🧬 الشعور الغريب في المباني القديمة: سبب مفاجئ خلفه
يواجه الكثيرون إحساسًا غريبًا ووحشيًا عند تواجدهم في المباني القديمة، خصوصًا في الطوابق السفلية أو الأماكن المهجورة. فما هو سبب هذه الأحاسيس؟ قد يكون الجواب مرتبطًا بظاهرة علمية دقيقة وصامتة تُعرف بـinfrasound أو “الموجات الصوتية تحت السمعية”.
تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذه الموجات غير المسموعة يمكن أن تؤثر سلبًا على حالتنا النفسية دون أن نكون مدركين لذلك، ما يطرح تساؤلات مهمة حول تأثيرات البيئة المحيطة التي لا نراها أو نسمعها لكنها تؤثر على أجسامنا.
🧠 ما هو الـInfrasound وتأثيراته الخفية؟
الـinfrasound هو مصطلح يصف موجات صوتية ذات تردد منخفض جدًا، تقل عن 20 هرتز، وهو أقل من الحد الأدنى للترددات التي يستطيع الإنسان سماعها. تنتج هذه الموجات من مصادر طبيعية مثل العواصف والرياح أو من أجهزة ومعدات صناعية وحيوية يومية، كأنظمة التهوية والمرور.
في عالم الحيوان، تستخدم بعض الكائنات هذه الموجات في التواصل، في حين تتجنبها أخرى. أما الإنسان، فلا يمكنه إدراك الـinfrasound مباشرة، لكنه يتفاعل معه على مستوى جسدي ونفسي دون وعي.
أثبتت الدراسات الحديثة أن التعرض لهذه الاهتزازات منخفضة التردد يرفع من مستويات هرمون الكورتيزول (Cortisol)، وهو هرمون مرتبط بالتوتر والإجهاد. هذا يرافقه زيادة في الانزعاج أو التهيج، وحتى تحولات مزاجية.
🧪 كيف أجريت الدراسة؟ تجارب للتأكد من تأثير الموجات منخفضة التردد
قام فريق من الباحثين بقيادة أستاذ جامعة ماكيوان بدراسة الظاهرة عبر تجربة علمية مكونة من 36 مشاركًا. جلس كل منهم في غرفة معزولة، يستمعون إلى موسيقى هادئة أو مرعبة، بينما أُضيفت لمجموعة منهم موجات infrasound بتردد تبلغ 18 هرتز عبر سماعات مخفية (subwoofers).
تم تقييم المشاعر والنفسية عبر استبيانات بعد انتهاء فترة الاستماع، كما تم جمع عينات من اللعاب لفحص مستوى هرمون الكورتيزول قبل وبعد التعرض. وهكذا استطاع الباحثون رصد التغيرات الفسيولوجية والنفسية بدقة.
🩺 النتائج: زيادة التهيج والكورتيزول دون وعي المشاركين
- المشاركون المعرضون لموجات infrasound أظهروا ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات الكورتيزول.
- لوحظت لديهم مشاعر أكثر تهيجًا وانخفاضًا في التفاعل مع الموسيقى.
- كانوا يميلون لتقييم الموسيقى على أنها حزينة أكثر مقارنة بالمجموعة غير المعرضة.
- رغم كل ذلك، لم يستطع المشاركون تحديد وجود الموجات الصوتية تحت السمعية بدقة.
يشير الباحثون إلى أن الاستجابة الفسيولوجية تحدث تلقائيًا، بعيدًا عن الإدراك الواعي. ما يجعل من الـinfrasound ظاهرة صامتة ومؤثرة في الوقت نفسه.
🌱 ماذا تعني زيادة الكورتيزول؟ العلاقة بالتوتر والمزاج
الكورتيزول يُفرز استجابة للضغوط ويساعد الجسم على التعامل معها عبر زيادة اليقظة والاستعداد للمواجهة. ولكن، ارتفاعه المستمر بسبب التعرض المستمر لموجات infrasound قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تشمل:
- تدهور الحالة النفسية مثل القلق والاكتئاب.
- مشاكل صحية جسدية مزمنة مرتبطة بالإجهاد.
وهذا يعزز الفكرة أن التأثيرات المجهولة لهذه الموجات الصوتية قد تكون سببًا في شعور الغموض والقلق في الأماكن المهجورة أو المباني القديمة، دون وجود تفسيرات خارقة للطبيعة كما يعتقد البعض.
🧬 الأسباب المحتملة لوجود الـInfrasound في المباني القديمة
الأماكن القديمة تتميز بوجود تجهيزات قديمة تخلق موجات منخفضة التردد، مثل:
- أنابيب المياه والتهوية المتقادمة.
- آلات ومعدات قديمة تنبعث منها اهتزازات منخفضة.
- بنى تحتية مهترئة تُحدث ترددات غير مسموعة.
هذه الأسباب تشرح لماذا يشعر بعض الأشخاص بعدم الراحة في القبو أو الأماكن المهجورة دون سبب واضح، إذ أن أجسامهم تستقبل هذه الإشارات الصوتية شبه الخفية وترد عليها بزيادة التوتر والتهيّج.
🧪 ما الذي يحتاجه العلم مستقبلًا؟
لا تزال أغلب المعلومات مستمدة من دراسات أولية مثل الدراسة المشار إليها، والتي شملت عينة صغيرة نسبيًا. هناك حاجة لأبحاث أوسع تشمل:
- تجربة مجموعة أكبر وأكثر تنوعًا من المشاركين.
- اختبار ترددات مختلفة وأطوال زمنية متباينة للتعرض.
- تقييم التأثيرات الواقعية للـinfrasound في بيئات متعددة ومتغيرة.
- فهم الآليات البيولوجية التي تفسر كيفية استقبال الجسم لهذه الموجات.
الفهم العميق لهذه الظاهرة قد يساعد في تعديل معايير تصميم المباني وأنظمة الصوت والتهوية، للحد من تأثيراتها السلبية على الحالة النفسية والصحية للناس.
🧠 الخلاصة: هل المبنى المسكون مجرد وهم؟
ليس كل ما نراه أو نشعر به يعود إلى عوامل خارقة؛ ففي كثير من الأحيان قد تكون أسباب الشعور الغريب في البيئات القديمة مرتبطة بتعرضنا لموجات صوتية لا نسمعها لكنها تؤثر في أجسامنا وعقولنا. هذه الاكتشافات تدعو إلى النظر بعين علمية أكثر في الظواهر المرتبطة بالبيئة، وتفكيك الأساطير التي تحيط بها.
التالي في البحث هو الكشف عن مزيد من التفاصيل حول هذه الموجات الصوتية وكيف يمكن للمجتمعات الاستفادة من هذه المعرفة لتحسين معايير الراحة والصحة العامة.


