إشارة دماغية موحدة تفسر مجموعة أعراض الفصام الغامضة
اكتشف علماء إشارة دماغية قد تكون المفتاح لفهم الأسباب الكامنة وراء تعدد أعراض الفصام، مثل المشاكل في الإدراك والحركة والكلام. هذا الاكتشاف يعزز فرضية أن العديد من المشاكل التي تبدو منفصلة في ظاهرها، قد تنبع من خلل مشترك في كيفية معالجة الدماغ للمعلومات.
الفصام هو اضطراب نفسي معقد يؤثر على كيفية تفسير الأشخاص للعالم، وتفاعلهم مع البيئة المحيطة، وقدرتهم على التواصل. عادةً ما تُدرس أعراضه كسمات مستقلة، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى إمكانية وجود آلية دماغية واحدة تؤثر في جوانب متعددة من هذا الاضطراب.
ضعف إشارة نشاط الـ Beta-band يربط بين أعراض الفصام المختلفة
بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Science Advances، قام فريق بحث من عدة مراكز بحثية كندية بقيادة جامعة مكغيل بتحليل نشاط الدماغ ضمن نطاق التردد Beta-band، وهو نمط من النشاط الكهربائي العصبي المسؤول عن تنسيق عمليات معالجة المعلومات والإدراك الحسي والحركي.
شمل البحث 25 مريضًا بالفصام و25 مشاركًا سليمًا، حيث خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات التي تقيس دقة تقييم توقيت المعلومات السمعية والبصرية، بالإضافة إلى تحليلات متعلقة بنمط الكلام للكشف عن علامات الاضطراب في التفكير والتواصل.
- النتيجة الأساسية: مرضى الفصام عرضوا نشاط Beta-band أضعف وأبطأ مقارنةً بالمجموعة السليمة.
- ارتباط الأعراض: تفاقم ضعف هذا النشاط الدماغي كان مرتبطًا بزيادة صعوبة معالجة توقيت المحفزات الحسية، اضطراب في الكلام، وشدة أعلى في الأعراض السريرية.
- رؤية جديدة: هذه العلاقة الموحدة تشير إلى وجود آلية دماغية مشتركة تؤثر على جوانب متعددة من الفصام، بما في ذلك الإدراك، الحركة، واللغة.
كيف يفسر الدماغ الواقع؟
تؤكد الدراسة أن الدماغ يعتمد باستمرار على المعلومات الحسية الواردة لتحديث نموذج داخلي يفهم من خلاله البيئة المحيطة. هذه العملية ضرورية لتفسير وتوقع الأحداث، وكذلك لتنظيم سلوكنا استجابة للتغيرات.
يبدو أن اضطرابات نشاط Beta-band تعطل هذه العملية، ما يؤدي إلى انتكاسات في طرق الدماغ لفهم الواقع والتفاعل معه، وهو ما يفسر تشتت وتشوه أعراض الفصام.
تقنيات متقدمة لرصد إشارات الدماغ
استخدم الباحثون تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الكهربائي المغناطيسي magnetoencephalography (MEG) لقياس النشاط العصبي بدقة عالية، حيث تمكن هذه التقنية من رصد الحقول المغناطيسية الصغيرة الناتجة عن التيارات الكهربائية في الدماغ.
أجريت هذه الفحوص في مركز ماكونيل لتصوير الدماغ التابع لمعهد مونتريال العصبي، ما منح الفريق القدرة على متابعة نبضات الدماغ خلال معالجة الحواس المختلفة والحركة، واكتشفوا أن ضعف إشارة الـ Beta-band كان حضورًا ثابتًا في مختلف تلك المجالات.
هل يمكن أن يساعد الاكتشاف في الكشف المبكر عن المرض؟
يأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج الأولية في تطوير طرق للكشف المبكر عن الفصام، خصوصًا لأن الأعراض المبكرة للمرض تظهر غالبًا في مرحلة المراهقة، إلا أنها تمضي دون أن يتم التعرف عليها لفترات طويلة.
إذا ما تأكدت هذه النتائج في دراسات أكبر، فقد يمكن الاعتماد على مراقبة نشاط Beta-band لتحديد الشباب الذين يواجهون خطورة أكبر لتطور أعراض الذهان psychosis، مما يتيح تقديم الدعم الطبي المناسب في مرحلة مبكرة.
- الأهمية في الكشف المبكر تبرز لإمكانية التحكم بتحجيم المرض وتقليل مضاعفاته.
- البحث الحالي محدود بحجمه الصغير، إذ شمل 50 مشاركًا فقط.
- ضرورة إجراء دراسات أوسع ومستقلة للتحقق من قوة الترابط بين الإشارة الدماغية والأعراض السريرية.
انطلاقة لعلاجات مستقبلية مستهدفة أكثر
فضلاً عن دورها في التعرف المبكر على المرض، تفتح نتائج هذه الدراسة الباب أمام إمكانية توجيه العلاجات المستقبلية لاستهداف إشارة الـ Beta-band نفسها، مما قد يساعد على تخفيف عدة أعراض للفصام في وقت واحد.
يبقى الأمر في مراحله الأولى، ويدعو الباحثون إلى المزيد من الفحوص والأبحاث لتثبيت هذه الفرضيات وفهم آليات العمل بشكل أدق.
من خلال هذا النهج، يتحقق تقدم ملموس في فهم طبيعة الفصام، الذي لطالما شكل تحديًا كبيرًا بسبب تنوع وتعقيد أعراضه التي تصيب الإدراك والحركة والكلام معًا.
المصدر: موقع Voice of America
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.




