علماء يحلون لغز البلاستيك المفقود في المحيطات ويكشفون عن نتائج مقلقة



🧬 اكتشاف العلماء لحل لغز البلاستيك المفقود في المحيطات: حجم المشكلة أصغر من المتوقع وأثرها أكبر مما نتصور

ملخص المقال: كشف بحث علمي حديث عن وجود كميات هائلة من النانو بلاستيك (Nanoplastics) في المحيط الأطلنطي، وهي جزيئات بلاستيكية دقيقة للغاية بحجم يُقاس بالمليارات من المتر. تُظهر البيانات أن هذه النانو بلاستيك تفوق بكثير كمية البلاستيك الأكبر المعروف، مما يفسر غموض فقدان كميات كبيرة من البلاستيك في المحيطات. يأتي هذا الاكتشاف مع تحذيرات حول التأثيرات البيئية والصحية المحتملة، مع تأكيد أن هذه الجسيمات لا يمكن إزالتها، وبالتالي تبرز الحاجة الماسة للحد من التلوث البلاستيكي لتجنب تفاقم المشكلة.

🧪 رحلة البحث عن البلاستيك المفقود تحت سطح المحيط

لطالما شكّل فقدان كميات كبيرة من البلاستيك التي تُنتج سنويًا في المحيطات لغزًا علميًا، إذ لا يُلاحظ هذا الكم الضخم على شكل شظايا بلاستيكية مرئية. كشفت أحدث الدراسات أن الجواب يكمن في التحلل المتقدم للبلاستيك الذي يؤدي إلى تخلقه على هيئة نانو بلاستيك، وهي جزيئات دقيقة جدًا صغيرة الحجم بحيث يمكنها العوم في المياه دون رؤيتها بالعين المجردة.

أجرت الباحثة صوفي تن هيتبرينك من جامعة أوتريخت رحلة ميدانية استمرت لأربعة أسابيع على متن السفينة البحثية RV Pelagia، حيث قامت بجمع عينات مياه من 12 موقعًا مختلفًا في المحيط الأطلنطي بين جزر الأزور والمنطقة القارية الأوروبية. تمت تصفية عينات المياه لترشيح كل المواد الأكبر من ميكرومتر واحد، ثم استخدم الباحثون تقنيات متقدمة مثل التحليل الطيفي الكتلي (mass spectrometry) لتحديد أنواع البلاستيك في الجزيئات الصغيرة المتبقية.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

🧠 حجم التلوث الحقيقي: 27 مليون طن من البلاستيك النانوي في الأطلنطي فقط

النتيجة الأكثر إثارة للقلق كانت تقدير الباحثين لوجود حوالي 27 مليون طن من جزيئات النانو بلاستيك فقط في المحيط الأطلسي الشمالي. ويُعتبر هذا الرقم ضخمًا مقارنة بما كان يُعتقد سابقًا والمرئي من البلاستيك الأكبر حجمًا.

  • هذا الاكتشاف يفسر الصعوبة التي واجهها العلماء في تتبع جميع كميات البلاستيك المنتشرة.
  • يلقي الضوء على أن معظم البلاستيك قد تحلل إلى جسيمات دقيقة عالقة في مياه المحيط.
  • يوضح كيف أن التلوث البلاستيكي ليس فقط مشكلات مرئية بل يمتد إلى جزيئات دقيقة يصعب ملاحظتها.

العالم هلجي نييمان من جامعة أوتريخت أوضح أن دمج خبرات علوم الغلاف الجوي مع علوم المحيطات كان حيويًا لإنجاز هذا التقدير العلمي الدقيق.

