علماء يكتشفون دليلاً مفاجئًا لأصول التوحد مخفيًا في المشيمة

⏱وقت القراءة المتوقع: 5 دقيقة

اكتشاف دور مفاجئ للمشيمة في نشأة التوحد

تستمر الأبحاث العلمية في محاولة فهم الأسباب التي تؤدي إلى تطور اضطراب طيف التوحد (autism spectrum disorder). بينما تلعب العوامل الوراثية دورًا رئيسيًا، تشير دراسات جديدة إلى أن الظروف البيئية خلال الحمل، خاصة التغيرات المتعلقة بالمشيمة، قد تكون ذات تأثير كبير في بداية ظهور سمات التوحد.

أظهرت دراسة حديثة من مختبر كولد سبرينغ هاربور (CSHL) ارتباطًا غير متوقع بين نشاط الجهاز المناعي للأم أثناء الحمل، والتغيرات التي تطرأ على المشيمة، وتطور سلوكيات مشابهة للتوحد عند ذكور الفئران. وتفتح هذه النتائج نافذة جديدة على فهم نشأة الاضطراب، إذ تشير إلى أن بعض الاضطرابات التنموية قد تبدأ في مراحل مبكرة جدًا من الحمل.

نقطة علمية مهمة

التأثير المبكر لالتهاب الجهاز المناعي خلال الحمل

قام الفريق البحثي بقيادة الأستاذ المساعد لوكاس تشيدل باستخدام نموذج تجريبي يحاكي استجابة الجهاز المناعي لعدوى فيروسية دون تواجد الفيروس نفسه في فئران حوامل، بهدف اختبار تأثير الالتهاب على تطور الأجنة.

لقد تم تحديد يوم معين من الحمل — 12.5 يوم في حالة الفئران — كفترة حرجة تتسم بحساسية عالية تجاه النشاط المناعي، حيث لوحظ حدوث اضطرابات نموية في حوالي ثلث الأجنة خلال 24 ساعة فقط من تنشيط الجهاز المناعي للأم.

وعلى الرغم من أن تأثيرات النشاط المناعي للأم على الجنين كانت مدروسة سابقًا، إلا أن هذه النتائج تظهر أن الاضطرابات قد تبدأ في مرحلة مبكرة من الحمل، قبل ظهور تغييرات بيولوجية كانت تُعتقد أنها مرتبطة بالتوحد.

التمييز بين الذكور والإناث في التطور العصبي

  • ظهرت السمات المشابهة للتوحد فقط لدى الذكور من الأجنة المصابة، بينما استمرت الإناث في النمو بشكل طبيعي.
  • هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الفارق الكبير في تشخيص التوحد بين الجنسين.
  • المثير أن هذا التباين ظهر قبل فترة الارتفاع الهرموني ومرحلة التمايز الجنسي في الدماغ.

وبذلك، يُطرح تساؤل مهم حول العوامل التي تجعل الذكور أكثر عرضة لإظهار أعراض التوحد في مراحل مبكرة، ما يدفع الباحثين إلى البحث في أسباب هذه الفروق البيولوجية.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

دور المشيمة: بوابة غير متوقعة نحو التطور العصبي

ركز البحث على المشيمة، العضو الحيوي الذي يربط الجنين بالأم ويوفر له الدعم الغذائي والتنظيمي طوال فترة الحمل. تم دراسة نوع محدد من الخلايا في المشيمة يُطلق عليها spongiotrophoblasts، وهي تقع في منطقة التقاء مكونات الأم والجنين.

في الأجنة الطبيعية، ظلت هذه الخلايا سليمة، لكن الأجنة الذكور الذين أظهروا علامات تطورية غير طبيعية وجد بها تلف واضح في هذه الخلايا. وهذا يشير إلى أن تلف spongiotrophoblasts قد يؤثر سلبًا على قدرة الأم على تنظيم استجابتها المناعية تجاه الجنين.

تعمل هذه الخلايا على حماية الجنين من استجابة مناعية مفرطة قد تكون مضرة، خاصة وأن الجنين يحمل معلومات وراثية من كلا الوالدين، مما يشكل “جسمًا غريبًا” من الناحية المناعية لدى الأم.

تأثير نشاط الجهاز المناعي على وظيفة المشيمة

  • نشاط الجهاز المناعي للأم قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة الخلايا الخاصة بالمشيمة.
  • تلف هذه الخلايا يسمح استجابة مناعية مضرة تؤثر على الجنين.
  • هذا يكشف نقطة التقاء حيوية لفهم كيف يمكن للعوامل البيئية أن تؤثر على نمو الدماغ بطرق غير مباشرة.
ما الذي كشفه البحث؟

لماذا تبدو الإناث محمية أكثر؟

أثار الاختلاف بين الذكور والإناث العديد من التساؤلات العلمية. من الممكن أن الأجنة الذكور تنتج بروتينات خاصة تحفز استجابة مناعية حادة لدى الأم بعد العدوى، ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر.

في المقابل، قد تكون للإناث آليات حماية بيولوجية تمنحها مقاومة أفضل تجاه الالتهاب في المرحلة الحساسة من تطور الجنين.

يعمل فريق البحث حاليًا على استكشاف هذه الآليات، بما في ذلك الفروقات المحتملة في العمليات الحيوية التي تتحكم بتفاعل الجهاز المناعي مع الأجنة الذكور والإناث.

دوافع البحث المستقبلية

  • فهم الفروقات بين الذكور والإناث قد يساعد في تطوير استراتيجيات تدخل مبكرة.
  • تحديد آليات مختلفة قد يقود إلى اكتشاف أهداف علاجية جديدة.
  • البحث يهدف إلى تفسير كيف يمكن أن تختلف مسارات تطور التوحد حسب الجنس.

من المهم التأكيد على أن هذه النتائج مستخلصة من تجارب على الفئران، ولا يمكن تعميمها مباشرة على البشر. مع ذلك، فهي تفتح آفاقًا لفهم أعمق للصلات المعقدة بين الجهاز المناعي للأم، المشيمة، وتطور الدماغ في سياق اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد.

خلاصة صحية

خاتمة

توفر دراسة مختبر كولد سبرينغ هاربور رؤية جديدة حول كيف يمكن أن تؤثر العوامل المناعية خلال الحمل على تطور الجنين، خاصة من خلال التأثير على المشيمة. قد تساعد هذه النتائج في تغيير التركيز من دراسة الدماغ فقط إلى النظر في دور المشيمة كجزء محوري في نشأة اضطراب طيف التوحد.

البحث المستقبلي سيساهم بلا شك في تحسين الفهم العلمي حول هذه الاضطرابات، ما قد يؤدي إلى استراتيجيات وقائية أو تدخلات علاجية مستقبلية بصورة أكثر دقة وفعالية.

المصدر: Cold Spring Harbor Laboratory


اكتشاف المزيد من Mohdbali

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Related Articles

Stay Connected

13,937المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles