Imported Article – 2026-02-19 11:28:33
ملخص المقال:
تمكّن باحثون في مؤسسة سيناي الصحية من تطوير اختبار دم جديد يكشف احتمالية الإصابة بمرض كرون قبل ظهور الأعراض السريرية بسنوات. يكشف هذا الاختبار من خلال قياس استجابة الجهاز المناعي للبروتين البكتيري flagellin المتواجد في أمعاء الإنسان، ما يفتح آفاقًا جديدة للكشف المبكر، التدخل الوقائي المحتمل، وفهم أعمق لآليات المرض المناعية.
🧬 ما هو مرض كرون ولماذا يهم الكشف المبكر
مرض كرون هو أحد اضطرابات الالتهاب المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، مسببة أعراضًا مزعجة كالألم، الإعياء، ومشاكل هضمية تؤثر على جودة الحياة اليومية. تشير الدراسات إلى تزايد انتشار هذا المرض، حيث تضاعفت معدلات الإصابة بين الأطفال منذ عام 1995.
تتوقع منظمة كرون وكوليتيس كندا أن يصل عدد المصابين بمرض التهاب الأمعاء المزمن (IBD) في البلاد إلى حوالي 470,000 شخص بحلول عام 2035، ما يسلط الضوء على أهمية كشف المرض مبكرًا للحد من مضاعفاته.
🧪 كيف يعمل اختبار الدم الجديد؟
يركز الاختبار على قياس وتحديد مستوى الأجسام المضادة التي ينتجها الجهاز المناعي ضد flagellin، وهو بروتين موجود على سطح بعض بكتيريا الأمعاء، خاصة من عائلة Lachnospiraceae. تعبر مستويات هذه الأجسام المضادة عن تفاعل مبكر للجهاز المناعي مع البكتيريا.
يقود هذا البحث الدكتور كين كرويتورو وفريقه في معهد لونيانفيلد-تانيباوم، حيث وجدوا أن بعض الأشخاص الذين يصابون بمرض كرون لاحقًا يظهرون استجابات مناعية مرتفعة تجاه هذا البروتين قبل سنوات من ظهور العوارض.
🩺 أهمية التفاعل المناعي المبكر
غالبًا ما كانت الأبحاث السابقة تطرح أن الأعراض المناعية التي تظهر في مرض كرون هي نتيجة ثانوية للمرض نفسه. لكن نتائج دراسة سيناي توحي بعكس ذلك، حيث تشير إلى أن ظهور الأجسام المضادة ضد flagellin هو من المراحل الأولى في تطور المرض، وربما يلعب دورًا في تحفيزه.
هذا الفهم الجديد قد يفتح الباب لاستخدام هذه المؤشرات المناعية كأدوات تنبؤية تساعد في:
- تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض كرون.
- تطوير استراتيجيات وقائية قد توقف أو تبطئ تطور المرض.
- تحسين فعالية العلاجات المتبعة من خلال فهم مراحل المرض بشكل أدق.
🧠 مشروع GEM: تعقب المرض في مراحله المبكرة
تشكل الدراسة جزءًا من مشروع GEM، والذي يتابع أكثر من 5,000 من أقارب الدرجة الأولى للأشخاص المصابين بمرض كرون، بهدف التعرف على عوامل الخطر وتأثير البيئة والوراثة والميكروبات المعوية.
منذ عام 2008، يجمع الفريق البحثي بيانات جينية وبيولوجية وبيئية لتحديد التغيرات التي تسبق ظهور المرض. حتى الآن، أصيب 130 من المشاركين بمرض كرون أثناء فترة المتابعة، ما أتاح دراسة تطور المرض قبل حدوث الأعراض.
🦠 العلاقة بين الجهاز المناعي وبكتيريا الأمعاء
في الأشخاص الأصحاء، تتعايش بكتيريا الأمعاء بشكل متوازن مع الجسم وتلعب دورًا هامًا في دعم الهضم والوظائف المناعية. أما في مرض كرون، فإن الجهاز المناعي يظهر استجابات مفرطة تجاه بكتيريا كانت تُعتبر مفيدة، مثل تلك التي تحمل بروتين flagellin.
الأبحاث أظهرت أن الالتهاب في جدار الأمعاء وخلل في الحاجز المعوي يرتبطان مباشرة بارتفاع الأجسام المضادة ضد هذا البروتين، مما يبين كيف من الممكن أن تؤدي هذه الاستجابات المناعية إلى تطوير التهاب مزمن ومضاعفات المرض.
نتائج الدراسة التفصيلية
تابع الباحثون 381 من أقارب الدرجة الأولى لمرضى كرون، وتطور المرض لدى 77 منهم خلال فترة الدراسة. من هؤلاء، أظهرت قرابة ثلث الحالات (28 مشاركًا) مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة ضد flagellin قبل التشخيص.
كان أقوى التفاعل المناعي بين الإخوة والأخوات، مما يعزز فكرة تأثر المرض بالعوامل البيئية المشتركة. كما تم التشخيص بعد فترة متوسطها أكثر من عامين ونصف من أخذ عينة الدم، ما يؤكد دور الأجسام المضادة في التنبؤ المبكر.
🌱 آفاق مستقبلية: نحو الوقاية والعلاج الأفضل
يعمل الفريق البحثي حاليًا على تأكيد هذه النتائج من خلال دراسات متممة لفهم آليات عمل هذه الاستجابات المناعية وتأثيرها على الأمعاء. تتمحور إحدى الفرضيات حول تطوير لقاح يستهدف بروتين flagellin في الأشخاص ذوي الخطورة العالية.
مثل هذا التطور ليس قاصرًا على التنبؤ وحده، بل يمتد إلى:
- منع ظهور المرض عبر استهداف المراحل الأولى للالتهاب.
- تقليل الحاجة للعلاجات التي قد تكون مكلفة وليست فعالة بما يكفي.
- الفهم العميق لتفاعل الجهاز المناعي مع الميكروبات المعوية.
هذه الجهود توضح كيف أن الاكتشافات العلمية الدقيقة يمكن أن تفتح طرقًا جديدة في مواجهة الأمراض المزمنة المعقدة، مثل مرض كرون، الذي يتطلب حلولاً شاملة من الوقاية للتشخيص وللعلاج.