⚙️ ملخص المقال
طوّر الباحثون نوعًا جديدًا من الزجاج غير العضوي Sulfur-Selenium Glass يتميز بمزيج فريد من المرونة الميكانيكية العالية والقدرة على نقل الضوء في الطيف تحت الأحمر. هذا الزجاج الجديد يُظهر استطالة تصل إلى 647% وقابلية للشفاء الذاتي عند درجة حرارة الغرفة، مما يعيد تشكيل قواعد المواد البصرية التقليدية التي كانت تعتمد على التوازن الصعب بين الأداء البصري والمرونة. يفتح هذا الابتكار آفاقًا واسعة أمام أنظمة البصريات التكيفية، التصوير الحراري، وأجهزة العدسات القابلة للتعديل ميكانيكيًا.
🔥 تحدي تطوير مواد مرنة تعمل في الطيف تحت الأحمر
العمل في مجال المواد البصرية التي تجمع بين المرونة العالية والشفافية في نطاق الطيف تحت الأحمر يشكل تحديًا منذ زمن طويل. عادةً ما تعتمد المواد التقليدية المستخدمة في هذا المجال مثل Germanium وZinc Selenide على شبكات ذرية صلبة وثقيلة توفر نقلًا ممتازًا للأشعة تحت الحمراء، لكنها تفتقر إلى المرونة ما يجعلها هشة وعالية الصلابة مع قيم Young’s modulus تصل حتى 100 جيجا باسكال.
على النقيض، تقدم البوليمرات العضوية مثل Polydimethylsiloxane وPolyurethane مرونة كبيرة بسبب سلاسلها الجزيئية القابلة للتمدد، لكنها تعاني من امتصاص قوي للأشعة تحت الحمراء بسبب الروابط الكيميائية الخفيفة نسبياً، مما يجعل نطاق شفافيتها محدودًا بين 2.2 إلى 6.5 ميكرون فقط.
بالتالي، كان من الصعب تحقيق مزيج يجمع بين المرونة كالروبّر والشفافية العريضة في الطيف تحت الأحمر، وهو الهدف الذي حققته هذه الدراسة عبر تطوير زجاج كالكوجينيد جديد.
🔧 التصميم الهيكلي والآلية الميكانيكية
تم تصنيع الزجاج الجديد عبر دمج عنصرين بنسب محددة (S60Se40) باستخدام تقنية vacuum-melt quenching حيث تم تسخين الكبريت والسيلينيوم المفرط النقاء داخل أنابيب زجاجية مفرغة من الهواء عند 673 كلفن لمدة 48 ساعة، ثم سرعة تبريده بالماء لتكوين قطعة زجاجية موحدة.
تميز الزجاج بهيكل شبكة مزدوجة:
- سلاسل تساهمية طويلة تشكل العمود الفقري الهيكلي الحامل للتحميلات.
- حلقات مكونة من ثمانية ذرات من الكبريت والسيلينيوم تعمل كوصلات مرنة قابلة لإعادة التنظيم تحت الإجهاد.
هذه التركيبة الذكية تسمح بتوزيع الطاقة الناتجة عن الإجهاد وتشتيتها بدل تركيزها في نقطة واحدة، مما يمنع حدوث الكسر ويحافظ على سلامة المادة أثناء التمدد أو الثني مما يفسر مستوى stretchability العالي الذي تجاوز 647%.
🏭 الأداء الميكانيكي والشفاء الذاتي عند درجة حرارة الغرفة
يتمتع هذا الزجاج برقم مميز في صلابة المادة، حيث بلغت قيمة Young’s modulus نحو 0.0037 جيجا باسكال فقط، وهذا منخفض جدًا مقارنة بالبنى الزجاجية التقليدية.
يمكن للزجاج أن يتحمل استطالة قصوى تصل إلى 647% مع استرداد إجهاد بنسبة 80% من طول التمدد، من 25% إلى 400% استطالة. كما أظهر قدرة على تحمل اجهادات انضغاطية تزيد عن 50% ومرونة انثناء أكثر من 15% دون كسر.
