www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

عودة قماش ذهبي أسطوري ضاع لمدة 2,000 عام إلى الظهور

النسيج الذهبي الأسطوري يعود للحياة بعد غياب 2000 عام 🌍✨

في إنجاز علمي مذهل، تمكّن فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية من إعادة إنتاج نسيج ذهبي يعود تاريخه لأكثر من ألفي عام. هذا النسيج المميز كان في العصور القديمة رمزًا للترف والسلطة، حيث كان يُرتدى حصريًا من قبل الأباطرة ورجال الدين البارزين. استُخدم نسيج “sea silk” أو “حرير البحر” في حضارات رومانية قديمة، ويشتهر بلونه الذهبي اللامع الذي يدوم، ووزنه الخفيف، وقوته الفريدة.


سر النسيج الذهبي الأسطوري

كان نسيج sea silk يُصنع من خيوط “byssus” التي تنتجها بعض أنواع المحار البحرية مثل Pinna nobilis الموجودة في البحر الأبيض المتوسط. هذه الخيوط الصغيرة تستعملها المحارات للتشبث بالصخور تحت الماء، لكنها في الوقت نفسه تحمل خصائص مثيرة للاهتمام جعلت منها مادة نادرة وفاخرة.

هذا النسيج لم يكن قطعة قماش عادية؛ بل كان ضوءه الذهبي ينبعث بشكل طبيعي من تركيبته الداخلية وليس من أصباغ أو دهانات، مما يضمن ثبات لونه على مدى قرون طويلة.


اختفاء نسيج الحرير البحري وأسبابه 🧭

مع مرور الزمن، تقلصت أعداد المحار الأكبر حجمًا، والتي تُنتج خيوط الـ byssus بسبب تلوث البيئة البحرية والتغيرات البيئية الحادة. تزامن ذلك مع حظر الاتحاد الأوروبي نهائياً على حصاد هذا النوع من المحار، ما جعل إنتاج sea silk شيئًا نادرًا جداً ومحصورا على عدد قليل من الحرفيين ممن يحافظون على هذه الحرفة الفريدة.


كيف أعاد العلماء في كوريا الجنوبية إحياء التراث؟

بدلًا من الاعتماد على النوع المهدد بالانقراض في البحر الأبيض المتوسط، توجه الباحثون إلى Atrina pectinata وهو نوع من المحار يُربى بكثرة في السواحل الكورية. هذا المحار ينتج نوعًا مشابهًا من خيوط byssus تُستخدم بنفس الطريقة.

قام فريق البحث بتطوير تقنيات حديثة لتحويل هذه الخيوط إلى نسيج يشبه تمامًا الـ sea silk القديم، محققين بذلك قفزة نوعية في إعادة خلق المادة الأسطورية.


السر العلمي وراء اللون الذهبي الدائم 📸

لم يقتصر الباحثون على إعادة إنشاء النسيج فقط، بل كشفوا عن السبب العلمي وراء استمرارية لون النسيج لآلاف السنين. فاللون الذهبي ليس لون صبغة بل هو نتاج لما يعرف بـ”التلوين البنيوي” (structural coloration)؛ وهو تأثير بصري يحدث عندما يتفاعل الضوء مع تراكيب دقيقة على مستوى النانو داخل النسيج.

تلك الهياكل تشبه ما يحدث في أجنحة الفراشات أو فقاعات الصابون، حيث ترتب جزيئات البروتينات، المعروفة باسم “photonin”، بطريقة تُعكس الضوء لتعطي لونًا ذهبيًا غنيًا ومستقرًا لفترات زمنية طويلة.


أهمية الاكتشاف ومستقبل النسيج المستدام

يمثل هذا الإنجاز العلمي أهمية بيئية واقتصادية وثقافية في آن واحد:

  • استغلال النفايات البحرية: حيث تم استخدام خيوط byssus من المحار التي كانت تُعتبر نفايات بحرية لتصبح مادة أولية غنية وقيمة.
  • تحقيق الاستدامة: بإعادة خلق نسيج فاخر دون الحاجة لصبغات أو مواد كيميائية تضر بالبيئة.
  • حفظ التراث الثقافي: إن إعادة إنتاج sea silk تعيد للحضارة نافذة على تاريخ قديم وترف أصيل.

أشار الأستاذ Dong Soo Hwang إلى أن التكنولوجيا الجديدة تفتح آفاقًا واسعة للموضة المستدامة والمواد المتقدمة، حيث يمكن للنسيج الملون بنيويًا أن يحتفظ بلونه دون تآكل أو بهتان.


من لمسات الطبيعة إلى لوحات فنية

لا يمكن لأي نسيج حديث أن يحاكي بهذا الدقة القيمة الطبيعية والتاريخية التي يحملها sea silk. فهو ليس مجرد قماش ذهبي، بل قصة عريقة من الإبداع البشري وتفاعل الإنسان مع البيئة البحرية.

هذا الاكتشاف يقدم لنا إلهامًا جديدًا في كيفية دمج البيئة مع الابتكار ليولد لنا قطعا فنية تمتلك جمالاً خالصًا ومتعة مستدامة في الاستخدام.


اللمسة النهائية

عودة النسيج الذهبي الأسطوري هنا لتكون شهادة على قدرة العلم والتكنولوجيا في استعادة كنوز الماضي بطرق جديدة وبيئية. يمثل sea silk جسرًا بين التاريخ والحاضر، وفنًا متجددًا يظهر كيف يمكن للطبيعة أن تظل مصدر إلهام لا ينضب.

تبقى أعين العالم متجهة نحو كوريا الجنوبية، حيث يتحد التراث والابتكار لخلق أصالة جديدة تضيء مستقبل الأقمشة الفاخرة، حاملةً معها بريقًا ذهبيًا لا يخبو، يروي قصصاً من أعماق البحار إلى أروقة الموضة العالمية.


🌍 حرير البحر الذهبي.. قصة من الطبيعة تبدو وكأنها حكاية أسطورية انطبعت عبر آلاف السنين لكنها تعود اليوم لتلمع من جديد في ضوء العلم الحديث. ✨

اعلانات