سرطان المخ قد يبدأ قبل سنوات من تشخيصه طبيًا
🧠 بداية خفية لسرطان الدماغ: كيف يتطور الورم قبل أن نراه؟
ملخص مختصر: اكتشف علماء من كوريا الجنوبية أن سرطان الدماغ المرتبط بجين IDH-mutant glioma يبدأ تطوره في خلايا الدماغ الظهارية العادية قبل سنوات من ظهور الورم بشكل مرئي في الفحوصات الطبية. هذا الاكتشاف يغير فهمنا لكيفية نشوء هذا النوع الشائع من الأورام الخبيثة لدى البالغين تحت سن الخمسين، ويفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر والعلاج للحد من تكرار المرض.
🧬 تصنيف وأصل الورم: فهم IDH-mutant glioma
يعتبر IDH-mutant glioma أكثر أنواع أورام الدماغ الخبيثة شيوعًا بين البالغين تحت عمر الخمسين، ويتميز بصعوبة علاجه بسبب ارتفاع معدلات عودة الورم بعد التدخل الطبي.
تستهدف العلاجات التقليدية إزالة الكتل المرئية من الورم التي تظهر في فحوصات التصوير، لكنها لم تكن تأخذ في الحسبان المرحلة المبكرة المخفية التي يبدأ فيها السرطان.
أظهر البحث الجديد أن الورم قد ينشأ في خلايا تظهر طبيعية على المدى الطويل قبل تكوّن الكتلة الورمية.
🧪 براءة الخلايا الطبيعية التي تخفي بدايات الورم
حدد فريق البحث من جامعة KAIST برئاسة البروفسور Jeong Ho Lee والبروفسور Seok-Gu Kang أن الورم ينشأ من خلايا تُسمى Glial Progenitor Cells (GPCs)، وهي خلايا موجودة في الدماغ الطبيعي ولها دور في التجدد الخلوي.
تشير هذه الخلايا إلى أصل الورم الخبيث في حالة وجود طفرات جينية في جين IDH. ووجد الباحثون أن هذه الخلايا المُتحورة كانت منتشرة في مناطق من الدماغ تبدو طبيعية ظاهريًا، مما يبرر صعوبة العلاج بعد ظهور الورم.
🧠 الورم يتطور بصمت لفترة طويلة
أثبتت الدراسة للمرة الأولى أن تطور IDH-mutant glioma ليس لحظة مفاجئة، بل عملية مطولة تبدأ بسرية وببطء داخل الدماغ السليم.
السرطان قد يبدأ في خلايا GPC الهامدة ويتقدم على مر سنوات قبل أن يصبح ملموسًا وفيرًا بما يكفي للظهور في الفحوصات الطبية مثل الرنين المغناطيسي.
هذا الاكتشاف يعيد صياغة فهمنا لكيفية تطور سرطان الدماغ ويبرز الحاجة إلى التركيز على هذه المرحلة المبكرة الخفية.
🧪 تقنية النسخ المكاني تكشف خريطة الطفرات الوراثية
للتأكد من هوية الخلايا المتحوِّرة، استخدم الفريق تقنية spatial transcriptomics الحديثة، التي تحدد نشاط الجينات ومكانها داخل الأنسجة بدقة عالية.
أكّد التحليل أن هذه الطفرات تحدث في خلايا GPC الموجودة في قشرة المخ cerebral cortex، وهو المكان الذي يبدأ فيه الورم.
كما استنسخ الباحثون هذه الطفرة في خلايا GPC لدى حيوانات تجارب مخبرية، مما سمح لهم برصد مراحل تطور الورم بشكل متحكم.
🧠 اختلاف المسارات البيولوجية لأورام الدماغ
تُبرز النتائج أن أورام الدماغ ليست متجانسة في نشأتها البيولوجية.
فوفقًا لأبحاث سابقة بنفس الفريق في 2018، فإن نوعًا أخرى من الأورام الخبيثة، IDH wildtype glioblastoma، ينشأ من خلايا جذعية عصبية neural stem cells في منطقة الحفرة الجانبية subventricular zone حيث تُولد خلايا الدماغ الجديدة.
أما IDH-mutant glioma، فهو يبدأ في خلايا GPC في قشرة المخ، مما يعني اختلافًا جوهريًا في الخلايا المنشأ والمسار التشريحي لكل نوع.
- هذا الفارق يؤكد أن الأورام الدماغية الخبيثة تتبع أنماطًا مختلفة حسب نوعها الجيني.
- يعني ذلك ضرورة تعديل استراتيجيات التشخيص والعلاج بناء على هذه الاختلافات.
🩺 تداعيات الكشف المبكر والعلاج المستهدف
البروفسور Seok-Gu Kang أشار إلى أن تركيز العلاجات على موقع ظهور الخلايا الأصلية ومصدر الورم IDH-mutant glioma يجب أن يكون محور استراتيجيات جديدة لتحسين التشخيص المبكر والحد من عودة الورم بعد العلاج.
بناءً على هذه الدراسة، تعمل شركة Sovagen Co., Ltd، الناشئة في جامعة KAIST، على تطوير دواء يعتمد على تقنيات RNA يهدف إلى إبطاء أو منع تقدم وتكرار الورم.
في الوقت نفسه، يسعى مستشفى Severance بالتعاون مع مشروع البحث الكوري-الأمريكي إلى تطوير تقنيات للكشف والسيطرة على الخلايا المتحولة في المراحل المبكرة.
🧠 تسليط الضوء على أهمية البحث والتعاون العلمي
الدكتور Jung Won Park، الجراح و الباحث الأول للدراسة، ذكر أن الانجاز العلمي تحقق نتيجة تكامل بين القدرات البحثية العالية في KAIST والمهارات السريرية في مستشفى Yonsei-Severance.
سؤال “من أين يبدأ هذا الورم؟” كان نقطة الانطلاق للبحث، مع التركيز على مدخل علمي دقيق للخلايا المصدرية للمرض بدل الاعتماد فقط على الكشف المرئي للورم.
🧬 خاتمة: كيف سيغير الاكتشاف مستقبل مرضى سرطان الدماغ؟
إن إثبات أن سرطان الدماغ يبدأ في خلايا طبيعية تحمل طفرات IDH قبل ظهور الورم، يمثل تحولًا بارزًا في الفهم العلمي للسرطان الدماغي.
هذه المعرفة تفتح آفاقًا واسعة لتحسين الكشف المبكر، وتعزيز العلاجات التي تستهدف الخلايا المتحولة المخفية، بدلاً من التركيز فقط على الكتلة الورمية المرئية.
بالنتيجة، قد يسهم هذا النهج في تقليل معدلات عودة الورم وتحسين نوعية حياة المرضى، خصوصًا من هم تحت سن الخمسين، الذين يعدون الأكثر عرضة لهذا النوع الخبيث من glioma.