الميزة الأكثر لفتًا في الأداء هي خاصية الشفاء الذاتي عند درجة حرارة الغرفة. بفضل آلية تبديل الروابط الكيميائية بين الكبريت والسيلينيوم فوق درجة حرارة انتقال الزجاج 13.5 °C، يمكن للعينات المقطوعة أن تلتئم خلال ثلاث دقائق دون الحاجة لتسخين خارجي. بعد الشفاء، استعاد الزجاج 81.8% من صلابة الكسر الأصلية وهو قادر على حمل أحمال ما يقارب 500 جرام.
🔥 تطبيقات في أجهزة البصريات التكيفية والعدسات القابلة للتعديل
تتمثل إحدى التطبيقات العلمية العملية في صناعة عدسات من هذا الزجاج تكون قابلة للتشكيل والتعديل ميكانيكيًا. تم تطوير عدسات مسطحة ومنحنية يمكن التحكم في تقويس سطحها بوساطة نظام مشدات ميكانيكية متصلة بمحركات إلكترونية.
بتطبيق جهود شد متعددة المحاور، يمكن تعديل الطول البؤري بدقة زمنية حقيقية ضمن نطاق تعديل يصل إلى 5.62 ملم، مما يعادل تغيّرًا بنسبة 11.8% من الطول البؤري الأساسي. هذا المستوى من التعديل يتفوق على العدسات المرنة المصنوعة من البوليمرات بسبب ارتفاع معامل الانكسار في زجاج الكبريت-السيلينيوم.
أظهرت التجارب أن العدسات قادرة على التبديل بين نقاط التركيز وضبط عمق المجال في الطيف المرئي (850 نانومتر) وأيضًا في الطيف تحت الأحمر (1,550 نانومتر و10.6 ميكرون). بالرغم من أن الصور قد تصبح مشوشة أثناء التمدد، إلا أن جودة الصورة تعود إلى طبيعتها بعد انتهاء الشد وإطلاق المادة.
⚙️ آفاق المستقبل والتحديات التقنية
هذا الابتكار يقدم منصة جديدة لتصنيع مكونات بصرية مفتوحة للأشعة تحت الحمراء تجمع بين قوة الزجاج والمرونة الشبيهة بالبوليمرات، ما قد يقلل من اعتماد الأجهزة على الأنظمة العاكسة المحشورة وغير المدمجة.
التطبيقات المحتملة تتضمن:
- أجهزة البصريات التكيفية المستخدمة في اتصالات الليزر الفضائية.
- أنظمة التصوير الحراري.
- التصوير الطبي الحيوي.
- الميتروولوجيا الصناعية.
- الأنظمة الضوئية القابلة لإعادة التشكيل في الطيف تحت الأحمر.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المواد والعدسات المطورة ما زالت في مرحلة إثبات المفهوم على المستوى المختبري. هناك تحديات مستقبلية تتضمن دراسة التعب الميكانيكي طويل الأمد، التكرار اللامتناهي للشفاء الذاتي، التأثيرات البيئية مثل الرطوبة وتقلب درجات الحرارة، إضافة إلى متطلبات التصنيع على مستوى الإنتاج الصناعي وتكاملها ضمن أنظمة بصرية متقدمة.
🔧 خلاصة المقال
أحدثت الدراسات على زجاج الكبريت-السيلينيوم ثورة في مجال المواد الميكانيكية البصرية، حيث نجحت في إزالة الحدود بين الهشاشة التقليدية للزجاج والمرونة العالية للبوليمرات. الأزواج الذكية من سلاسل تحمّل الأحمال وحلقات الكبريت-السيلينيوم دامت الموصل الأمثل لتحقيق هذه الخصائص، مع خصائص شفافية واسعة تشمل من 0.62 إلى 21 ميكرون في الطيف تحت الأحمر.
الشكل الحيوي للأداء، المرونة الفائقة، والشفاء الذاتي عند الظروف المادية العادية، تجعل هذه المادة واعدة في تطبيقات التصوير الحراري وأنظمة البصريات التكيفية التي تتطلب تغييرًا سريعًا وفعالًا في خصائص العدسات والتروس الضوئية.
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


