www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

كشف فوهة نادر: فوهة نيزكية تحت المحيط الأطلسي بتقنية 3D مذهلة

فوهة نادر الغامضة: أثر نيزك عميق بعرض 5 أميال تحت سطح المحيط الأطلسي يظهر بتقنية ثلاثية الأبعاد مذهلة 🌍✨

ملخص المقال

كشف فريق بحثي من جامعة هيريوت-وات اسكتلندا عن تفاصيل جديدة ومذهلة لفوهة نيزكية عميقة تحت قاع المحيط الأطلسي، تسمى فوهة نادر (Nadir Crater)، يبلغ عرضها حوالي 9 كيلومترات (~5.6 ميل). هذه الفوهة التي تقع على عمق نحو 300 متر تحت طبقة الرواسب البحرية، تشكلت نتيجة اصطدام نيزك ضخم بالأرض قبل نحو 66 مليون سنة، في نهايات العصر الطباشيري. تكشف الصور ثلاثية الأبعاد التي استخدمها الباحثون عن تفاصيل لم يسبق لها مثيل لحظة حدوث الاصطدام وتبعاته، منها تحرك الصخور، الزلازل البحرية، وتسونامي هائل تهاطل على المحيط.


كشف فوهة نادر: لغز مدفون منذ 66 مليون سنة 🧭📸

في عمق المحيط الأطلسي، قبالة سواحل غينيا في غرب إفريقيا، تخبئ القاع البحري واحدًا من أسرار الأرض القديمة. فوهة نيزكية دائرية ضخمة، عُرفت حديثًا بعد فحص دقيق للبيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد، أثبتت لتوها أنها بقايا اصطدام نيزك هائل بالكوكب قبل انقراض الديناصورات.

بدأت القصة عام 2022، حينما لاحظ الباحث الدكتور أُويسديان نيكلسون فوهة دائرية غامضة في بيانات انعكاس موجات الزلازل البحرية. لم يكن شكّه في زخرفة الطبيعة العادية كبيرًا، بل خيمت عليه فكرة أن هذا الموقع هو أثر لحادث اصطدام يدحض معالم قاع البحر الحالية. بعد تحليلات أعمق، تعاون مع فرق من علماء الفلك والجيولوجيا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأكدت الدراسات أن الفوهة نشأت بعد سقوط نيزك عظيم الحجم.


تقنية ثلاثية الأبعاد: نافذة على زمن ما قبل التاريخ 🎭

إحدى أكبر النجاحات في هذا الاكتشاف هي جودة الصور والتصوير ثلاثي الأبعاد التي أبرزتها شركة TGS الجيوفيزيائية العالمية. البيانات الجديدة مكنت الباحثين من النظر داخل طبقات القاع البحري، وفك رموز شكل وتكوين الفوهة بالكامل، وكأنهم يشاهدون تصويرًا لما يشبه فحوصات الحمل ثلاثية الأبعاد.

“الفرق بين الصور القديمة والحديثة مشابه للاختلاف بين أشعة فوق صوتية تقليدية وأشعة ثلاثية الأبعاد حديثة تُظهر كل التفاصيل داخل جسم الجنين”، كما يصف الدكتور نيكلسون لعملية التحول بين صور فوهة نادر.

هذه التقنية تسمح برؤية الكرة الصخرية والمواد المصهورة التي ارتفعت بفعل الاصطدام، وتصوير المنطقة التي تأثرت بأكملها عبر آلاف الكيلومترات المربعة تحت البحر.


لحظات الاصطدام: فوضى طبيعية هائلة 🌊

استخدام هذه البيانات فتح نافذة على الأحداث الفورية التي تبعت الاصطدام. بحسب تحليل الدكتور نيكلسون:

  • نيزك بعرض ما بين 450 و500 متر، دخل الغلاف الجوي بسرعة تقارب 20 كيلومترًا في الثانية (72,000 كم/ساعة).
  • اصطدم الأرض بزاوية بين 20 إلى 40 درجة من الشمال الشرقي، مما أوجد انبعاثات دوامية حول قمة الفوهة.
  • تسبب الاصطدام في توليد موجات زلزالية هائلة أدت إلى تصدع الصخور تحت قاع البحر.
  • حركة الرواسب البحرية تسببت في تشكل “حافة” واضحة حول الفوهة بما يشبه تدفق السوائل.
  • زلزال مرعب تلاه انهيارات أرضية كبيرة على حواف الهضبة القاعية.
  • موجات تسونامي تجاوزت ارتفاعها 800 متر جابت المحيط الأطلسي، محطمة كل ما صادفته في طريقها.

