القديم أن يكون دائم اليقظة تجاه أي تهديد مثل أصوات الغابة أو قرب مفترس.
- الاعتناء بالأخبار السلبية كان يعني البقاء على قيد الحياة، أما تجاهلها قد يؤدي إلى الخطر أو الموت.
- تسمى هذه الظاهرة بـ negativity bias أو الانحياز السلبي، وهو ميل دماغنا لتقييم الأخبار السيئة بتركيز أكبر من الأخبار الجيدة.
هذا الانحياز كان مفيدًا في بيئة محدودة جغرافيًا، حيث كان التركيز منصبًا على التهديدات القريبة والملموسة فقط.
عالم مترابط ودماغ قديم 📸
في الزمن الحالي، تتغير المعادلة كثيرًا:
- كل يوم نستقبل أخبارًا سلبية من مناطق متفرقة في العالم، منها الحروب، الكوارث الطبيعية، الأزمات الاقتصادية، والجرائم.
- دماغنا الذي كان يركز على الأخطار المحيطة به في محيط محدود، يجبر الآن على استيعاب طوفان من السلبيات عبر شاشة هاتف ذكي أو شاشة الكمبيوتر.
- دراسة نشرت في Nature Human Behaviour أظهرت أن الأخبار التي تحتوي على كلمات ذات طابع سلبي تزيد من معدلات تفاعل القراء، بينما تقل الأخبار الإيجابية من جذب الانتباه.
النتيجة؟ يُظهر الجسم استجابات فسيولوجية قوية تجاه الأخبار السلبية قبل أن يقرر العقل مدى أهمية الخبر.
تأثير “إرهاق الأخبار” على الصحة النفسية 🧭
من أحدث المفاهيم التي ظهرت، مفهوم Problematic News Consumption أو استهلاك الأخبار المزعج:
- يُعرف بأنه نمط متابعة مكثف للأخبار يؤدي إلى شغل العقل بشكل مفرط، واضطرابات نفسية تؤثر على الأداء اليومي.
- دراسة أجريت في 2022 على الأمريكيين أشارت إلى أن 17% يعانون من مستويات شديدة من هذا النوع من الاستهلاك.
- من هؤلاء، 61% أفادوا بأنهم يشعرون بتدهور في حالتهم النفسية كثيرًا أو جدًا.
أما بالنسبة للأقليات والشتات:
- التأثر قد يكون أكبر بسبب تكرار رؤية أذى يقع على مجموعتهم العرقية أو ثقافتهم.
- عدم القدرة على تجاهل الأخبار التي تخص وطنهم الأم يزيد العبء الذهني والنفسي.
هل الهروب من الأخبار هو الحل؟ 🌍
تجنب الأخبار بالكامل ليس دائمًا الحل الأمثل:
- الديمقراطيات تعتمد على مواطنين على اطلاع، والابتعاد الكامل عن الأخبار قد يزيد من انتشار الأخبار المضللة.
- المخاطر الحقيقية تكمن في الاستهلاك العشوائي وغير المُنظّم للأخبار، لا في متابعة الأخبار بحد ذاتها.
استراتيجيات للتعامل مع الأخبار وإدارة استهلاكها تشمل:
- تحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار لتجنب الإحساس بالإرهاق.
- اختيار مصادر موثوقة وقراءة تحليلات معمقة بدلًا من الاعتماد على الأخبار السريعة والمتناثرة في منصات التواصل.
- التمييز بين المعلومات التي تحتاج إلى استجابة فعلية وتلك التي لا يمكن السيطرة عليها، لتقليل شعور العجز والضغط النفسي.
- الحذر من المحتوى المثير والمُصمَّم لإثارة الغضب أو المشاعر السلبية (مثل أخبار “rage bait”)، حيث يستغل بعض صناع المحتوى انحياز الدماغ السلبي لزيادة التفاعل.
التكيف مع عصر تدفق الأخبار السيئة 🌍✨
رغم أن عالمنا يزخر يوميًا بأخبار سلبية من كل حدب وصوب، إلا أن دماغ الإنسان يمتلك القدرة على التكيّف.
- علينا أن نستثمر في تطوير علاقتنا مع الأخبار من خلال وعي أكبر بكيفية استهلاكنا له.
- التعامل المدروس مع الأخبار يخفف من تأثيرها السلبي على صحتنا النفسية ويُبقي على وعيَّنا بالمستجدات المهمة دون الشعور بالإرهاق.
في النهاية، دماغنا لم يُصمم ليقرأ كل خبر سيء في العالم، لكنه على أتم الاستعداد ليتعلم كيف يتعامل مع هذه الحقيقة الجديدة، مما يجعل التحكم في عادات متابعة الأخبار أمرًا أساسيًا لحياة متوازنة في هذا العصر الرقمي.
🌍 في عالم اليوم، حيث تنتقل الأخبار بسرعة الضوء وتغمرنا الأخبار السلبية من كل مكان، على كل منا أن يجد طريقته الخاصة لحماية صحته النفسية دون أن يفقد تواصله بالعالم.
أن تعيش متيقظًا، ولكن بحكمة، هو السبيل الأحدث لفهم أخبار العالم دون أن تغرق في سيلها.
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


