اندساس هائل من الحمم الصامتة يُسبب آلاف الهزات الأرضية تحت جزيرة في المحيط الأطلسي 🌍✨
في مارس 2022، شهدت جزيرة ساو خورخي في أرخبيل الأزور البرتغالي نشاطًا زلزاليًا غير معتاد، حيث تسببت موجة ضخمة من الحمم البركانية المنصهرة في حدوث آلاف الهزات الأرضية تحت سطح الجزيرة. رغم ضخامة هذه الكمية من الماغما، تفادى النشاط البركاني أن يصل إلى سطح الأرض، مما أدى إلى ما يُعرف بالانفجار البركاني الفاشل، ظاهرة تبدو هادئة من الخارج لكنها تخفي حركة جيولوجية معقدة تحت الأرض. في هذا المقال نغوص في تفاصيل هذا الحدث العلمي الفريد الذي أعاد صياغة فهمنا لحركة الحمم تحت القشرة الأرضية، وكذلك تأثيراته على الأمان البركاني في المناطق النشطة جيولوجيًا.
خلفية النشاط البركاني في جزيرة ساو خورخي 🇵🇹🧭
تقع جزيرة ساو خورخي (São Jorge Island) في وسط المحيط الأطلسي ضمن أرخبيل الأزور (Azores)، وهي منطقة بركانية غنية بالنشاط الجيولوجي. في مارس 2022، بدأ ارتداد آلاف الهزات الأرضية متتابعة تدل على تحرك كبير تحت سطح الجزيرة.
أدى هذا النشاط إلى اكتشاف حركة كمية ضخمة من الحمم البركانية (magma) ارتفعت من عمق يزيد على 20 كيلومترًا تحت قشرة الأرض، متجهة نحو السطح لكنها توقفت فجأة على بعد حوالي 1.6 كيلومتر فقط من السطح. وهذا ما أدى إلى حالة من الهدوء النسبي، وعدم وقوع انفجار بركاني.
الحمم الصامتة: كيف تحركت الماغما بهدوء؟ 🔥📸
اللافت أن هذه الحركة الضخمة لم تُحدث إلا قليلًا من الهزات أثناء صعود الماغما، لتبدأ الهزات الأرضية في التزايد بعد توقف الحمم عن الارتفاع.
- مقدار الحمم الذي تحرك يقدر بحوالي 32,000 حمام سباحة أولمبي، مما يعكس ضخامة الإدخال البركاني تحت الجزيرة.
- معظم النشاط الزلزالي وقع على طول منطقة صدع رئيسة تعرف باسم Pico do Carvão Fault Zone، حيث تركزت آلاف الهزات الصغيرة بدلًا من حدوث زلزال واحد كبير.
- ارتفاع سطح الجزيرة بحوالي 6 سنتيمترات كما كشفت بيانات الأقمار الصناعية (satellite data) أثبت دخول الماغما إلى القشرة الضحلة.
تسمي اللجنة العلمية هذه الظاهرة بـ”الحركة البركانية الخفية” أو Stealth Magma Intrusion، لأنها كانت سريعة وصامتة إلى حد كبير.
دور صدع “بيكو دو كارفاو” في إعاقة الانفجار 🔄🧭
يشرح الباحثون أن الصدع الزلزالي كان له دور مزدوج أثار اهتمام العلماء:
- الصدع مثّل طريقًا ممرًا للماغما، ميسرًا لها الصعود إلى الطبقات العليا.
- في الوقت نفسه، سمح الصدع للخروج الجانبي للغازات والمواد السائلة، مما قلل ضغط الماغما ووقف حدوث الانفجار البركاني السطحي.
وفقًا للدكتور بابلو غونزاليس القادم من مجلس البحوث الوطنية في إسبانيا، “الصدع عمل كطريق سريع للماغما وكصمام أمان في نفس الوقت، ساعدها على الصعود لكنه تمنع من ارتفاع الضغط اللازم لتفجير البركان.”
