زلزال عميق يؤكد وجود ظاهرة جيولوجية نادرة تحت قارة أمريكا الشمالية 🌍✨
شهد العالم العلمي مؤخراً تأكيدًا مثيرًا لحدث زلزالي عميق تحت سطح الأرض، حدثٌ طالما أثار تساؤلات العلماء بسبب عمقه الغير معتاد. ففي شمال ولاية يوتا الأمريكية، تحت مدينة رانقلوف، وقع زلزال عام 1979 بطاقة 3.8 على مقياس ريختر، لكنه لم يُشعر به السكان بسبب عمقه الكبير.
هذا الزلزال على عمق يقارب 90 كيلومترًا تحت سطح الأرض يكاد يكون في نطاق أعلى طبقة من طبقات الأرض المعروفة بالمَنطِقة العلوية (Upper Mantle)، وهي منطقة لم يكن يُعتقد بحدوث زلازل فيها من قبل تحت القارات.
فحص متجدد لبيانات قديمة يكشف ظاهرة نادرة 🧭📸
بعد مرور عقود على هذا الحدث، أعاد فريق من جامعة يوتا برئاسة الأستاذ كيث كوبر تحليل بيانات الزلزال القديمة مع ثماني هزات ارتدادية اشتبه في كونها زلازل عميقة في مناطق يوتا ووادي وينومينغ القريب.
نتائج الدراسة الجديدة أكدت أن هذه الأحداث الزلزالية حدثت بشكل فعلي في أعماق تحت سطح الأرض، مما يعزز وجود فئة خاصة من الزلازل تُعرف باسم “زلزال المَنطِقة القارية العميقة” (Continental Mantle Earthquakes – CMEs).
في عام 2025، وقع زلزال آخر بالقرب من مدينة مايزر، على عمق 68 كيلومترًا، بقوة 4.1، مما دفع البحث العلمي أكثر من السابق لتصنيف هذه الظاهرة كأحد أنواع الزلازل النموذجية في المَنطِقة العميقة للقارات.
كيف تختلف زلازل المَنطِقة عن العادية؟ 🎭
هذه الزلازل تقع في بيئة شديدة الحرارة والضغط، حيث تتصرف الصخور كالـ”علكة” أو taffy — تتدفق ببطء على مدى ملايين السنين بدلاً من الانكسار المفاجئ كما يحدث في الزلازل السطحية المعهودة.
ولكن الصدمة التي تنشأ هناك على الرغم من الظروف الحارة والعالية الضغط تظهر مدى تعقيد العمليات الجيولوجية تحت الأرض، حيث يمكن لطبقات الصخور العميقة أن تتعرض لضغوط وتمزقات تؤدي إلى حدوث هزات زلزالية.
ومن النقاط المميزة لهذه الزلازل العميقة:
- تحدث بشكل منفرد، دون وجود هزات ارتدادية أو تمهيدية كما في الزلازل السطحية.
- تتركز معظمها في حدود منطقة تسمى Wyoming Craton، وهي كتل صخرية قديمة ومستقرة تمتد تحت أجزاء من ولايات وايومنغ وأيداهو ويوتا.
- تقع في مناطق تتجاوز فيها درجة الحرارة 700 درجة مئوية، أي في بيئة استثنائية لأسباب حدوث زلزالي.
الدور الجيولوجي لـ Wyoming Craton 🧭
يمكن تشبيه Wyoming Craton بـ”جبل جليدي” يمتد من سطح الأرض إلى أعماق المَنطِقة الأرضية، إذ يمتاز بصلابته واستقراره لكنه يتفاعل مع تدفق الصخور في المَنطِقة المحيطة به.
تتسبب هذه التفاعلات بين الكتلة الصلبة للصخور القديمة وتدفق الصخور الأرمادية في حدوث ضغوط وإجهادات تؤدي إلى تشوهات في الصخور، وهذا ما يعتقد الباحثون أنه السبب الأساسي في هذه الزلازل العميقة المُكتشفة حديثاً.
يقول كيث كوبر:
“الفقرة الصخرية التي تشكل حد الكتلة الصلبة تتسبب في انحراف تدفق الصخور من حولها، ما يؤدي إلى زيادة الضغط والتشوه، وبالتالي إلى هذه الزلازل الفريدة.”
أهمية الاكتشاف والتحديات المستقبلية 📸
تكمن أهمية هذه الدراسة في الكشف عن فئة جديدة من الزلازل التي لم تُدرس كثيرًا، وتفتح آفاقًا لفهم أعمق للسلوك الزلزالي تحت القارات، الذي قد يؤثر على نماذج تقييم المخاطر الزلزالية.
ومع ذلك، فإن المجهول ما زال يحيط بهذه الظاهرة، خاصة أنه لا يعرف حتى الآن مدى حجم هذه الهزات القادرة على التكوين في أعماق المَنطِقة ودورها المحتمل في تغيرات القشرة الأرضية.
وشيء آخر يثير الفضول العلمي، أن هذه الزلازل تحدث بعيدًا عن “الأنشطة التكتونية المعتادة”، أي بعيدًا عن الحواف القارية حيث تكثر الزلازل، مما يجعلها ظاهرة غير متوقعة في هذه البيئة الصخرية العميقة.
لمحة عن البحث والدعم المؤسساتي ✨
نُشرت نتائج هذا البحث في مجلتين علميتين بارزتين:
- The Seismic Record في أبريل 2025
- Geophysical Research Letters في مايو 2025
شارك في البحث عدد من العلماء والباحثين من جامعة يوتا، بدعم وتمويل من حكومة ولاية يوتا ووزارة الطاقة الأمريكية ووكالة المسح الجيولوجي الأمريكية.
خلاصة 🌍
اكتشاف زلازل تحدث في أعماق غير معتادة تحت القارات جنوب غرب أمريكا الشمالية يشكل إضافة مهمة لفهمنا لكوكبنا. هذه الزلازل المتفردة تحدث في ظروف من الحرارة والضغط النادرة، وتربط بين جيولوجيا سطح الأرض وتكويناته العميقة، مما يعزز أهمية الدراسات المستمرة حول بنية الأرض الداخلية.
بينما تستمر الجهود العلمية في استكشاف هذه الظواهر، تبقى الظواهر الجيولوجية على كوكب الأرض مليئة بالأسرار التي قد تغير نظرتنا لوظائف الأرض وكيفية تحركها. مراقبة مثل هذه الزلازل قد تمهد الطريق لفهم أفضل لعمليات الأرض العميقة وتأثيرها على السطح.
تابعوا معنا دومًا أبرز القصص والاكتشافات من عالم الظواهر الطبيعية والثقافات المتنوعة 🌍📸


