انبعاث كربون عتيق من Arctic إلى البحر مع احتجاز قاعه لمعظمه

وقت القراءة المتوقع: 5 دقيقة

الكربون القديم من القطب الشمالي يتدفق إلى البحر.. لكن قاع البحر يحتجز معظمّه 🌍✨

ملخص المقال

كشفت أبحاث حديثة أجريت على السواحل المتجمدة في القطب الشمالي (Arctic) عن تدفق كميات كبيرة من الكربون العضوي القديم المُخزّن في التربة المتجمدة (permafrost) إلى المحيط. ورغم أن هذا الكربون يمكن أن يتحلل ويُطلق غازات دفيئة تزيد من الاحتباس الحراري، فإن جزءًا كبيرًا منه يُحتجز في قاع البحر، ما يقلل من تأثيره المباشر على الغلاف الجوي. هذه النتائج تساعد على فهم أفضل لدور المحيطات في دورة الكربون وتأثير ذوبان التربة المتجمدة على المناخ العالمي.


التربة المتجمدة في القطب الشمالي: مستودع ضخم للكربون القديم 🧭

تحتفظ التربة المتجمدة في المناطق القطبية (permafrost) بكمية هائلة من الكربون العضوي، تقدر بما يقارب 1,300 غيغا طن (gigatonnes)، معظمها من بقايا النباتات والحياة الطبيعية عبر آلاف السنين. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي قاع المحيط في دلتات الأنهار على حوالي 400 غيغا طن إضافية من هذا الكربون.

مع ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي بوتيرة أسرع من أي مكان آخر على الأرض، تبدأ هذه التربة بالتجمد بالذوبان، وتتآكل السواحل، مما يؤدي إلى انطلاق الكربون العالق إلى مياه المحيط القطبي.


كيف ينتقل الكربون من الأرض إلى البحر؟ 📸

تتحرر جزيئات الكربون العضوي عبر عمليات التآكل الساحلي وتدفق الأنهار الجليدية، وتُحمل إلى مياه المحيط القطبي، حيث يمكن للكائنات الدقيقة البحرية (marine microorganisms) تحليله. يتحول جزء من هذا الكربون إلى غازات مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان، وهما من الغازات التي تسرّع ظاهرة الاحترار العالمي.

أظهرت الدراسات أنه في الوقت الحالي، يُقدر تدفق الكربون من التربة المتجمدة إلى البحر بنحو 0.02 غيغا طن سنويًا، ومن المتوقع أن يزيد هذا التدفق بنسبة تتراوح بين 70 إلى 150 بالمئة بحلول نهاية القرن.


دراسة ميدانية على شواطئ جزيرة هيرشيل (Herschel Island)، كندا🎭

قام فريق من العلماء من معهد ألفريد فاغنر للبحوث القطبية والبحرية (Alfred Wegener Institute) وجامعة بريمن بدراسة عينات من قاع البحر قرب جزيرة هيرشيل في كندا. استخدموا تقنية تحليل طبقات الرواسب (sediment cores) التي تعكس تراكم المواد الحيوية على مدى 50 عامًا تقريبًا.

اكتشف الباحثون أن معظم الكربون العضوي الذي يصل إلى البحر لا يدخل مباشرة في دورة الكربون النشطة التي تساهم في انبعاث الغازات الدفيئة. إذ أنه فقط حوالي 10% من الكربون يتم استهلاكه من قبل الكائنات الدقيقة التي تحوله إلى غازات تتسرب إلى الغلاف الجوي، أما النسبة الأكبر فتظل مدفونة في قاع البحر لفترات طويلة.


كائنات مجهرية ذكية.. تفضّل الكربون الطازج على القديم! 🌿

أظهرت التحاليل الكيميائية والإشعاعية التي أجريت على مياه المسام بين جزيئات الرواسب (pore water) أن الميكروبات البحرية تفضل الكربون الطازج القادم من بقايا الطحالب والمواد العضوية الحديثة بدلًا من الكربون القديم المنساب من التربة المتجمدة.

يشرح البروفيسور جيسين مولنهاور قائلاً: «الميكروبات في الرواسب تعمل كـ “ذواقة” تلتهم الكربون الطازج الذي يسهل تحلله، وتتجنب معظم الكربون القديم، مما يعني أن تأثير الكربون المتحرر من التربة المتجمدة على انبعاث الغازات قد يكون أقل من المتوقع في السابق».


تأثير التدفق الكربوني على النظام البيئي البحري في القطب الشمالي 🧭

لا يقتصر تأثير الكربون المنساب على انبعاث الغازات الدفيئة فقط، بل يؤثر أيضًا على البيئة البحرية في المناطق الساحلية.

  • زيادة التعكر: الرواسب الجديدة التي تحملها الانجرافات الساحلية تجعل المياه أكثر عكارة، مما يحد من وصول أشعة الشمس.
  • تأثير على الطحالب: تقليل الضوء الضوئي يؤثر سلبًا على الطحالب وحيدة الخلية، التي تعتمد على الضوء في البناء الضوئي، وتعتبر قاعدة الهرم الغذائي البحري.
  • تداعيات غذائية: انخفاض نشاط الطحالب يؤثر على السلسلة الغذائية بأكملها، التي تشمل الأسماك والقشريات وحتى الثدييات البحرية مثل الفقمات.

أهمية الدراسة لمستقبل المناخ العالمي 🌍

توضح هذه الدراسة جزءًا حيويًا من لغز التأثيرات البيئية التي تصاحب ذوبان التربة المتجمدة في المناطق القطبية. فمع تنامي انبعاثات الغازات الدفيئة، فهم دور المحيطات في احتجاز الكربون أو إطلاقه يُعد عاملًا أساسيًا في تحسين نماذج المناخ العالمية.

الباحثون ينوون توسيع المراقبة ضمن الحملة العلمية الدولية “Arctic Pulse” المقررة لعام 2027، والتي ستشمل رحلات بحثية عبر السفينة الجليدية Polarstern وطائرات البحث ومواقع أرضية متعددة. الهدف هو تتبع التحولات البيئية وتحليل التغيرات في النظام البيئي القطبي بشكل أكثر تفصيلًا.


خلاصة وتأملات ختامية 🎭

من الواضح أن الكربون القديم الذي يتحرر من التربة المتجمدة إلى المحيطات القطبية لا يندمج بسهولة في دورة الكربون النشطة. وبالتالي، فإن المخاوف من أن الكربون القديم فور تحرره سيتحول سريعًا إلى غازات دفيئة قد تبسط الواقع العلمي.

مع ذلك، يجب الحذر والاستمرار في البحث العلمي لفهم كامل الأبعاد، خاصة أن بعض التحلل قد يحدث قبل وصول الكربون إلى قاع البحر.

تسليط الضوء على هذه المعادلة المعقدة بين تحلل الكربون واحتجازه في الرواسب البحرية يفتح نافذة لفهم أفضل لكيفية إسهام المناطق القطبية في المعادلة المناخية العالمية، ويشير إلى أهمية المحافظة على هذه البيئات الدقيقة من أجل مستقبل أكثر استقرارًا.


الكربون القديم من القطب الشمالي ليس مجرد مادة ميتة عائمة في البحر، بل هو جزء من شبكة هائلة معقدة بين الأرض والبحر والغلاف الجوي. دراسة هذا التفاعل تكشف الكثير عن اتجاهات التغير المناخي وتحدياته القادمة. 🧭🌍


اكتشاف المزيد من Mohdbali

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

Related Articles

Stay Connected

14,033المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles