ملخص هندسي ⚙️
تعاني شركة ستيلانتس Stellantis، الشركة الأم لعلامات Jeep وDodge وChrysler، من أزمة مالية عميقة ناجمة عن رهانات خاطئة في سوق المركبات الكهربائية EVs وضعف في متابعة التطور التكنولوجي ومتطلبات السوق. وصلت الخسائر إلى 26.5 مليار دولار في هذا المجال، إضافة إلى 16.7 مليار دولار على مكالمات الضمان والاستدعاء بسبب مشكلات الجودة، مما أدى إلى تراجع قيمة الأسهم بنسبة 25%. بالرغم من ذلك، تواصل الشركة التركيز على محركات الاحتراق الداخلي ICE، خاصة محركات Hemi V8، مع خطة لزيادة إنتاجها. تواجه ستيلانتس تحديات كبيرة من تغيرات السياسات المناخية، ضعف التنوع في السوق وتقلص حصة العملاء، وسط منافسة قوية من شركات يابانية وكورية رائدة في المركبات الكهربائية والمركبات المدمجة.
أزمة ستيلانتس المالية والتحديات التقنية 🏗️
تكبدت ستيلانتس خسائر مالية ضخمة بسبب رهاناتها على المركبات الكهربائية EVs، حيث بلغ حجم الشطب المحاسبي 26.5 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق خسائر منافسيها مثل جنرال موتورز وفورد. لم يتم توضيح كامل التفاصيل التي تسببت في هذه الخسائر، لكن من الواضح أن انخفاض الطلب على المركبات الكهربائية، بالإضافة إلى مشكلات الجودة، كان لها أثر بالغ. فقد واجهت الشركة 16.7 مليار دولار أخرى كمصاريف تعويضات وضمانات، شاملة استدعاء 320,000 مركبة من طراز Jeep 4xe بسبب مخاطر حرائق البطارية.
يرتبط أداء الشركة أيضاً بتاريخها الطويل الذي يشهد له بالكثير من التحديات، خصوصًا في تبني التكنولوجيا المتطورة أو مواكبة التغيرات في أذواق المستهلكين. فوفرت الشركة حلولًا تقليدية وسهلة عوضًا عن استراتيجيات مبتكرة ومستدامة على المدى الطويل.
الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي ICE وسط تحول السوق 🔧
برغم تفاقم أزمة المركبات الكهربائية، لا تزال ستيلانتس ثابتة على استراتيجيتها بالتركيز على محركات الاحتراق الداخلي ICE وخاصة محركات Hemi V8 الشهيرة. تخطط الشركة لشحن 100,000 محرك Hemi في عام 2026 من مصنعها في سالتيلو بالمكسيك، أي بزيادة ثلاثة أضعاف عن الإنتاج الحالي لدعم طرازات Ram 1500 وJeep Wrangler وغيرها.
يجدر ملاحظة أن السوق ما زالت تُظهر طلبًا على هذا النوع من المحركات القوية، في حين أن ستيلانتس تعتقد أن هذا الاتجاه سيعود عليها بأرباح إضافية مرجوة. في الواقع، أتاح تجاهل معايير الانبعاثات التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة التي أشارت إليها “Big Beautiful Bill”، مرونة للشركات في موازنة مبيعات سيارات ICE والمركبات الكهربائية EVs.
تردد السوق وضعف نماذج المركبات الكهربائية 🌐
شهدت سيارات ستيلانتس الكهربائية فشلًا في تحقيق مبيعات قوية في السوق الأمريكية. مثال على ذلك كان سيارة Dodge Charger Daytona الكهربائية التي لم تلق رواجًا كافيًا واضطرت الشركة لإعادة تقديم نسخة تعمل بالبنزين. كذلك فشل Jeep Wagoneer S الكهربائية التي تجاوز سعرها 70,000 دولار في جذب المستهلكين.
يحاول ستيلانتس الآن تعويض ذلك عبر تقديم Jeep Recon 2026، الذي يستهدف المنافسة مع سيارات مثل Tesla Model Y، ولكن بسعر يبدأ من 67,000 دولار ودون الاستفادة من حوافز ضريبية تقدر بـ7,500 دولار متاحة لبعض المركبات الكهربائية الأخرى، مما يقلل من جاذبيتها للمستهلك.
