🧬 لماذا يصاب بعض الأشخاص بنزلات برد شديدة بينما لا يصاب آخرون؟
تتفاوت شدة أعراض نزلات البرد بين شخص وآخر، ويُعزى هذا التفاوت إلى استجابة الجسم المبكرة تجاه الفيروس المسبب للبرد. في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell Press Blue، كشف الباحثون أن سرعة وقوة رد الفعل المناعي في بطانة الأنف تلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بأعراض نزلات برد شديدة أم لا.
تعتمد هذه الاستجابة على قدرة الخلايا المبطنة لأنف الإنسان على تفعيل آليات دفاعية مضادة للفيروس عند دخول فيروس الأنف (rhinovirus)، وهو السبب الرئيسي لنزلات البرد.
🧪 النموذج المختبري لأنسجة الأنف البشرية وتأثيره في دراسة نزلات البرد
استخدم فريق البحث تقنية متقدمة لإنشاء نماذج أنسجة أنف بشرية في المختبر. بذلك، استطاعوا زرع الخلايا الجذعية الأنفية وتنميتها لمدة أربعة أسابيع في بيئة تحاكي الظروف الحقيقية، مما أدى إلى تكوين نسيج يشبه بطانة الأنف الطبيعية ورئتي الإنسان.
تضمن هذا النموذج أنواعًا متعددة من الخلايا، مثل الخلايا المنتجة للمخاط والخلايا المزودة بأهداب (cilia)، التي تلعب دورًا في إزالة المخاط والمواد العالقة من طريق التنفس.
يمثل هذا النموذج خطوة نوعية مقارنة بخطوط الخلايا التقليدية، إذ أن فيروس الأنف يسبب المرض لدى الإنسان فقط، لذا فإن نماذج الأنسجة العضوية (organoids) البشرية توفر أداة أكثر دقة لدراسة كيفية تفاعل العائل مع الفيروس.
🧠 الإنترفيرونات: الحصانة الأولى ضد فيروس الأنف
يكشف البحث كيف تنسق الخلايا الأنفية الدفاعات المضادة للفيروس عبر إفراز بروتينات الإنترفيرونات (interferons)، التي تعتبر خط الدفاع الأول لمكافحة العدوى.
- عند اكتشاف الخلايا لفيروس الأنف، يتم إطلاق الإنترفيرونات.
- تعمل هذه البروتينات على تحفيز الدفاعات المضادة للفيروسات في الخلايا المصابة والخلايا المجاورة السليمة على حد سواء.
- تُعيق هذه الاستجابة الفيروس من التكاثر والانتشار بسرعة.
- إذا بدأ نشاط الإنترفيرونات سريعًا، يتم احتواء الفيروس مبكرًا وتجنب الإصابة الشديدة.
على الجانب الآخر، إذا تم حجب انسداد آليات الكشف الخلوية وتقليل نشاط الإنترفيرونات، ينتشر الفيروس بسهولة أكبر مما يؤدي إلى إصابة عدد أكبر من الخلايا وتلف في نسيج الأنسجة المختبرة.
🩺 ردود الفعل الضارة المرتبطة بنمو الفيروس المفرط
مع زيادة تكاثر فيروس الأنف، تنشط آلية استشعار منفصلة تؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من المخاط وإشارات التهاب من قبل الخلايا المصابة وأخرى غير مصابة.
هذه الاستجابات الالتهابية قد تسهم في التهاب المجاري التنفسية وصعوبات في التنفس، وهي من الأسباب التي تفسر شدة أعراض نزلات البرد لدى بعض الأشخاص خاصة مرضى الربو والحالات المزمنة الصدرية.
يفسر هذا كيف يمكن لنفس الفيروس أن يتسبب في استجابات متباينة بين الأشخاص وفقًا لسلوكيات جهاز المناعة لديهم.
🌱 الاتجاهات المستقبلية لفهم استجابة الجسم ضد نزلات البرد
رغم التقدم الكبير باستخدام نموذج الأنسجة المختبرية، أشير إلى أن هذا النموذج يفتقر إلى بعض أنواع الخلايا الأخرى الموجودة فعلًا في الجسم، مثل خلايا الجهاز المناعي التي تلعب دورًا في مكافحة العدوى داخل الأنف والجهاز التنفسي.
يُعد فهم كيفية تفاعل هذه الخلايا الإضافية مع خلايا بطانة الأنف واستجاباتها المناعية والحيوية في بيئة مجهرية حقيقية محورًا هامًا للدراسات القادمة.
يشير الباحثون إلى أن فتح المجال أمام دراسة الاستجابات الدفاعية لجسم الإنسان بدلاً من التركيز فقط على خصائص الفيروس، يتيح طرقًا جديدة لتطوير علاجات مستقبلية قائمة على دعم مناعة المضيف.
خاتمة
توصلت الدراسة إلى أن السبب وراء تعرض البعض لنزلات برد شديدة يتمثل في الاختلافات في سرعة وقوة استجابة الخلايا المبطنة للأنف، خاصة فيما يتعلق بإطلاق الإنترفيرونات. هذه الاستجابة الموجهة ضد فيروس الأنف تنظم مدى انتشار الفيروس داخل الأنسجة وقد تحدد شدة الأعراض التي يعاني منها المريض.
توجيه أبحاث الإكلينيكية نحو فهم أفضل لآليات الدفاع الخلوية قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير علاجات محسنة تركز على تعزيز قدرة الجسم على مقاومة الفيروس بدلاً من مجرد استهداف الفيروس نفسه.
في النهاية، تكشف هذه النتائج عن بُعد جديد في فهم نزلات البرد وكيفية تعامل الجسم معها، مما يعزز أهمية الدراسات التي تركز على الجهاز المناعي ودوره الحيوي في الصحة العامة.