نقطة علمية مهمة

🌱 مصادر النانو بلاستيك: النار على الماء من الرواسب والأجواء

تتشكل جزيئات النانو بلاستيك في المحيطات عبر عدة طرق رئيسية:

  • تحلل البلاستيك الأكبر حجمًا من المنتجات والنفايات البلاستيكية بفعل الأشعة فوق البنفسجية وأشعة الشمس.
  • نقل وتراكم الجزيئات البلاستيكية من الأنهار التي تحملها من اليابسة إلى البحر.
  • دخول النانو بلاستيك إلى المحيط عبر الغلاف الجوي، إذ يمكن أن تنتقل هذه الجزيئات عبر الهواء وتصل إلى المحيط مع هطول الأمطار أو من خلال الترسيب الجاف (dry deposition) المباشر على سطح الماء.

هذا المزيج من المصادر يزيد من تعقيد المشكلة ويُظهر مدى شمولية انتشار هذه الجسيمات الدقيقة في البيئة البحرية.

ما الذي كشفه البحث؟

🩺 التأثيرات البيئية والصحية المحتملة لجزيئات النانو بلاستيك

التواجد الشامل لجزيئات النانو بلاستيك في المحيطات يثير العديد من المخاوف العلمية بشأن صحة النظم البيئية البشرية والطبيعية. بسبب حجمها الصغير، يمكن لهذه الجزيئات أن تدخل الكائنات الحية بسهولة، بدءًا من الكائنات الدقيقة في الماء، مرورًا بالأسماك، ووصولًا إلى الإنسان.

يُشير نييمان إلى وجود أدلة بين الباحثين تؤكد إمكانية تغلغل جزيئات النانو البلاستيكية في الجسم البشري، بما في ذلك أنسجة الدماغ. هذا الأمر يدعو إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتعرض المستمر لهذه الجسيمات المنتشرة بيئيًا.

على الرغم من ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كاملة وفي حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم الأثر البيئي والصحي الناجم عن هذه الجسيمات، خصوصًا كيفية حدوث التأثيرات على المدى الطويل.

خلاصة صحية

🧪 تحديات البحث وحدود المعرفة الحالية في دراسة البلاستيك النانوي

وجد الباحثون أن بعض أنواع البلاستيك الشائعة مثل البولي إيثيلين (polyethylene) والبولي بروبلين (polypropylene) لم تُرصد بكميات واضحة في التحاليل لأصغر الجزيئات. يمكن أن يكون السبب مرتبطًا بوجود جزيئات أخرى تحجب أو تطغى على إشارة هذه المواد في عمليات القياس.

أيضًا، لا تزال هناك حاجة لاستكشاف تواجد هذه الجسيمات في محيطات أخرى للتأكد مما إذا كانت المشكلة عالمية أو محصورة في مناطق معينة.

لماذا هذا مهم صحيًا؟

🧬 منع التلوث أفضل من محاولة التنظيف

وفقًا للباحثين، تُعد جزيئات النانو بلاستيك صعبة الإزالة بسبب صغر حجمها وامتدادها في أنحاء واسعة من المحيطات. وهذا يجعل أي حلول تنظيف تقنية غير مجدية أو فعالة في هذه المرحلة.

بالتالي، تركز التوصيات العلمية الحالية على ضرورة منع التلوث البلاستيكي قبل تحلله إلى جزيئات نانوية، أي الحد من إخراج البلاستيك في البيئة وتقليل مصادره، لأن تفاقم المشكلة سيؤدي إلى مشاكل أكثر صعوبة في المستقبل.

🧠 خلاصة

كشف هذا البحث العلمي الجديد عن حقائق غير متوقعة حول مقدار البلاستيك في المحيطات، حيث معظمها قد تحوّل إلى جسيمات نانو بلاستيك لا يمكن رؤيتها بالعين ولا إزالتها بسهولة.

يمثل هذا الاكتشاف دعوة عاجلة لإعادة التفكير في استراتيجيات التصدي لتلوث المحيطات بالبلاستيك، مع طرح أسئلة مهمة حول التأثيرات البيئية والصحية المستمرة التي تتطلب اهتمامًا علميًا وطبيًا مكثفًا.


Related Articles

Stay Connected

14,149المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles