تحسين كفاءة Suppression of Thermal Runaway باستخدام Liquid Nitrogen في الأنظمة الميكانيكية
ملخص المقال:
يُعد التحكم الفعّال في ظاهرة thermal runaway في بطاريات الليثيوم أيون ذات السعات الكبيرة تحديًا هندسيًا صعبًا، نظرًا لخطورة تمدد الحريق وإعادة الاشتعال طويل الأمد. أحدثت دراسة حديثة نقلة نوعية في تحسين كفاءة خفض درجات الحرارة باستخدام liquid nitrogen، عبر تعديل داخلي بسيط في تصميم وحدات البطاريات، ما زاد من فاعلية التبريد بنسبة ملحوظة دون الحاجة لزيادة كمية النيتروجين السائل. ركز البحث على تحسين توزيع التبريد داخل وحدة البطارية من خلال تقسيمة داخلية ذكية باستخدام حواجز خفيفة الوزن، الأمر الذي قلل من المساحات البخارية الفارغة وحسّن انتقال الحرارة، مع نتائج ملموسة في تقليل مخاطر انتشار العطل الحراري وتحسين درجات الأمان في أنظمة التخزين الطاقي واسعة النطاق.
⚙️ خلفية تقنية حول مشكلة Thermal Runaway في بطاريات الليثيوم أيون
تعتبر ظاهرة thermal runaway propagation (TRP) من أخطر التحديات في أنظمة البطاريات، لاسيما في التطبيقات الصناعية مثل تخزين الطاقة الشبكي. تعاني وحدات بطاريات LiFePO4 من انتقال الحرارة عبر قنوات متعددة تشمل التوصيل الصلب المباشر بين الخلايا، وتأثير اللهب (flame impingement)، وحمل الغازات الساخنة (hot-gas convection)، مما يؤدي إلى فشل متسلسل للسعة التخزينية.
يبدأ الحدث بفشل خلية واحدة، ثم تنتقل الحرارة إلى الخلايا المجاورة، ما يسبب فشلها، وهكذا. هذا التتابع يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق داخل أماكن محكمة الإغلاق، وكذلك تحد من فاعلية أنظمة الإخماد التقليدية.
يبحث المهندسون الميكانيكيون اليوم عن حلول تمنع أو تقلل من سرعة الانتشار وتحصر الحريق في المنطقة المتضررة فقط، ما يرفع أمان المحطات الصناعية ويقلل من خسائر المعدات.
🔧 استراتيجية استخدام Liquid Nitrogen في الإخماد الحراري
يمتاز liquid nitrogen بخصائص تبريد عالية بسبب برودته الشديدة وقيمة حرارة التبخر الكبيرة، مما يجعله وكيلًا واعدًا لإخماد حرائق البطاريات. لكن التبريد عبر النيتروجين السائل يعاني من سرعة التبخر في فضاءات مفتوحة أو غير محكمة، ما يقلل من كمية الحرارة التي يمكن إزالتها فعليًا.
لذلك، قامت الدراسة بتقييم كفاءة استخدام كمية ثابتة من النيتروجين السائل خلال اختبارات محاكاة واقعية داخل حاوية محكمة تحتوي على وحدة بطاريات 100 Ah من نوع LiFePO4.
كانت طريقة الحقن تتم عبر فوهة 8 مم عند ضغط 2 ميجا باسكال (MPa)، وبكمية إجمالية تبلغ 17.4 كجم من النيتروجين.
🔥 التجارب العملية: كيف تم تحسين فعالية التبريد؟
تصميم الاختبار
صُممت منصة اختبار مشابهة لبيئات تخزين الطاقة الشبكية حيث يمكن أن تُترك البطاريات تعمل وتتفاعل حريقًا. اشتمل الترتيب على وحدة مكونة من 4 خلايا، أُغلقت بإحكام في صندوق بأبعاد 0.62 × 0.41 × 0.26 متر، وبدأت الأبحاث بتسخين الخلايا خارجيًا إلى الوصول لمرحلة thermal runaway في الخلية الأولى.
تم تعيين أجهزة قياس حرارة (thermocouples) في نقاط متعددة داخل الخلايا لقياس مستويات الحرارة بدقة، بالإضافة إلى قياس الجهد والفولتية ورصد بصري مستمر.
النتائج بدون استخدام Liquid Nitrogen
في الحالة العادية وبدون تدخل أي نظام إخماد، اتبعت الخلايا تسلسل فشل من أربع مراحل:
- تسخين خارجي متزايد.
- انفجار صمامات الأمان بين 171 و189 درجة مئوية.
- ارتفاع سريع في درجة حرارة الذاتية حتى تصل للنطاق ما بين 368 إلى 472 درجة مئوية.
- تبريد تدريجي بعد الذروة.
لوحظ أن الغاز داخل الصندوق وصل إلى 701 درجة مئوية في الجزء العلوي و249 درجة مئوية في الأسفل، وتفقد كل خلية حوالي 20% من كتلتها.
