علماء يكشفون الحقيقة الكامنة تحت بركان غامض في أحدث دراسة
كشف جديد: ماذا يجري تحت هذا البركان الغامض فعلاً؟ 🌋✨
تشهد علوم البراكين تطورًا ملحوظًا يمكن أن يعيد رسم خريطة فهمنا لكيفية عمل هذه الظواهر الطبيعية الفريدة. فعلى بعد آلاف الأمتار تحت سطح بركان Oldoinyo Lengai في تنزانيا، اكتشف فريق من العلماء إشارات اهتزازية “تريمور” توضح حركة الصهارة والغازات داخل الأرض. هذه الدراسات تفتتح نافذة جديدة على العمليات الداخلية للبراكين، وقد تساهم في تحسين دقة التنبؤ بالثورانات البركانية مستقبلاً.
ما هو بركان Oldoinyo Lengai ولماذا هو مميز؟ 🌍
بركان Oldoinyo Lengai هو بركان فريد من نوعه في العالم؛ يعرف بأنه البركان النشط الوحيد الذي ينتج حممًا من نوع الكربوناتيت (carbonatite lava). تميز هذه الحمم بأنها أكثر سيولة وأقل حرارة مقارنة بباقي أنواع الحمم البركانية التي تنتشر بين 650 و1200 درجة مئوية، إذ تبلغ حرارة هذه الحمم نحو 550 درجة مئوية فقط.
هذا الاختلاف يجعله موضوعًا مثيرًا للدراسة، خصوصًا مع افتراضات سابقة بأنَّ الحمم السائلة قد لا تثير اهتزازات بركانية (تريمور) كثيرة نظراً لتفاعلها الأقل مع الصخور المحيطة.
ما هو “التريمور”؟ ولماذا يعدّ هامًا في فهم البراكين؟ 🔬🧭
التريمور (tremor) هو اهتزاز مستمر وضعيف نسبيًا في الأرض يحدث عندما تتحرك الصهارة أو الغازات عبر القنوات تحت بطون البراكين. يختلف التريمور عن الهزات الأرضية العنيفة التي تسببها تصدع الصخور، إذ هو أكثر نعومة واستمرارية.
تعتمد الأبحاث في علوم البراكين بشكل كبير على دراسة هذه الاهتزازات لفهم الآليات الداخلية للحمم البركانية والغازات، والتي عادة تكون مختبئة عن الأنظار تحت السطح الصخري.
رحلة العلماء إلى أعماق الأرض: كيف تم اكتشاف التريمور؟
قاد التحقيق العلمي البروفيسورة د. مريم كريستينا ريس (Dr. Miriam Christina Reiss) مع فريقها في جامعة يوهانس جوتنبرغ في ماينز (Johannes Gutenberg University Mainz) دراسة استمرت 18 شهرًا على بركان Oldoinyo Lengai.
خلال تلك الفترة، استخدم العلماء شبكة من أجهزة قياس الاهتزازات (seismometers) حول البركان لرصد جميع الحركات الأرضية الدقيقة. وبعد تحليل بيانات مكثفة تغطي تسعة أسابيع، تمكن الفريق لأول مرة من:
- تحديد المواقع الدقيقة للتهتزات في الأبعاد الثلاثة، مع العمق تحت السطح.
- اكتشاف وجود نوعين مختلفين من التريمور مرتبطين ببعضهما البعض.
- رصد أن أحد أنواع التريمور يبدأ على عمق حوالي 5 كيلومترات، والآخر عند قاعدة البركان.
- ملاحظة وجود فرق زمني بين الإشارتين يدل على وجود نظام متصل داخل البركان.
ماذا تعني هذه النتائج في علم البراكين؟ 🌋📸
تُقدم هذه الدراسة نافذةً غير مسبوقة على حركة الصهارة داخل البركان. تعددت أنواع التريمور التي سجلها الفريق، مما يشير إلى أن الاهتزازات ليست ناتجة من مصدر واحد وإنما من مناطق وظروف فيزيائية مختلفة داخل البركان.
هذا التنوع والتواصل بين الإشارات يمكن أن يمد العلماء بفهم أدق للعمليات الداخلية مثل:
- ضغط الغازات وصعودها عبر القنوات.
- تحركات الصهارة السائلة عبر الأنفاق والفراغات.
- التفاعلات بين الصخور الساخنة والحمم البركانية.
التحديات والفرص المستقبلية في التنبؤ باندلاع البراكين 🎭🧭
تبرز أهمية هذه الاكتشافات في تعزيز قدرة العلماء على التمييز بين:
- التريمور الذي يشير إلى حركة بركانية طبيعية دون خطورة.
- التريمور الذي يمكن أن يكون مقدمة لاندلاع بركاني وشيك.
بالرغم من أن التريمور يحدث باستمرار أثناء حركة الصهارة، إلا أن فهم توقيت وموقع هذه الاهتزازات بدقة قد يكون مفتاحًا في التنبؤ بانفجارات البركان، خصوصًا في براكين نادرة كسواري Oldoinyo Lengai.
أهمية البحوث العلمية في المناطق البركانية حول العالم 🌍✨
تمثل هذه النتائج خطوة كبيرة في مجال علم الزلازل البركانية (volcano seismology)، وهو أحد التخصصات الحديثة التي تجتمع فيها علوم الأرض والفيزياء والهندسة. إنّ الفهم العميق لكيفية انتقال الصهارة داخل البراكين يساهم في:
- حماية المجتمعات القريبة من البراكين.
- تحسين أنظمة الإنذار مبكرًا.
- تقليل الاضرار الاقتصادية والإنسانية.
- تعزيز المعرفة العلمية حول كوكبنا.
خلاصة: بركان Oldoinyo Lengai يبوح بأسراره! 🌋📸
من خلال تتبع وتحليل أنواع التريمور المختلفة تحت بركان Oldoinyo Lengai، أضاء العلماء الحركة المخفية للصهارة والغازات البركانية. هذه البيانات تؤكد أن بركان الكربوناتيت النادر هذا يعمل كنظام متكامل متعدد الطبقات والأعماق.
ولأن هذا النمط من البركان لا يشبه كثيرًا الأنواع الأخرى، فقد تأكد الباحثون من أن وجود هذه الاهتزازات يغذي فهمنا عن كيف يمكن للصهارة الأكثر سيولة أن تُحدث اهتزازات لازمة للأبحاث المستقبلية.
يبقى الأمل مرتكزًا على أن تمكّن مثل هذه الدراسات من تحسين تنبؤات الثورانات وتقليل المخاطر المرتبطة بهذا النوع الفريد من البراكين، بما يخدم سكان المناطق المحيطة والعالم أجمع.
العلوم لا تتوقف عند السطح، فحتى تحت أنظارنا الصامتة، تحدث حركاتٍ معقدة تدفع كوكب الأرض للتغير. ويكشف Oldoinyo Lengai اليوم عن جانب جديد من تلك القوى التي تحكم الأرض والنار، من خلال لُغز التريمور المسموع أعماق الصخور. ✨🧭