تأثير اللوائح التنظيمية على استراتيجيات الإنتاج 🔌
أدى التغير في السياسات التنظيمية الأمريكية إلى إلغاء نظام الغرامات على تجاوز معايير تلوث العادم وكفاءة الوقود. وبالتالي، لم تعد الشركات مضطرة لدفع مبالغ ضخمة لشراء اعتمادات بيئية كما كان سابقًا، أو لتحمل تكلفة استثمارات ضخمة في تطوير المركبات الكهربائية التي لم تحقق ربحًا مرضيًا حتى الآن.
بالنتيجة، تم تعزيز فرص إنتاج مركبات ICE مثل الشاحنات الكبيرة SUVs وPickup trucks التي تمثل غالبية أرباح شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة، وهو ما يميل إليه ستيلانتس بشكل واضح. إلا أن هذا الاتجاه يعرض الشركة لمخاطر تنافسية مستقبلية إذا لم توازن بين الابتكار والاستجابة لسياسات الطاقة المتجددة.
هيمنة الشاحنات وعربات الدفع الرباعي Still Top-Heavy with Trucks ⚙️
تظل تشكيلة ستيلانتس مركزة بشكل كبير على الشاحنات وعربات الدفع الرباعي SUVs. بالرغم من كون Ram 1500 هي المنتج الريادي للشركة، إلا أنها شهدت تراجعًا ملحوظًا في المبيعات بعد إزالة محرك V8 واستبداله بمحرك V6 أكثر كفاءة يسمى “Hurricane”.
هذا التراجع لم يقتصر على العوامل التقنية فقط، بل ارتبط أيضًا بالإطلاق الفاشل لطراز 2025 Ram بسبب مشاكل الإنتاج وجودة التصنيع، إلى جانب إلغاء نسخ أقل تكلفة لصالح الإصدارات الفارهة ذات الأسعار العالية مثل Tungsten edition بقيمة 87,000 دولار.
وأمام هذه التحديات، لم يكن لدى ستيلانتس منافس مباشر في فئة المركبات المدمجة Compact SUVs التي تُعتبر من أسرع قطاعات السوق نموًا، وتسيطر عليها العلامات اليابانية والكورية مثل Toyota RAV4 وHonda CR-V. هذا الأمر يجعل الشركة غير قادرة على استغلال حوالي 21% من سوق السيارات في الولايات المتحدة وفقًا لتحليلات S&P Global.
تدفقات سوقية وفنية مع تباطؤ وفوضى إدارية 🔧
التغيرات المتكررة في إدارة الشركة، مع تسلسل في تولي المديرين التنفيذيين، زادت من تعقيد المشكلات. الرئيس التنفيذي الحالي، أنطونيو فيلوزا، هو سادس مدير خلال الأعوام الأخيرة، ما حرم الشركة من الاستمرارية والوضوح الاستراتيجي.
أدى هذا إلى تدني ثقة الموزعين والموردين والعاملين في اتحاد عمال السيارات UAW، بينما يتأثر المستثمرون سلبيًا بانخفاض حصة الشركة في السوق، التي وصلت في أغسطس إلى مستوى قياسي منخفض قدره 5.4%، ثم تعافت بشكل بسيط إلى 6.3% في نوفمبر، إلا أن المنافسة من علامات Hyundai وKia أصبحت تزداد حدة.
التحديات في أوروبا وفرص الديزل Revival 🏗️
في قارة أوروبا، نجحت علامات Peugeot وCitroen التابعة لستيلانتس في تحقيق مبيعات محترمة في سوق المركبات الكهربائية. لكن تراجع التشريعات المتعلقة بالمركبات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي سمح للشركة بإعادة تقديم محركات الديزل في سبعة طرازات على الأقل.
