علماء يكتشفون أسباب فقدان الشهية المفاجئ أثناء المرض



🧬 لماذا يفقد الإنسان شهيته عند المرض؟ اكتشاف علمي جديد يفسر السر

يفقد الكثير من الناس شهيتهم فجأة عند إصابتهم بأمراض معوية أو التهابات طفيلية، لكن لماذا يحدث هذا؟ كشفت دراسة حديثة أجراها علماء جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو عن آلية بيولوجية معقدة تربط بين الجهاز المناعي في الأمعاء والدماغ، تفسر كيف يؤدي الالتهاب إلى فقدان الشهية بشكل تدريجي.

في هذا المقال سنسلط الضوء على كيف تتواصل خلايا معوية محددة مع الجهاز العصبي عن طريق إفراز مواد كيميائية تؤثر في الشعور بالجوع، بالإضافة إلى الآثار المحتملة لهذه الاكتشافات على فهم مجموعة من اضطرابات الجهاز الهضمي.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

🧪 الكشف عن التواصل بين الجهاز المناعي والأعصاب في الأمعاء

ركز البحث على نوعين نادرين من الخلايا في جدار الأمعاء:

  • خلايا التافت (Tuft cells): تعمل كمستشعرات تكتشف وجود الطفيليات وتبدأ الاستجابة المناعية.
  • خلايا الإنتروكرومافين (Enterochromaffin, EC cells): تفرز مواد كيميائية مثل السيروتونين التي تحفز الأعصاب المرتبطة بالدماغ، وتؤدي إلى أعراض مثل الغثيان والألم.

ورغم معرفة الباحثين السابق بأن خلايا EC تؤثر على الأحاسيس في الأمعاء، لم يكن واضحاً إن كانت هناك علاقة مباشرة بينها وبين خلايا التافت.

من خلال التجارب المخبرية، بين العلماء أن خلايا التافت تستشعر مركب السكسينات (Succinate) الذي تفرزه الطفيليات، فتبدأ بإفراز أسيتيل كولين (Acetylcholine)، وهو جزيء ناقل عصبي معروف عادة في الخلايا العصبية.

عندما يؤخذ الأسيتيل كولين ويوضع على أنسجة معوية بها خلايا EC، تستجيب هذه الأخيرة بإفراز السيروتونين (Serotonin)، مما يحفز أعصاب العصب المبهم (Vagal nerve) عابرة الإشارات إلى الدماغ.

ما الذي كشفه البحث؟

🧠 كيف تعمل هذه الإشارات على تثبيط الشهية؟

يشرح الاكتشاف أنه لا يتم إطلاق الأسيتيل كولين دفعة واحدة، بل يحدث على مرحلتين:

  • مرحلة أولى: إفراز سريع ومؤقت للأسيتيل كولين بعد بداية التعرف على الطفيلي.
  • مرحلة ثانية: إطلاق مستمر وبطيء للأسيتيل كولين مع زيادة عدد خلايا التافت واستمرار الاستجابة المناعية.

يحفز هذا الإفراز المستمر خلايا EC لإرسال إشارات عصبية إلى الدماغ، الأمر الذي يسبب انقطاع الشهية بعد فترة من بدء العدوى وليس فور حدوثها.

وبالتالي، فإن هذه الآلية تفسر شعور المصابين بتحسن في بداية المرض، ثم ظهور فقدان الشهية تدريجياً مع استمرار العدوى.

خلاصة صحية

🩺 تجارب على الفئران تؤكد الدور الحيوي لإشارات خلايا التافت

لتثبيت دور هذه الإشارات على السلوك الغذائي، قام الفريق بدراسة الفئران المصابة بعدوى طفيلية. وجدوا أن الفئران ذات خلايا التافت الطبيعية قلَّ تناولها للطعام مع تقدم العدوى، بينما الفئران التي فقدت قدرة خلاياها على إنتاج الأسيتيل كولين ظلت تأكل بشكل طبيعي.

هذا يؤكد أن تلك الإشارات هي المسؤول الرئيسي عن التغيرات في الشهية أثناء المرض.

🌱 تأثيرات أوسع على اضطرابات الجهاز الهضمي

بما أن خلايا التافت موجودة في عدة أجهزة أخرى غير الأمعاء، مثل المجاري التنفسية والمرارة، فإن هذه الاكتشافات تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيف يمكن أن تكون هذه الخلايا مسؤولة عن أعراض أخرى مرتبطة بالجهاز الهضمي والجهاز العصبي.

ويشير الباحثون إلى أن اضطرابات مثل متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) وعدم تحمل بعض الأطعمة قد تكون مرتبطة بخلل في هذه آلية الاتصال الكيميائية بين خلايا التافت وEC.

نقطة علمية مهمة

🧬 خلاصة ودور المستقبل في علاج الأمراض المرتبطة

توضح هذه الدراسة كيف أن الجسم يستخدم مسارات معقدة لتحويل إشارات الالتهاب في الأمعاء إلى استجابة سلوكية مثل فقدان الشهية. إذ تستشعر خلايا التافت الطفيليات عبر جزيئات مثل السكسينات ثم تنتج أسيتيل كولين لتفعيل خلايا EC التي ترسل بدورها رسائل إلى الدماغ.

من المثير أن هذه الإشارات تتم عبر آلية مختلفة تمامًا عن تلك التي تستخدمها الخلايا العصبية التقليدية في إطلاق الأسيتيل كولين.

مع فهم هذه المسارات الجديدة، قد يتسنى في المستقبل تطوير أساليب لتعديل عمل خلايا التافت، ما يساعد في تخفيف الأعراض المرتبطة بالتهابات الطفيليات واضطرابات الجهاز الهضمي المزمنة.

يبقى من المهم ملاحظة أن هذا الجانب من التواصل البيولوجي يجسد مثالًا على كيف تتفاعل الأجهزة المختلفة في الجسم—الجهاز المناعي والعصبي—لإنتاج سلوكيات تعزز البقاء خلال الأزمات الصحية.


Related Articles

Stay Connected

14,149المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles