ارتباط بكتيريا الفم بمرض باركنسون: دراسة جديدة
🧬 ملخص
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون كوريون عن ارتباط قوي بين بكتيريا الفم الضارة وتطور مرض باركنسون. وجد الفريق أن بكتيريا Streptococcus mutans، المعروفة بتسببها في تسوس الأسنان، يمكن أن تنتقل من الفم إلى الأمعاء وتنتج مركبات تؤثر على خلايا الدماغ، مما يساهم في تلف الخلايا العصبية وانتكاسات حركية تشبه أعراض باركنسون. الدراسة أظهرت دور إنزيم urocanate reductase (UrdA) ومركب imidazole propionate (ImP) في تحفيز مسار جزيئي حيوي مرتبط بالالتهاب وتلف الخلايا العصبية، ويمكن حظر هذه التأثيرات عبر تثبيط بروتين الإشارة mTORC1. هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض العصبية وربما لتطوير طرق علاج مستقبلية.
🧠 ارتباط بكتيريا الفم بمرض باركنسون
يعد مرض باركنسون من أكثر الاضطرابات العصبية انتشارًا بين كبار السن، حيث يصيب حوالي 1-2٪ من الأشخاص فوق 65 عامًا. يتميز هذا المرض بارتعاش العضلات وتصلبها وبطء الحركة، كما يُعتقد أن الالتهابات والبيئة الميكروبية في الجسم تلعب دورًا في نشأته.
في هذه الدراسة، استهدف الباحثون العلاقة بين بكتيريا الفم والنشاط الدماغي، مبرزين دور الميكروبات التي تنتقل من الفم إلى الأمعاء في التأثير على صحة الدماغ.
🧪 دراسة البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان ودورها
حدد الفريق أن بكتيريا Streptococcus mutans تتواجد بشكل زائد في الجهاز الهضمي للأشخاص المصابين بمرض باركنسون. هذه البكتيريا تنتج إنزيمًا يسمى urocanate reductase (UrdA) ومركبًا كيميائيًا يسمى imidazole propionate (ImP).
المركب ImP يُعتبر عاملًا محوريًا، إذ ينتقل عبر الدم إلى الدماغ، حيث يساهم في فقدان خلايا الدوبامين العصبية التي تلعب دورًا رئيسيًا في التحكم بالحركة.
🔬 تجارب على الفئران توضح الآثار العصبية
قام الباحثون بإدخال Streptococcus mutans إلى أمعاء الفئران مباشرة أو باستخدام بكتيريا Escherichia coli معدلة جينيًا لإنتاج إنزيم UrdA. نتائج التجربة دلّت على زيادة مستويات ImP في الدم وأنسجة الدماغ.
- ظهرت على الفئران أعراض مشابهة لمرض باركنسون.
- تضررت خلايا الدوبامين.
- تزايد الالتهاب في الدماغ.
- تراكم بروتين alpha-synuclein المرتبط بتفاقم المرض.
- ملاحظات واضحة لمشاكل الحركية.
🩺 دور مسار الإشارة mTORC1 في تلف الدماغ
تمكن الفريق من تحديد أن تفعيل mTORC1 – وهو معقد بروتيني يشارك في تنظيم النمو والالتهاب – هو العامل الرئيسي وراء الضرر الذي يحدث في خلايا الدماغ للمرضى الذين تراكم لديهم ImP.
وعندما عُولجت الفئران باستخدام دواء يمنع تفعيل mTORC1، تم تسجيل تحسن ملحوظ في عدة نواحٍ منها:
- انخفاض الالتهاب الدماغي.
- تراجع فقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين.
- تقليل تراكم alpha-synuclein.
- تحسن في الوظائف الحركية للفئران.
🌱 توجهات جديدة لعلاج باركنسون
تكشف هذه النتائج عن أهمية التداخل بين فم الميكروبات المعوية والجهاز العصبي، مما يفتح المجال لاستكشاف استراتيجيات علاجية عبر تعديل الميكروبيوم الفموي والمعوي لاستهداف منتجات البكتيريا المسببة لمرض باركنسون.
🧬 أهمية العناية الصحية بالفم كنقطة وقائية
تسلط هذه الدراسة الضوء على ضرورة الاهتمام بالنظافة الفموية اليومية ليس فقط للحماية من مشاكل الأسنان، بل أيضًا للمساهمة في تقليل احتمال انتقال بكتيريا ضارة للأمعاء ومن ثم التأثير على صحة الدماغ.
يدعم هذا التوجه الحاجة لفهم أوسع وأكثر عمقًا لدور الميكروبات الفموية في الأمراض العصبية المزمنة، خاصة مع ارتفاع معدلات الإصابة بمرض باركنسون عالميًا مع التقدم في العمر.
🧪 ختامًا
تقدم الدراسة التي أُجريت في كوريا الجنوبية أول دليل واضح على كيفية ارتباط بكتيريا الفم، وتحديدًا Streptococcus mutans، بتطور مرض باركنسون عبر مسار بيولوجي يشمل بروتينات وإنزيمات محددة تؤدي إلى تلف الأعصاب والوظائف الحركية.
كما يسلط البحث الضوء على mTORC1 كبروتين إشارة حاسم يمكن استهدافه لتخفيف الالتهاب ومنع فقدان الخلايا العصبية. ومن ناحية أخرى، تبرز أهمية التركيز مستقبلاً على توازن الميكروبيوم الفموي والمعوي في الوقاية والعلاج.