www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

مراكز البيانات الفضائية: هل هي المستقبل للذكاء الاصطناعي؟

هل يمكن حل عطش الذكاء الاصطناعي لمراكز البيانات العملاقة بنقلها إلى الفضاء؟

تخطط شركة Starcloud لبناء قمر صناعي يعمل كمركز بيانات ضخم بمساحة تصل إلى 4 كيلومترات × 4 كيلومترات، في فكرة تعكس توجهًا متزايدًا لدى شركات التكنولوجيا للتفكير خارج كوكب الأرض.

فمع التوسع الهائل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، ازداد الطلب على قدرات حوسبة غير مسبوقة، تتطلب مساحات شاسعة وكميات طاقة هائلة تصل إلى غيغاواطات من الكهرباء، أي ما يعادل استهلاك ملايين المنازل. ونتيجة لذلك، أصبحت مراكز البيانات على الأرض تعتمد بشكل متزايد على مصادر طاقة غير مستدامة مثل الغاز الطبيعي، وسط جدل حول قدرة الطاقة المتجددة على توفير الكم والاستقرار المطلوبين.


مراكز بيانات في المدار… حل نظري جذاب

للتغلب على هذه المشكلة، اقترح قادة تقنيون مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس فكرة إطلاق مراكز بيانات إلى المدار الأرضي المنخفض، حيث يمكن تشغيلها بالطاقة الشمسية مع تعرض دائم لأشعة الشمس بمستويات أعلى من تلك المتاحة على سطح الأرض.

وفي وقت سابق من هذا العام، صرّح بيزوس، مؤسس أمازون ومالك شركة Blue Origin الفضائية، بأنه يتصور وجود مراكز بيانات فضائية بقدرات تصل إلى غيغاواط خلال فترة تتراوح بين 10 و20 عامًا.


مشاريع فعلية ولكن بقدرات محدودة

تمتلك Google خططًا أكثر تسارعًا، حيث تعمل على مشروع تجريبي يُعرف باسم Project Suncatcher، يهدف إلى إطلاق قمرين صناعيين تجريبيين مزودين بشرائح الذكاء الاصطناعي TPU الخاصة بها بحلول عام 2027.

أما التجربة الأكثر تقدمًا حتى الآن في مجال معالجة البيانات في الفضاء، فكانت من نصيب شركة Starcloud المدعومة من Nvidia، والتي أطلقت هذا العام وحدة معالجة رسومية واحدة من نوع H100 إلى المدار.

لكن هذه القدرة تبقى ضئيلة جدًا مقارنة بما تتطلبه أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة. فعلى سبيل المثال، يُعتقد أن شركة OpenAI تمتلك ما يقارب مليون شريحة مماثلة. والوصول إلى هذا الحجم في الفضاء يطرح تحديات هندسية ضخمة لم تُحل بعد.


تحديات هندسية هائلة

يقول بنيامين لي، الباحث في جامعة بنسلفانيا، إن مراكز البيانات الفضائية ما تزال بعيدة جدًا عن مرحلة الإنتاج الفعلي. وأوضح أن إحدى أكبر المشكلات تكمن في الحجم الفيزيائي الهائل المطلوب، سواء لتوليد الطاقة عبر الألواح الشمسية أو لتبديد الحرارة الناتجة عن تشغيل الشرائح.

في الفضاء، لا يمكن تبريد المكونات باستخدام الهواء كما يحدث على الأرض، بل يعتمد الأمر كليًا على الإشعاع الحراري. ويشير لي إلى أن:

«كيلومترات مربعة من المساحة ستكون مطلوبة لكل من توليد الطاقة والتبريد… وعند الحديث عن قدرة 1000 ميغاواط، فإننا نتحدث عن عقارات هائلة في الفضاء».

وتؤكد شركة Starcloud أنها تخطط لبناء مركز بيانات بقدرة 5000 ميغاواط يغطي مساحة 16 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل نحو 400 ضعف مساحة الألواح الشمسية في محطة الفضاء الدولية.


حلول واعدة… ولكنها غير ناضجة

يرى كريشنا موراليدهاران من جامعة أريزونا أن هناك تقنيات قد تقلل من هذه المتطلبات مستقبلًا، مثل الأجهزة الحرارية-الكهربائية القادرة على تحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية، مما يزيد من كفاءة الشرائح في الفضاء.

ويقول:

«ليست مشكلة بقدر ما هي تحدٍ. يمكننا حاليًا حلها باستخدام ألواح إشعاعية ضخمة، لكن الحلول النهائية ستتطلب تقنيات أكثر تطورًا».


بيئة فضائية قاسية للحوسبة

لا تتوقف التحديات عند الحجم والطاقة، فالفضاء يعج بالإشعاعات عالية الطاقة التي قد تؤثر على عمل الشرائح وتسبب أخطاء حسابية، ما يستلزم إعادة العمليات وتصحيحها، وبالتالي انخفاض الأداء مقارنة بالتشغيل على الأرض.

كما أن تشغيل هذا الحجم من الحوسبة يتطلب آلاف الأقمار الصناعية تعمل معًا، مع أنظمة اتصال ليزرية فائقة الدقة للتواصل فيما بينها ومع الأرض، حيث قد يؤدي الغلاف الجوي إلى تشويش الإشارات.


هل سيظل الذكاء الاصطناعي بحاجة لكل هذه القدرة؟

يطرح الباحثون أيضًا تساؤلًا مهمًا: هل سيبقى الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى هذا القدر الهائل من الموارد الحاسوبية بحلول الوقت الذي تصبح فيه مراكز البيانات الفضائية ممكنة؟

تشير بعض المؤشرات المبكرة إلى أن متطلبات التدريب قد تصل إلى ذروة ثم تستقر، ما قد يقلل الحاجة إلى مراكز بيانات أكبر فأكبر.

ومع ذلك، يرى موراليدهاران أن لمراكز البيانات الفضائية استخدامات محتملة حتى في هذا السيناريو، مثل:

  • دعم استكشاف القمر والفضاء

  • تشغيل أنظمة في النظام الشمسي

  • معالجة بيانات مراقبة الأرض


خلاصة

رغم أن فكرة مراكز البيانات الفضائية تبدو جذابة كحل طويل الأمد لمشكلة الطاقة والحوسبة، إلا أن التحديات الهندسية والتقنية تجعلها بعيدة عن التطبيق العملي في المستقبل القريب. وبين التفاؤل الحذر والواقع العلمي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيصل الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء قبل أن يجد حلولًا أكثر كفاءة على الأرض؟

اعلانات