التحسن بعد الحقن بالنيتروجين السائل
أظهر الحقن المباشر للنيتروجين السائل قفزة ملحوظة في كفاءة السيطرة على الحرارة، إذ انخفضت درجة حرارة الخلية الأولى بمقدار 164 درجة مئوية، بينما تراوحت درجات التبريد في الخلايا المجاورة بين 24 و97 درجة مئوية.
لاحقًا، تبيّن أن الخلايا المستقبلة للتبريد لاحقًا في التسلسل كانت بحاجة إلى تبريد أقل، مما خفّض من تأثير النيتروجين السائل بسبب مشاركتها نفس مساحة الأبخرة داخل الحاوية.
🏭 الابتكار في التصميم الداخلي: حواجز الحريق الداخلية
لزيادة كفاءة استخدام النيتروجين، أضاف الباحثون حواجز داخلية باستخدام أقمشة Aerogel بسماكة 6 ملم لتقسيم وحدة البطاريات إلى مناطق مستقلة حراريًا.
- أثر هذه الحواجز كان واضحًا في الحد من انتقال الحرارة بين مناطق مختلفة، مما أثر إيجابيًا على النسبة الفعالة لاستخدام الطاقة اللازمة لتبريد الخلايا.
- في التصميم ذي القسمين، ارتفع خفض درجة الحرارة القصوى للخلية الأولى إلى 245 درجة مئوية.
- بلغت كمية الحرارة الممتصة 629 كيلوجول، بتحسن ملموس عن السابق.
- ارتفعت كفاءة استخدام liquid nitrogen من 0.037 إلى 0.051.
- التقسيمات الأكثر انقسامًا إلى مناطق متعددة حققت كفاءة تصل إلى 0.058، لكن مع تناقص العائد مع زيادة عدد الحواجز.
تكمن الفكرة الأساسية في تقليص حجم الفضاء البخاري الفارغ المتاح للنحاس البخاري، لتركيز تأثير التبريد على المناطق الساخنة، وبالتالي تحسين فعالية الإطفاء.
⚙️ أهمية تقليل حجم الحيز بخلاف الشكل الهندسي
أشارت الدراسة إلى أن ضبط حجم الحيز الداخلي (volume confinement) أفضل من تغيير الشكل الهندسي للحواجز (geometric confinement) في تحسين فاعلية الإخماد.
رغم أن الشكل الهندسي يمكن أن يؤثر على تدفق النيتروجين وتوزيع الحرارة محليًا، إلا أن العامل الأساسي كان تقليل حجم المساحة التي يشغلها البخار، مما يقلل من تشتت التبريد.
مع ذلك، أظهرت التحليلات أن زيادة عدد الحواجز بشكل مفرط يؤدي لعائد تنازلي، إذ أن الخلايا في حجرات صغيرة جدًا تواجه تراكم حراري أسرع لكل وحدة حجم، مما يقلص استفادة المنظومة من التبريد في الاحتجاز الصغير جدًا.
🚗 تطبيقات واستشرافات مستقبلية
تكمن أهمية هذا البحث في تقديم طريقة عملية وقابلة للتطوير لتحسين سلامة بطاريات الليثيوم أيون دون الحاجة لزيادة استهلاك سائل التبريد، وهو أمر مكلف ومعقّد.
يعد هذا التطوير ذا قيمة خاصة للأنظمة القائمة التي يمكن تحديثها بسهولة عبر تعديل هياكل الحماية الداخلية، كما يدعم توسيع نطاق استخدام البطاريات في شبكات تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية بأمان أفضل.
تتطلع الأبحاث القادمة إلى:
- تطبيق التجربة على بطاريات كيميائية مختلفة، منها التي تحتوي على نسبة نيكل عالية.
- دراسة الظروف الديناميكية لشحن وتفريغ البطاريات خلال العمليات المتكررة.
- تطوير استراتيجيات حقن النيتروجين بطريقة أكثر فاعلية باستخدام النمذجة والمحاكاة إلى جانب تجارب عملية.
في ظل التحديات المتزايدة لحوادث حرائق البطاريات التي تواجه فرق الطوارئ، كما حدث في حادثة محطة Gateway لتخزين الطاقة في 2024، توفر هذه الدراسات بيانات كمية هامة تؤكد أن التحكم الذكي في التبريد الداخلي يمكن أن يقلل بشكل كبير من مخاطر الفشل الناتج عن التفاعل الحراري المتسلسل.
📝 الخلاصة
توضح الدراسة أن إضافة حواجز داخلية بسيطة ولطيفة التصميم بوحدات بطاريات LiFePO4 تُحدث فرقًا كبيرًا في فعالية التبريد باستخدام نيتروجين سائل ثابت الكمية. يُعزى هذا إلى الحد من حجم الفضاء البخاري، ما يتركز الطاقة الحرارية الناتجة عن الفشل في مناطق معينة ويسهل إخمادها، بدلًا من تشتتها في الحيز المفتوح.
ينصح المهندسون باتباع هذه الاستراتيجية ضمن باقات السلامة الصناعية، لا سيما في الصناعات الكبيرة التي تعتمد على نظم تخزين الطاقة الكهربائية لتحقيق استقرار الشبكة الكهربائية أو في البنى التحتية للمركبات الكهربائية.