🧠 ملخص المقال
أظهرت دراسة حديثة باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن الالتزام ببرنامج منتظم من التمارين الهوائية يمكن أن يجعل الدماغ يبدو أصغر عمرًا بيولوجيًا. بعد عام من ممارسة التمارين، تبين أن دماغ البالغين بين عمر 26 إلى 58 عامًا أصبح أصغر بحوالي سنة مقارنة بمن لم يغيروا نشاطهم البدني. هذه النتائج تشير إلى أن الحفاظ على اللياقة البدنية وفقًا للإرشادات العالمية قد يساعد في المحافظة على صحة الدماغ وتأخير التدهور المعرفي.
🧪 كيف يقاس عمر الدماغ؟
يعتمد الباحثون في الدراسة على مفهوم brain age أو “عمر الدماغ” البيولوجي، وهو تقدير يعكس مدى تقدم الدماغ في العمر مقارنة بالعمر الزمني الحقيقي للشخص، ويتم تحديده عبر فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). زيادة فرق العمر المتوقع للدماغ (brain-PAD) تعني أن الدماغ يبدو أكبر سنًا، وهو مرتبط سابقًا بتدهور الأداء الجسدي والعقلي وخطر أعلى للوفاة.
وقام الباحثون بقياس هذا المؤشر قبل وبعد فترة الدراسة التي استمرت 12 شهرًا ليرصدوا تأثير التمارين الهوائية على عمر الدماغ.
🧬 لماذا العمر البيولوجي للدماغ مهم؟
يُعتبر العمر البيولوجي للدماغ مؤشرًا حيويًا لحالة الصحة العقلية والقدرات الإدراكية. تقليل عمر الدماغ أو تأخيره يمكن أن يعزز التفكير الواضح، تحسين الذاكرة، ويرتبط بتحسين الصحة النفسية والوقاية من أمراض مثل الخرف.
🩺 تفاصيل الدراسة والتجربة السريرية
شملت الدراسة 130 بالغًا أصحاء تتراوح أعمارهم بين 26 و58 عامًا، وتم تقسيم المشاركين عشوائيًا إلى مجموعتين:
- مجموعة ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة إلى الشديدة، حيث أجرى المشاركون ساعتين أسبوعيًا من التمارين تحت إشراف بالمعمل بالإضافة إلى تمارين منزلية بمجموع 150 دقيقة أسبوعيًا.
- مجموعة المراقبة التي استمرت بحالتها المعتادة دون تغيير في مستوى النشاط.
تم قياس بنية الدماغ باستخدام MRI، بينما قُيمت لياقة القلب والتنفس عبر اختبار VO2peak عند بداية الدراسة وبعد 12 شهرًا.
🧠 نتائج التمارين على عمر الدماغ
أظهرت النتائج أن:
- المجموعة التي مارست التمارين شهدت انخفاضًا في عمر الدماغ بمقدار حوالي 0.6 سنة.
- المجموعة الأخرى لم تشهد تغيرًا ذا دلالة إحصائية، بل ظهر لديها زيادة طفيفة قدرها 0.35 سنة في عمر الدماغ.
- الفارق بين المجموعتين يقارب السنة كاملة لصالح الممارسين للتمارين.
يرى الخبراء أن حتى هذا التحسن الطفيف، أي تخفيض عمر الدماغ بسنة واحدة، قد يكون له تأثير مهم على المدى الطويل في التأخير أو الوقاية من التدهور الإدراكي.
🌱 آليات تأثير التمارين على الدماغ
حاول الباحثون تفسير أسباب تحسين عمر الدماغ عبر فحص عدة عوامل محتملة، مثل:
- تحسن اللياقة البدنية
- تغيرات في تكوين الجسم
- انخفاض ضغط الدم
- مستويات بروتين BDNF المسؤول عن دعم البلاستيسية العصبية
رغم تحسن اللياقة بشكل واضح، لم تفسر هذه العوامل وحدها الانخفاض في عمر الدماغ، مما يشير إلى وجود آليات أخرى قد تلعب دورًا، مثل:
- تغيرات دقيقة في بنية المخ
- تخفيف الالتهابات الدماغية
- تحسين صحة الأوعية الدموية
- عوامل جزيئية أخرى لم تُكشف بعد
هذا يشير إلى أن فوائد التمارين على الدماغ قد تنبع من تأثير معقد ومتعدد الأوجه يتخطى تحسين اللياقة البدنية فقط.
🧬 أهمية المرحلة العمرية الوسطى
تركز الكثير من الأبحاث السابقة على كبار السن الذين يعانون بالفعل تغيرات دماغية متقدمة. لكن هذه الدراسة اهتمت بفترة منتصف العمر (30 – 50 سنة)، حيث يكون التدخل الوقائي أكثر فعالية:
- المرحلة التي يكون فيها الدماغ أصغر تغيرًا ويمتلك فرصة أكبر للمحافظة على الشباب البيولوجي.
- التدخل المبكر قد يؤخر ظهور مشكلات الإدراك والذاكرة.
- توفير بداية قوية لصحة دماغ مستدامة في الشيخوخة.
يُعتقد أن ممارسة العادات الصحية في منتصف العمر تشكل فرصًا أكبر لتقليل خطر الإصابة بالخرف وأمراض الدماغ المتقدمة.
🧪 توصيات عامة من الدراسة
تشير الدراسة إلى أن اتباع إرشادات التمارين الرياضية المعتدلة إلى الشديدة لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا يساهم في الحفاظ على صحة الدماغ. كما حذر الباحثون من أن نتائجهم مقتصرة على أفراد أصحاء نسبيًا وبحاجة لتأكيدها في دراسات أوسع وأطول أمدًا.
مع ذلك، تُعتبر هذه النتائج دليلًا مهمًا على أن إجراءات بسيطة في نمط الحياة اليومي يمكن أن تعزز الوظائف المعرفية وتأخير تأثيرات الشيخوخة الدماغية.
🧠 كلمة الباحثين وخاتمة
وُصف هذا البحث بأنه خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ عبر القرن الحالي. الدكتور لو وان أبرز أهمية النتائج حتى مع التغيرات الطفيفة، معتبرًا أن تأثير عمر الدماغ المفيد يمكن أن يتجمع عبر سنوات عديدة.
بينما أكد الدكتور كيرك إريكسون أن التدخل في مراحل مبكرة من العمر يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للوقاية من التدهور المعرفي، مؤكدًا أن التمارين الهوائية تعد عنصرًا بسيطًا وقابلًا للتنفيذ بسهولة لتحسين صحة الدماغ.
يبقى العلم بحاجة إلى مزيد من البحث، لكن هذه النتائج توفر أملًا عمليًا لمن يرغبون في تأخير علامات التقدم في العمر الدماغي والحفاظ على إدراك نشط لفترة أطول.