أهمية الاكتشاف في علوم البراكين وتوقع الكوارث الطبيعية 🧭✨
يشير العلماء إلى أن هذه الأحداث البركانية الكبرى تتم بسرعة وبصمت نسبيّ، ما يصعب من مهمة التنبؤ المسبق بحدوث الانفجارات البركانية.
هذا الاكتشاف له أهمية كبيرة من حيث:
- تحسين تقنيات رصد الحركة الجوفية للماغما.
- فهم أفضل لكيفية تأثير الجيوب الصدعية والحقول الزلزالية على سلوك البراكين.
- تعزيز قدرة السلطات والمجتمعات المحلية على التعامل مع المخاطر البركانية من خلال رصد أدق ومبكر.
الدراسة اعتمدت على جمع بيانات من محطات رصد زلزالي على البر والبحر، بالإضافة إلى بيانات الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع GPS، ما شكل نموذجًا جديدًا لمراقبة الظواهر البركانية المعقدة.
تعاون دولي وجهود بحثية فريدة 🌍🤝
يجسد هذا الحدث نموذجًا بارزًا للتعاون العلمي بين عدة دول وأكاديميات:
- باحثون من University College London (UCL)، وSpanish National Research Council، وCardiff University، بالإضافة إلى العديد من المؤسسات البرتغالية والإسبانية.
- دعم لوجستي من البحرية البرتغالية لتثبيت معدات الرصد في المحيط.
- تمويل من مؤسسات بحثية أوروبية وبريطانية، ساهم في تقديم أجهزة رصد متطورة عبر Geophysical Equipment Facility (GEF).
هذا التعاون سمح بتحقيق إنجاز علمي كبير بفضل تبادل البيانات والمعرفة والتقنية، مؤكداً أن مواجهة الكوارث الطبيعية تستدعي جهودًا متعددة التخصصات وعبر الحدود.
ظواهر طبيعية تهدينا دروسًا جديدة عن كوكب الأرض 🌋🌍
يكتسب فهم مثل هذه الأحداث البركانية أهمية ليست فقط من الناحية العلمية، بل أيضًا من منظور الحفاظ على البيئة والحياة البشرية.
حركات الماغما الصامتة التي لا تنفجر على السطح تُسهم في:
- نشأة جزر بركانية جديدة.
- تشكل تضاريس القشرة الأرضية.
- تأثيرات بطيئة على التنوع البيولوجي في المناطق المجاورة.
كما تبرز الحاجة إلى تطوير وسائل متطورة لرصد هذه العمليات الخلفية التي يشكل اكتشافها تحديًا كبيرًا بسبب خفتها النسبي مقابل ضخامتها وتأثيرها المستقبلي المحتمل.
خلاصة في نقاط هامة 🌟📸
- حدثت موجة ضخمة من الماغما تحت جزيرة ساو خورخي بأرخبيل الأزور في مارس 2022.
- صعود الماغما كان سريعًا وصامتًا نسبيًا، ووقف على مسافة قريبة من السطح.
- آلاف الهزات الأرضية وقعت بعد توقف الماغما، معظمها عند صدع Pico do Carvão.
- الصدع لعب دورًا مزدوجًا كمسار للماغما ومصارف لتخفيف الضغط.
- الحدث يعد نموذجًا فريدًا لفهم كيفية حدوث انفجارات بركانية فاشلة.
- نتائج البحث تؤكد أهمية التعاون الدولي واستخدام تقنيات متطورة في رصد النشاطات البركانية.
في عالمنا المتغير، تظل الأرض تحوي العديد من الأسرار والظواهر المتنوعة التي تذكرنا دومًا بعظمة الطبيعة وتعقيدها. حركة الماغما الهادئة تحت ساو خورخي ليست سوى صفحة جديدة في قصة كوكبنا الديناميكية، تعلمنا فيها أن الأمور الكبرى أحيانًا تكون خفية خلف هدوء الظاهر.
🌋📸🎭


