نجم البحر القاتل في الحاجز المرجاني العظيم: تهديد أم دعامة للتنوع البيئي؟
تُعرف نجوم البحر التاجية (Crown-of-thorns starfish) بكونها من أبرز أعداء الشعاب المرجانية في العالم، نظراً لقدرتها على أكل كميات كبيرة من المرجان وتسببها بأضرار واسعة في الأنظمة البيئية البحرية. رغم ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه الكائنات قد تلعب دورًا مفيدًا في الحفاظ على توازن الشعاب المرجانية، خصوصًا عندما تكون أعدادها محكومة ومحدودة.
دور نجوم البحر التاجية في النظام البيئي للشعاب المرجانية
تعيش نجوم البحر التاجية بشكل طبيعي في الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، حيث تتسبب أعدادها المتفجرة بين الحين والآخر في أضرار كبيرة. تعود أسباب هذه الانفجارات بشكل رئيسي إلى انخفاض أعداد المفترسات الطبيعية مثل الأسماك وبعض القنافذ البحرية التي تساعد في السيطرة على أكبر عدد من هذه النجوم.
لكن دراسة أجرتها جامعة سيدني في موقع One Tree Island على الحاجز المرجاني العظيم في مناطق محمية، حيث يمكن للمفترسات الطبيعية أن تتحكم في أعداد نجوم البحر، أظهرت نتيجة مختلفة وغير متوقعة. فبدلاً من تدمير الشعاب بالكامل، يبدو أن النجوم تستهلك كمية محدودة من الشعاب في كل وجبة وتنتقل بعيدًا، ما يترك نسبة كبيرة من الأنسجة الحية سليمة.
كيف يدعم هذا المفترس التنوع البيئي؟
تشير النتائج إلى أن نجوم البحر، عندما تكون أعدادها منخفضة، قد تؤدي دورًا إيجابيًا في دعم التنوع البيولوجي للشعاب المرجانية. فقد لوحظ أن بعض أنواع الشعاب التي تنمو بسرعة مثل Acropora يمكن أن تغطي مساحات واسعة، مما يحد من فرص أنواع أخرى أقل سرعة في النمو.
من خلال استهلاكها للأصناف السريعة النمو، تخلق نجوم البحر التاجية مساحات مفتوحة تتيح لأنواع أخرى من الشعاب مثل Montipora وPorites بالاستقرار والنمو مجددًا. هذا التوازن يحافظ على تنوع الشعاب المرجانية ويمنع هيمنة نوع واحد على كامل المنظومة البيئية.
التوازن بين الضرر والفائدة
مع ذلك، يتفق العلماء على أن النجوم تصبح مدمرة عندما يزداد عددها بشكل كبير خلال حالات التفشي، حيث تتسبب في تدمير مساحات واسعة من الشعاب التي يصعب على النظام البيئي التعافي منها بسرعة.
يبرز الفرق الأساسي بين الدور الطبيعي الذي تلعبه هذه النجوم في الحفاظ على توازن الشعاب، وحالات التفشي الكبيرة التي تؤدي إلى تراجع شامل في صحة الحاجز المرجاني. لذلك، يشدد الباحثون على أهمية التمييز بين السيطرة الطبيعية لسكان نجوم البحر والتفشيات التي تسبب مخاطر بيئية جسيمة.
إدارة أكثر ذكاءً لأعداد نجوم البحر
تشير الدراسة إلى أن الطرق التقليدية التي تسعى لإزالة كل نجوم البحر بعد حدوث التفشي قد لا تكون الحل الأمثل. بدلاً من ذلك، يُنصح بالتركيز على دعم الحماية الطبيعية لمفترسات نجوم البحر كجزء من إدارة شاملة ومتكاملة تضمن إبقاء أعدادها ضمن الحدود الصحية.
بحسب الباحثة شونا فو، فإن التحكم في مستويات نجوم البحر بدون القضاء التام عليها يتيح للنظام البيئي الاستفادة من دورها الفريد، ويوفر نقطة وقف مناسبة بعد السيطرة على التفشيات.
نجوم البحر التاجية وتجربة التنوع البيئي
تتماشى هذه النتائج مع مفهوم بيئي معروف يسمى “فرض الاضطراب المتوسط” (intermediate disturbance hypothesis) الذي يوضح كيف يمكن للاضطرابات المعتدلة والمتقطعة أن تعزز التنوع البيولوجي من خلال منع سيطرة نوع واحد بشكل مطلق.
نجوم البحر التاجية، مع دورها المفترس ضمن مستوياتها الطبيعية، قد تكون مثالًا حيًا على هذا المفهوم، إذ تسهم في الحفاظ على صحة الحاجز المرجاني العظيم عبر دعم توازن الأحياء البحرية المختلفة.
تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من المراقبة والدراسة لضمان إدارة بيئية فعالة تراعي هذا التوازن، وتحمي النظام البيئي البحري من الأضرار الكبيرة التي تحدث أثناء تفشيات نجوم البحر التاجية.
المصدر: موقع الجامعة الأسترالية في سيدني
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



