🌿 ملخص مختصر
قدّم مكتب Kengo Kuma & Associates التركيبي المعماري “Earth | Tree” في مركز Copenhagen Contemporary، مستعرضًا تجربة مكانية فريدة تعتمد على التناغم بين مواد طبيعية مثل الخشب والطوب والإضاءة. يبرز المشروع التفاعل بين الطبيعة والمعمار عبر استخدام الضوء الطبيعي والتجهيزات المادية الحرفية، مستلهماً مفاهيم يابانية تقليدية من الترابط بين الضوء والأشجار. يعكس التركيب اهتمام المكتب بالتفاعل بين المادة والزمان، والملمس والضوء، ضمن نسق عمراني صناعي متجدد.
🏙️ خلفية المشروع والتوجه العام
يأتي تركيب “Earth | Tree” في قاعة صناعية سابقة بمركز Copenhagen Contemporary، في إطار برنامج CCreate الذي يهدف إلى استكشاف مفاهيم معمارية عبر تنسيقات فنية ومكانية. يتعاون Kengo Kuma & Associates مع شركة الأخشاب الدنماركية Dinesen، بالإضافة إلى صناعات محلية أخرى مثل تصنيع الطوب والإضاءة، لتجسيد رؤية معمارية متكاملة تعتمد على المواد الطبيعية المحلّية والمصمّمة بدقة لتناسب الموقع.
يمثل المشروع الانخراط الأول للمكتب الياباني المرموق في السُّكاندنافية ضمن معرض، ويفتح بذلك أفقًا جديدًا لصياغة معمارية تركز على التجربة الحسية والمكانية بدلاً من الشكل الثابت.
🧱 عناصر التصميم والمواد المستخدمة
- خشب دوغلاس فير (Douglas Fir) بتشكيلات يدوية الصنع تشكل الهيكل الرئيسي المعلق.
- طوب محلي الصنع من مصنع Petersen Tegl يضفي حرارة اللون ورمزية الأرض.
- إضاءة صناعية دقيقة من Anker & Co لتعزيز التباين بين الظل والضوء.
تتدفق أشعة الشمس المتسللة خلال التركيب الخشبي، مما يخلق مجموعات متغيرة من الضوء والظل، تستحضر مفهوم Komorebi الياباني أو “تساقط الضوء عبر أوراق الشجر”. يساهم ذلك في تحويل الفضاء من مجرد تركيب معماري إلى تجربة متحولة تعتمد على الزمن وحركة الضوء.
تسعى هذه التركيبة إلى أن تكون نظامًا معمارياً متفاعلًا وليس مجرّد هيكل جامد، حيث تُعامل المادية والضوء كعناصر أساسية في صوغ الفضاء.
📐 الخصائص المكانية والتخطيطية
التركيب يعتمد على تعليق هيكل مركزي في القاعة الصناعية، مشكلاً فضاءً مفتوحًا حيث يُمكن للزوار التنقل داخله وسط تداخل الضوء والخشب والطوب.
التجربة المكانية لا تهدف إلى خلق شكل معماري مغلق، بل إلى تعميق الإحساس بالزمن والمادة عبر ما يتغير من إضاءة وظلال خلال اليوم. هذا التوجه يعكس فلسفة المكتب الياباني التي تُنبه إلى المعمار ككيان حي يحاكي الطبيعة.
- التركيب في قاعة صناعية معاد استعمالها لتشجيع مفهوم إعادة التدوير العمراني.
- إشراك المواد المحلية في بناء التركيب لتقليل البصمة الكربونية.
- مراعاة بُعد اجتماعي من خلال التعاون مع مدرسة محلية ذوي حاجات خاصة لصناعة أجزاء التركيب الخشبي.
🌍 الاستدامة والبعد الاجتماعي في “Earth | Tree”
يُظهر المشروع اهتمامًا واضحًا بمبادئ الاستدامة من خلال اختيار الأخشاب عالية الجودة من مصادر مسؤولة، والتركيز على تحقيق الاستفادة القصوى من كل مكون في التركيب.
بالإضافة إلى الاعتبارات البيئية، يضيف المشروع بعدًا إنسانيًا عبر إشراك الطلاب من مدرسة Troldkær بمعالجة وصناعة الخشب، وهي مبادرة تدعم الشمولية وتشجع على مشاركة المجتمع في إنتاج المعرفة المعمارية.
هذه الخطوة تعكس دور العمارة في خلق روابط اجتماعية ومسؤوليات بيئية تتماشى مع التوجه العالمي نحو العمارة الخضراء ودمج المجتمعات المحلية في العملية التصميمية والتنفيذية.
🌳 دمج المعمار والطبيعة في صياغة فضاء حي
يشكل هذا التركيب إطارًا ملموسًا لتوجيه Kengo Kuma في تخفيف فواصل الفراغ المعماري وتحويره إلى نظام حي يتنفس مع الضوء والطبيعة. فبدلًا من اعتماد أشكال صلبة ومغلقة، يتم بناء فضاء مفتوح ومتنفس يعتمد على الظل، الضوء، والخامات الأصيلة.
التركيب يعتمد على مبدأ الشفافية المادية، حيث تتيح المسافات بين عناصر الخشب تمرير الضوء وتغيير طبيعة المكان باستمرار، ما يجعل التجربة شخصية وحركية لكل زائر.
- استخدام الأخشاب في بناء واجهات تركيبية ناعمة ومفتوحة.
- الاهتمام بالعناصر الطبيعية كالضوء والظل كعوامل فعّالة في التصميم.
- الجمع بين التقاليد اليابانية الشمالية الأوروبية في استخدام المواد والتقنيات.
🏗️ التعاون المحلي والدولي في التنفيذ
التعاون بين Kengo Kuma & Associates والمصنع الدنماركي Dinesen يعكس تعاونًا ناجحًا بين خبرة التصميم اليابانية والمهارات التكنولوجية والإنتاجية الإسكندنافية.
هذا التكامل يمتد إلى شراكات مع شركات محلية في مجالات المواد والبناء، حيث ساهمت قرميدات Petersen Tegl وأجهزة الإضاءة من Anker & Co في إثراء التجربة الحسية للتركيب.
التعاون متعدد التخصصات يؤكد على أهمية دمج الصناعة المحلية ضمن المشاريع المعمارية، دعمًا لاقتصاديات مستدامة ورفع كفاءة جودة المواد.
💡 خلاصة
“Earth | Tree” هو تعبير معاصر عن علاقة المعمار بالطبيعة والمواد، حيث يصوغ Kengo Kuma & Associates تركيبًا يتجاوز الحدود التقليدية للبناء ليصبح تجربة متعددة الحواس والزمان.
التركيب يعزز الفهم بأن العمارة ليست مجرد أشكال مادية جامدة، بل نظم تفاعلية حساسة للضوء والمكان والتاريخ المحلي، كما يسلط الضوء على أهمية الاستدامة الشاملة التي تضم البيئة والمجتمع.
يمثل المشروع نموذجًا مهمًا في الحوار بين الثقافات المعمارية (اليابانية والإسكندنافية) ويقدم نموذجًا جديدًا لكيفية استثمار المباني الصناعية القديمة في إنتاج فضاءات معاصرة متجددة.








