🧠 خلاصة صحية: اكتشاف خلايا دماغية قديمة تساعد في منع التشتت وزيادة التركيز
تمكّن علماء من تحديد مجموعة من الخلايا العصبية في منطقة قديمة من الدماغ تلعب دورًا حاسمًا في تحسين القدرة على التركيز. تعمل هذه الخلايا على تصفية المشتتات وتوجيه الانتباه نحو المعلومات الأهم، وهو اكتشاف يعزز فهمنا لكيفية معالجة الدماغ للمعلومات وربما يفتح آفاقًا لعلاج اضطرابات الانتباه مثل ADHD والتوحد.
🧬 خلايا دماغية عتيقة تحمي التركيز
يرتكز التركيز والانتباه على قدرة الدماغ على التمييز بين إشارات متعددة، فرز ما هو مهم، وتجاهل المشتتات. أظهرت الدراسات الحديثة التي أجريت على الفئران أن شبكة من الخلايا العصبية المثبطة (inhibitory neurons) تقع في جذع الدماغ (brainstem) تلعب دورًا حيويًا في هذه العملية. هذه المنطقة من الدماغ قديمة تطوريًا وتتشارك بها جميع الفقاريات، ما يدل على أن آلية التحكم بالانتباه ليست مقتصرة على الدماغ الأمامي (prefrontal cortex) المتطور فقط، كما كان يعتقد سابقًا.
هذه النتيجة جاءت نتيجة اختبار انتقائي أُعد بطريقة تحاكي تجارب البشر، حيث طُلِب من الفئران الانتباه إلى مؤشرات بصرية أمامها وتجاهل مؤشرات جانبية مشتتة. وعند تعطيل هذه الخلايا العصبية في جذع الدماغ، لوحظ تراجع القدرة على التركيز، إذ أصبحت الفئران أكثر عرضة للتشتت.
يُظهر البحث كيف أن مركزًا دماغيًا قديمًا يلعب دورًا هامًا في نوع التركيز المعروف بـselective spatial attention، ما يوسع آفاق فهمنا لوظائف الدماغ عبر الأنواع.
🧠 كيف تعمل هذه الخلايا العصبية؟
- تعمل هذه الخلايا كمصفاة “انتباهية” تتعرف على المعلومات الأكثر أهمية.
- تُبقي الدماغ مركزًا على المعلومات الأمامية، مع تصفية المشتتات الجانبية التي قد تعيق التركيز.
- تشكل جزءًا من شبكة معقدة تعمل على مقارنة المعلومات المتعددة وترتيبها حسب أهميتها.
- تؤثر في السلوك من حيث القدرة على تجاهل المؤثرات غير المهمة، وهو أمر حاسم في المهام اليومية.
وأوضح الباحث شريش ميسوري أن تعطيل هذه الخلايا يؤدي إلى زيادة التشتت، فيما يعيد تفعيلها القدرة على تجاهل المؤثرات المربكة حتى لو كانت قوية.
هذه الخلايا العصبية موجودة عبر جميع الفقاريات، بما في ذلك الطيور والأسماك، رغم عدم وجود بنية معقدة للـ prefrontal cortex لديهم.
🧪 الربط بين الاكتشاف واضطرابات الانتباه
الإمساك بخلايا الدماغ التي تنظم التركيز يفتح المجال لفهم أسباب اضطرابات مثل ADHD والتوحد، حيث يعاني المصابون منها من صعوبات في تصفية المعلومات والمشتتات. يُعتقد أن اضطراب الـ ADHD يتميز بخروج الانتباه حتى بسبب المؤثرات الضعيفة، ما يتشابه مع ما يحدث عند تعطيل هذه الخلايا.
الباحثون يأملون في دراسة نشاط هذه الخلايا لدى البشر، خاصة في الحالات المصحوبة بضعف التركيز. وجود خلايا مشابهة لدى الإنسان قد يؤكد دورها الأساسي في التحكم بالانتباه، ويُمكن أن يكون مفتاحًا لتطوير أساليب علاجية دقيقة تركز على تعديل نشاط هذه الخلايا العصبية.
اكتُشف أن تعطيل خلايا جذع الدماغ يؤثر تحديدًا على القدرة على تقييم المعلومات المتنافسة دون التأثير على الرؤية أو الحركة.
🌱 أهمية الاكتشاف في السياق البيولوجي والتطوري
الأمر اللافت في هذا الاكتشاف هو أن الآلية التي سمحت للفئران، والطيور، والأسماك بالتركيز على شيء معين موجودة منذ مئات الملايين من السنين. هذا يشير إلى أن الدماغ لم يعتمد فقط على مناطق متطورة حديثًا مثل prefrontal cortex لتحقيق الانتباه، بل يمكن للدماغ القديم في منطقة الجذع أن يؤدي هذا الدور بفعالية.
وهذا يؤكد أن القدرة على التركيز ليست حكرًا على الأنواع ذات الدماغ الأمامي المتطور، بل هي خاصية مشتركة بين الفقاريات، ما يوسع فهمنا لتطور وظائف الدماغ.
🧠 ماذا بعد؟ آفاق البحث المستقبلي
يشير الباحثون إلى أهمية استكمال الدراسات على هذه الخلايا العصبية لدى البشر لفهم مدى دورها الحقيقي في الانتباه والقدرة على تجاهل المشتتات.
- فتح أبواب لتطوير علاجات أكثر دقة للاضطرابات العصبية مثل ADHD والتوحد.
- دراسة كيف تؤثر حالة هذه الخلايا على سلوك الأفراد المصابين بهذه الاضطرابات.
- فهم أفضل لشبكات الدماغ المعنية بالانتباه، ما قد يساعد في تحسين الأداء المعرفي.
بالنظر إلى أن الدراسة مولتها جهات اتحادية ونُشرت في مجلة Nature Communications، فهي بداية واعدة نحو مزيد من الاكتشافات في علم الأعصاب السلوكي.
اكتشاف خلايا جذع الدماغ العصبية القديمة كمحرك رئيسي للانتباه يعيد تشكيل مفهومنا عن كيفية تركيز الدماغ، ويعد بتطوير استراتيجيات علاجية مستقبلاً تساعد في التحكم بالانتباه بصورة أفضل.
اكتشاف المزيد من Mohdbali
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