بيد أن نسبة السيارات التي تعمل بالديزل في أوروبا انخفضت من أكثر من 50% عام 2015 إلى 7.7% حاليًا، بينما ارتفعت حصة المركبات الكهربائية EV إلى حوالي 20%. وهذا يعكس تحولات جوهرية باتجاه الطاقة النظيفة والدفع الكهربائي في الأسواق الأوروبية، مع دخول علامات صينية مثل BYD بقوة.
تعدد العلامات التجارية وتأثيره على الأداء التجاري ⚙️
تضم مجموعة ستيلانتس 14 علامة تجارية رئيسية، ولكن العديد منها يعاني من ضعف الأداء والهوية السوقية، مثل Lancia وVauxhall وDS. محاولات إعادة استحياء علامات مثل Fiat وAlfa Romeo فشلت في استعادة حصتها السوقية، مع مبيعات متواضعة جدًا في أمريكا.
في المقابل، لا تمتلك ستيلانتس علامة قوية محلية تنافس الفئات الشعبية التي تسيطر عليها شركات مثل Chevrolet وToyota وHonda، ولا تملك علامة فاخرة قوية تحقق هامش ربح عالي كالعلامة الأمريكية Cadillac.
فرص المستقبل: التقنية والابتكار في مركبات Extended Range Electric Vehicle (EREV) 🔋
يرى فيلوزا وفريقه في ستيلانتس بعض بصيص الأمل في تقنيات المركبات الكهربائية المتقدمة، خاصة في نموذج Ram 1500 REV القادم، وهو مركبة كهربائية ممتدة المدى Extended Range Electric Vehicle (EREV). يعتمد هذا النظام على محرك احتراق داخلي لتوليد الكهرباء التي تشحن البطارية، ما يتيح للمركبة السير مسافات أطول دون القلق من استنفاد شحن البطارية.
وفقًا للمواصفات، يمكن لـ Ram REV قطع مسافة 145 ميلاً في وضع الكهرباء فقط، مع مدى إجمالي يصل إلى 690 ميلاً باستخدام الوقود، الأمر الذي يلبي مخاوف العملاء حول قضايا مدى السير وأوقات الشحن الطويلة للمركبات الكهربائية التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط ستيلانتس لابتكار باتريات شبه صلبة semi-solid-state batteries بشراكة مع شركة Factorial Energy، والتي أثبتت قدرتها على تمكين سيارات كهربائية مثل Mercedes EQS من قطع مسافات تزيد عن 740 ميلاً بشحنة واحدة، مع إمكانية شحن سريع يستغرق 15 دقيقة فقط.
استراتيجية استعادة العلامة التجارية Chrysler وتجديد التشكيلة ⚙️
كجزء من خطتها المستقبلية، تسعى ستيلانتس إلى إعادة إحياء علامة Chrysler من خلال تقديم سيارات سيدان جديدة، ربما كهربائية، تعتمد على نموذج مفاهيمي يسمى Halcyon، بالإضافة إلى سيارات صغيرة رياضية بأسعار تنافسية تحت 30,000 دولار.
كما تسلط الشركة الضوء على تطوير نماذج تجريبية لسيارات Dodge Charger الكهربائية بدعم من تقنيات البطاريات الصلبة الجديدة لما لها من أهمية في كسب ثقة عملاء السيارات الكهربائية، خاصة محبي العلامات التجارية الأمريكية.
خاتمة: نحو تغيير استراتيجي شامل 🏗️
تواجه ستيلانتس لحظة حرجة في تاريخها الهندسي والتجاري. تجاربها الفاشلة في المركبات الكهربائية، الاعتماد الكبير على محركات الاحتراق الداخلي ICE، وتشابك العلامات التجارية الضعيفة في السوق، كلها عوامل تعرقل منافستها لعمالقة صناعة السيارات.
لكي تنجح في إستراتيجيتها المستقبلية، يتوجب على ستيلانتس الالتزام بالابتكار التكنولوجي، خاصة في مجال البطاريات وأنظمة الطاقة الكهربائية، مع تنويع المنتجات لتناسب قطاعات السوق المتغيرة. التحدي الأكبر يكمن في إعادة بناء ثقة العملاء وخلق قيمة مستدامة تنافس بها علامات تجارية قوية متماسكة تقنيًا وتسويقيًا.








