التمرين لا يقوي القلب فحسب.. بل يعيد تنظيم وظائفه البيولوجية

⏱وقت القراءة المتوقع: 4 دقيقة

تمارين رياضية تعيد تشكيل الأعصاب التي تتحكم في القلب

أظهرت أبحاث حديثة أن التمارين الرياضية المعتدلة لا تقتصر فوائدها على تقوية عضلة القلب فحسب، بل تؤثر أيضًا على الشكل البنائي للأعصاب التي تتحكم في نشاط القلب. هذه التغييرات العصبية تتفاوت بشكل ملحوظ بين الجانب الأيمن والأيسر من الجسم، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تأثير الرياضة على الجهاز العصبي الذاتي القائم على تنظيم وظائف القلب.

وجد علماء من جامعة بريستول بالمملكة المتحدة أن التمارين الهوائية المعتدلة – التي تشمل النشاطات التي ترفع من معدل ضربات القلب والتنفس مثل المشي السريع أو السباحة – تحدث تغيرات هيكلية في مجموعات صغيرة من الخلايا العصبية تعرف بـstellate ganglia. هذه المجموعات العصبية توجد على جانبي الرقبة والجزء العلوي من الصدر، وتُشارك في إرسال إشارات تُضبط سرعة نبضات القلب وأنشطة أخرى مرتبطة بوظائف القلب.

خلاصة صحية

التغيرات العصبية تختلف بين الجانب الأيمن والأيسر

استخدم الفريق العلمي تقنيات تحليل ثلاثية الأبعاد متقدمة تعرف باسم stereology لدراسة التغيرات في عدد وحجم الخلايا العصبية داخل مجموعات الـstellate ganglia. أظهرت النتائج تغيرات بارزة في بنية هذه الأعصاب بعد عشرة أسابيع من التدريب الهوائي لدى الفئران المختبرة.

  • كان عدد الخلايا العصبية في المجموعة العصبية على الجانب الأيمن من الجسم أكبر بحوالي أربع مرات مقارنة بالجانب الأيسر بعد فترة التمرين.
  • حجم الخلايا العصبية تغير أيضًا بطريقة مختلفة في كلا الجانبين، إذ تضاعف حجمها تقريبًا على الجانب الأيسر، بينما انخفض حجمها قليلًا على الجانب الأيمن.

هذا التفاوت البنيوي يشير إلى أن الجهاز العصبي الذاتي لا يستجيب للتدريب البدني بطريقة موحدة، بل يظهر نوعًا من التكيف الجانبي، ما قد يلقي ضوءًا جديدًا على كيفية تحكم الأعصاب المخية بالوظيفة القلبية.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

آفاق علاجية لتوجهات القلب العصبية

يلعب الجهاز العصبي الذاتي، الذي يشمل مجموعات الأعصاب الستلاتية، دورًا حاسمًا في تنظيم سرعة القلب ونشاطه. يرتبط اختلال نشاط هذه الأعصاب بحالات عدة مثل اضطرابات نظم القلب (Arrhythmias)، ألم الصدر الناجم عن نقص التروية (Angina)، وحالة “متلازمة القلب المنكسر” التي غالبًا ما تُحفزها ضغوط نفسية أو جسدية مفاجئة.

تتضمن بعض العلاجات الحالية لهذه الحالات إجراء عمليات تهدف إلى تقليل النشاط العصبي المفرط لوصلات الأعصاب مثل إعاقة (block) أو قطع الأعصاب (denervation) في منطقة الـstellate ganglia. ومع ذلك، حتى الآن، لم يكن معروفًا أن التعديلات في هذه الأعصاب قد تختلف بين جانبي الجسم، مما قد يؤثر على فعالية العلاجات.

  • التعرف على الفروق بين الجانب الأيمن والأيسر في مجموعات الأعصاب قد يمكن الأطباء من استهداف العلاج بدقة أكثر.
  • فهم كيفية تأثير التمارين على هذه الأعصاب يمكن أن يساعد في تحسين فعالية العلاجات أو تطوير أساليب جديدة قائمة على تعديل نشاط الجهاز العصبي الذاتي.

يوضح هذا الاكتشاف الطبي الجديد سبب وجوب النظر إلى الجانبين الأيمن والأيسر بشكل منفصل عند تصميم علاجات اضطرابات القلب العصبي.

ما الذي كشفه البحث؟

خطوات مستقبلية نحو فهم أعمق

رغم أن الدراسة أجريت على الفئران، إلا أن الباحثين يهدفون إلى التحقق مما إذا كانت نفس التغيرات الجانبية في الأعصاب ستظهر في البشر. يعتمد ذلك على استخدام مؤشرات غير جراحية لمراقبة نشاط الأعصاب، مما قد يفتح المجال لفهم أفضل لكيفية تعديل الجهاز العصبي الذاتي لوظائف القلب خلال الراحة والنشاط.

تشمل خطط البحث القادمة تقييم تأثير هذه التعديلات البنيوية في المجموعات العصبية على أداء القلب خلال التمارين والهدوء، بالإضافة إلى دراسة انطباق هذه النتائج على نماذج حيوانية أكبر أو على البشر.

يأمل الفريق العلمي في أن تسهم هذه التوجهات البحثية في صياغة علاجات أكثر تخصيصًا فعالة لحالات نظم القلب، وألم الصدر المزمن، ومتلازمة القلب المنكسر، من خلال فهم دقيق للدور الأيسر والأيمن لأعصاب الـstellate ganglia.

نقطة علمية مهمة

تكشف هذه الدراسة الحديثة عن أبعاد جديدة لدور التمارين الرياضية، إذ لم تعد تقتصر على تقوية القلب كعضلة فقط، بل تشمل تعظيم تأثيرها على الجهاز العصبي الذي يوجه عمل القلب، ما قد يعزز سبل الوقاية والعلاج في القلب العصبي.

المصدر: موقع جامعة بريستول


اكتشاف المزيد من Mohdbali

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Related Articles

Stay Connected

13,948المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles