باحثون يحلون لغزًا بركانيًا عمره 60 مليون سنة🌍
كشف علماء بجامعة كامبريدج أسرارًا جديدة تتعلق بنشاط بركاني ضخم بدأ قبل نحو 60 مليون سنة في شمال الأطلسي. هذه الظاهرة المرتبطة بـ mantle plume (عمود وحيد من الصهارة الساخنة يمتد من أعماق الأرض) تفسر انتشار الحمم البركانية عبر مناطق شاسعة من آيسلندا إلى سواحل غرب اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، بما في ذلك التكوين الطبيعي الشهير Giant’s Causeway.
اللغز القديم
لمدة عقود، شكّل انتشار النشاط البركاني القديم وسط وشمال الأطلسي تحديًا يدعو للتساؤل: لماذا امتد تأثير هذا النشاط على مساحة واسعة جدًا قبل انفتاح المحيط الأطلسي؟
يربط ذلك، كما أوضح فريق الباحثين، إلى فروق سماكة صفائح الأرض التكتونية، التي بدورها تؤثر في تدفق الصهارة وظهور البراكين.
كيف يساعد سماكة الصفائح في تفسير الظاهرة؟🧭
اعتمد الباحثون على ابتكارات علمية متطورة مثل:
- التصوير الزلزالي (Seismic tomography): التقنية التي تنشئ صورًا مفصلة لباطن الأرض، تشبه الفحص الطبي المقطعي.
- الترموغرافيا الزلزالية (Seismic thermography): طريقة جديدة لقياس درجة حرارة وحالة سماكة الطبقات التكتونية.
هذه التقنيات أظهرت أن مناطق سماكات الطبقات كانت أرق وأضعف حول بحر الأيرلند، ما سمح للصهارة الساخنة المنتشرة عبر الـmantle plume بالعبور وتكوين العديد من الفوهات البركانية هناك.
الحقول البركانية القديمة والتأثير الجيولوجي🌋
يقول رافاييل بوناديو، الجيوفيزيائي ورائد الدراسة، إن النشاط البركاني القديم لم يقتصر فقط على مجرى واسع من البراكين: بل شكّل أيضًا تكوينات جيولوجية ضخمة مثل أعمدة البازلت في Giant’s Causeway بإيرلندا الشمالية.
Iceland بدورها، لا تزال أكثر المناطق نشاطًا بركانيًا اليوم، وهي مرئية بوضوح كمثال حي على قوة وتأثير الـmantle plume. وليس ذلك فحسب، بل إن هذه الظاهرة عمقت فهم العلماء لكيفية تشكل قاع المحيطات وكيف يمكن أن تؤثر في حركة مياه المحيطات وتغيّر المناخ الأرضي على مدى الزمن.
إعادة تفسير تاريخ النشاط البركاني
سبق أن اعتقد بعض العلماء أن النشاط البركاني القديم قد لا يعود بالضرورة إلى ظاهرة الـmantle plume، لكن الأدلة الجديدة التي ظهرت من خلال سماكة الصفائح وتوزيع الحمم البركانية تدعم فكرة الاتحاد بين تدفق الصهارة وسماكة الصفائح للتفسير الأدق.
من خلال التركيز على المناطق التي تضم بقايا براكين قديمة في شمال غرب اسكتلندا وأيرلندا، ظهرت “ممرات رقيقة” في القشرة الأرضية اعتُبرت قنوات سمحت للصهارة بالانتشار على نطاق واسع.
آثار علمية وعملية في الحاضر🎭✨
لا تقف أهمية هذه الاكتشافات عند فهم نشاط بركاني تاريخي فقط، بل تتعداه إلى تطبيقات متعددة:
- العلاقة المستمرة بين توزيع الزلازل وسماكة الصفائح القشرية.
- إمكانيات واعدة لاستكشاف واماستخدام الطاقة الحرارية الجوفية (Geothermal energy) في بريطانيا وأيرلندا، حيث ترتبط هذه الطاقة بمناطق كانت قد شهدت نشاطًا بركانيًا ضخمًا منذ ملايين السنين.
- إمكانية نقل هذه الأساليب المتقدمة لتقييم الثروات الجوفية حول العالم، مما يفتح آفاقًا لتحسين مصادر الطاقة المتجددة.
ماذا يعني هذا لنا ومن منظور عالمي؟🌍
تُظهِر هذه الدراسة القيمة الكبيرة لتقنيات التصوير والقياس الحديثة في فهم تاريخ الأرض الجيولوجي المعقد، وهو أمر حاسم لمعرفة سلوك الكوكب الذي نسكنه.
علميًا، تعطينا النتائج مثالًا حيًا على كيف يمكن للتغيرات في صفائح الأرض القشرية أن تؤثر بشكل جذري على النشاط البركاني، بل وتساهم في تشكيل معالم طبيعية خالدة أثرت ثقافات وحضارات مختلفة عبر التاريخ.
وجهد الباحثين في University of Cambridge يؤكد أيضًا دور البحث العلمي في ربط ماضي الأرض بحاضرها ومستقبلها، من خلال فهم أعمق للعمليات الطبيعية التي تحكم الكوكب، وتطبيق معارفها في مجالات الطاقة والاستدامة البيئية.
باختصار، حل هذا اللغز القديم كان خطوة بارزة على درب كشف أسرار الأرض وعلاقتها بالتغيير الطبيعي. ما حدث قبل 60 مليون سنة لا يزال ينير دروب العلماء اليوم، ويعطي لمحة عن تفاصيل كوكبنا المدهشة تحت أقدامنا. 📸✨
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


