www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

هل تتخذ 200 قرار غذائي يوميًا؟ إعادة النظر في الأمر

🧬 ملخص المقال

تنتشر الفكرة الشائعة بأن الإنسان يتخذ أكثر من 200 قرارًا غذائيًا يومياً بشكل غير واعٍ. هذه المعلومة، التي تبدو مقلقة، تستند إلى حسابات إحصائية خاطئة وغير دقيقة. من خلال البحث العلمي، تبين أن هذا الرقم مبالغ فيه ويشوّه فهمنا لكيفية اتخاذ القرارات الغذائية. بدلاً من التركيز على الكم الهائل من القرارات المفترضة، يجب أن ننتبه إلى القرارات الحاسمة التي تؤثر فعلياً على صحتنا. ويُطرح مفهوم self-nudging كطريقة فعالة لتعزيز التحكم الواعي في خياراتنا الغذائية.

🧪 أين نشأت أسطورة 200 قرار غذائي يومي؟

تعود شهرة الرقم “أكثر من 200 قرار غذائي” إلى دراسة أجراها العالمان الأميركيان Brian Wansink وJeffery Sobal عام 2007. طلب الباحثون من 154 مشاركًا تقدير عدد القرارات التي يتخذونها يوميًا بشأن الطعام والشراب. القدر المعلن كان حوالي 14 قرارًا، لكن عندما سُئلوا عن خياراتهم في وجبة محددة في فئات مختلفة مثل “ماذا”، “متى”، “كمية”، “أين”، و”مع من”، ثم ضربوا النتيجة بعدد الوجبات والوجبات الخفيفة والمشروبات، وصلوا إلى متوسط قدره 226.7 قرارًا.

وفسّرت الدراسة هذه الفجوة الكبيرة – بين التقديرات الإجمالية والكلية – أنها تعني أن معظم هذه القرارات تتم بشكل غير واعٍ أو “عقلاني مفقود”.

🧠 ما الأخطاء المنهجية وراء الرقم المُبالغ فيه؟

توصل فريق من الباحثين بقيادة Maria Almudena Claassen من معهد Max Planck للتنمية البشرية إلى أن الرقم المذكور يعكس تحيزًا معرفيًا يُعرف بتأثير subadditivity effect. هذا التحيز يجعل الناس يقدّرون الأرقام الكبيرة عندما يُطرح السؤال بطريقة مجزأة إلى أجزاء عدة.

أي أن الجمع المتكرر لتقديرات صغيرة عبر فئات متعددة يؤدي إلى تضخيم العدد الكلي دون أن يعكس الواقع الفعلي لعملية اتخاذ القرار الغذائية.

علاوة على ذلك، تحذر الباحثة من أن هذه المعلومة قد تؤثر سلبًا على ثقة الأفراد في قدرتهم على السيطرة والاختيار الواعي، مما يقلل من شعورهم بـself-efficacy أو الفعالية الذاتية.

نقطة علمية مهمة: الأرقام الكبيرة ليست دائمًا دليلاً على وجود نشاط أكبر أو تأثير أعمق، بل قد تعكس جوانب منهجية خاطئة.

🌱 كيف نُعرّف القرار الغذائي الصحيح والذكي؟

يناقش الباحثون أهمية التعريف الواضح والدقيق للقرارات الغذائية. فلكي تكون القرارات ذات معنى يجب تحديد متى وأين ولماذا تُتخذ، بالإضافة إلى المكونات الواقعية المرتبطة بها مثل:

  • ما هو الطعام المختار؟
  • ما الكمية التي يتم تناولها؟
  • ما الأطعمة التي يتم تجنبها؟
  • ما السياق الاجتماعي أو العاطفي الذي يؤثر على الاختيار؟

فالقرارات الغذائية ليست معزولة، وإنما تتعلق بعوامل وغايات شخصية مثل الرغبة في إنقاص الوزن أو اختيار أطعمة مستدامة بيئيًا.

🧪 أهمية تنوع الطرق البحثية في دراسة القرارات الغذائية

يرى الباحثون أن الاعتماد على طريقة حسابية واحدة يُنتج نتائج مغلوطة، ويدعون إلى الاعتماد على methodological pluralism، أي استخدام أساليب متعددة لفهم سلوك الأكل بشكل أفضل.

هذه الأساليب تشمل:

  • الملاحظات النوعية المباشرة
  • التتبع الرقمي للسلوك الغذائي
  • استخدام يوميات التناول الغذائي
  • البحوث عبر ثقافات متنوعة
لماذا هذا مهم صحيًا؟ لأن الفهم العميق لكيفية حصول القرارات الغذائية يمكن أن يوجه التدخلات الصحية أكثر فعالية.

🩺 كيف يمكن لـ Self-nudging دعم الصحة؟

من الاستراتيجيات العملية لتحسين الخيارات الصحية، يُبرز الباحثون مفهوم self-nudging، الذي يعني تعديل البيئة المحيطة بطريقة تجعل القرارات الصحية أسهل وأبسط.

أمثلة على ذلك:

  • وضع الفاكهة المقطعة مسبقًا في متناول اليد داخل الثلاجة
  • إبعاد الحلويات عن المرئي لخفض الرغبة الحثيثة

هذا الأسلوب يعتمد على تعزيز مهارات الفرد في اتخاذ القرارات بدلاً من الاعتماد على وسائل خارجية، وهو جزء من نهج يُسمى boosting.

🧬 خلاصة

  • الرقم الشائع بمئات القرارات الغذائية اللاواعية محدّد بصعوبة ويُعد نتيجة تحيّزات منهجية وليست واقعًا عمليًا.
  • مثل هذه المعلومات قد تقلل من الثقة الشخصية في اتخاذ قرارات واعية ومدروسة تجاه الطعام.
  • البحث العلمي الجيد يتطلب استخدام طرق متعددة لقياس وفهم سلوكيات الأكل اليومية.
  • استراتيجيات مثل self-nudging تساعد الأفراد على تحسين خياراتهم الغذائية بطريقة واعية ومستدامة.
ما الذي كشفه البحث؟ إن العد التقديري المفرط للقرارات الغذائية يشتت الانتباه عن الأهم: فهم كيفية اتخاذ بعض القرارات الحيوية التي تؤثر بشكل فعلي على الصحة.

اعلانات