هذه الصورة الكارثية تركت أثرًا جيولوجيًا لا يزال محفوظًا عبر ملايين السنين تحت طبقات الرمال والرواسب البحرية.


فوهة نيزكية تحت الماء: مختبر طبيعي لدراسة اصطدامات الأجرام السماوية 🌍

هذه الفوهة التي لم يسبق للبشر مشاهدتها بشكل قريب تعطي الباحثين فرصة ذهبية لفهم تأثيرات الاصطدامات الفضائية على كوكبنا.

  • يمكن للعلماء دراسة بنية الفوهة بالكامل من الداخل والخارج.
  • فهم تتابع الأحداث بعد الاصطدام، وكيف تتصرف الرواسب والصخور البحرية.
  • اختبار نماذج جديدة لاندثار الكويكبات وتأثيرها البيئي.
  • فرص قادمة لاستخراج عينات من قاع الفوهة عبر برامج حفر بحرية مستقبلية (IODP-3) تساعد في تأكيد زمن الاصطدام والضغط الناجم عن الارتطام.

كما يشير الدكتور شون جوليك من جامعة تكساس، فإن هذه الفوهة تعد نموذجًا فريدًا مقارنة بفوهات الفضاء الخارجي مثل القمر، التي لا تتعرض للتعرية المستمرة مثل الأرض.


مقارنة مع اصطدامات أخرى: أين هي القريبة من الأرض؟ 🧭

اكتشاف فوهة نادر يثير تساؤلات مشروعة حول احتمالية اصطدام أجرام سماوية بحجم مماثل بالأرض في المستقبل.

  • كويكب بينو (Bennu) بحجم يقترب من الـ 400 متر يُعتبر من أخطر الأجسام القريبة من الأرض حسب تقديرات وكالة ناسا.
  • الاحتمالات المعلنة لسقوطه على الأرض حتى عام 2300 تبلغ حوالي 0.057%، مع تركيز على تاريخ محتمل هو 24 سبتمبر 2182.

هذا يجعل دراسات الفوهات القديمة مثل نادر مهمة لفهم ما ينتظرنا والتخطيط لتقليل المخاطر المحتملة.


أهمية الاكتشاف: نافذة على ماضي الكوكب وحاضر الفضائيات 🌍📸

إن استكشاف مثل هذه الفوهات التي تعد آثارًا طبيعية لتأثيرات كونيّة يعزز معرفتنا بأحداث ماضية هائلة مثل انقراض الديناصورات، ويشدّد على أن الأرض كوكب ديناميكي يعيش دومًا تحت تهديدات طبيعية قد تحمل معها تغيرات ضخمة في الحياة.

يكشف هذا البحث كيف يمكن لظاهرة من عصر بعيد أن تتحول إلى قصة علمية مدهشة بفضل تطور التكنولوجيا الحديثة التي تتيح رؤية ما تحت السطح، بل وتصور لحظة كارثية من بدايات التاريخ الجيولوجي لكوكبنا.


خاتمة

إلى جانب بلورة صورة أوضح لماضي الأرض العميق، تحمل فوهة نادر الدفينة بعرض خمسة أميال تحت المحيط الأطلسي درسًا بليغًا حول قوة الاصطدامات الفضائية وتأثيرها على الكوكب.

منذ 66 مليون سنة، ارتطمت جُرم سماوي بالأرض فغيّرت مجرى الحياة، واليوم بقعة هادئة على قاع المحيط تحمل تلك الذكرى بينما يشهد العلم حديثًا على هذه اللحظة الفاصلة في التطور والحياة على كوكبنا.

كلما تعمقنا في أسرار باطن الأرض، ازداد تقديرنا لقوة الطبيعة وعجائب الكون التي ما زالت تكشف لنا عن عوالم مجهولة تحت أقدامنا، تنتظر من يكتشفها 🌍🧭.

اعلانات