اكتشاف أقدم جينوم لمرض الزهري من بقايا عمرها 5500 سنة
مرض مفقود يظهر من بقايا بشرية تعود لـ 5500 سنة 🌍✨
في اكتشاف علمي أثار فضول الباحثين حول العالم، تمكن فريق دولي من العلماء من إعادة بناء الجينوم الخاص ببكتيريا Treponema pallidum من بقايا بشرية تعود لأكثر من 5500 سنة، في منطقة Sabana de Bogotá في كولومبيا. هذه البكتيريا مسؤولة اليوم عن عدة أمراض معدية مثل مرض الزهري (syphilis)، وأمراض أخرى نادرة ومعقدة.
في هذا المقال، نستعرض كيف أضاف هذا الاكتشاف الجديد فصلاً مهمًا في فهم تاريخ تطور الأمراض البكتيرية التي تؤثر على الإنسان من آلاف السنين، إلى جانب تأثيراته المحتملة على الطب والأنثروبولوجيا الحديثة. 📸🧭
اكتشاف أقدم جينوم لبكتيريا معروفة
عُثر على هذه البقايا في ملجأ صخري بالقرب من عاصمة كولومبيا الحالية، حيث يعود تاريخها إلى حوالي 5500 سنة قبل الميلاد. ومع أن البكتيريا Treponema pallidum معروفة جيدًا اليوم، إلا أن هذا الجينوم القديم دفع العلماء إلى إعادة النظر في عمر وتطور هذه المجموعة من الأمراض.
- تمكّن العلماء من استخراج جينوم البكتيريا الموجودة في بقايا العظام.
- هذا النوم الجيني يمتد بفترة تفوق 3000 سنة أقدم من أي سجلات جينية مُسجلة سابقًا.
- يُظهر هذا الاكتشاف أن أمراض treponemal كانت تتواجد في قارة أمريكا الجنوبية منذ عصور بعيدة، مبكّرة جدًا عما كان معروفًا سابقًا.
ما هي أمراض treponemal؟ 🎭
بكتيريا Treponema pallidum هي بكتيريا لولبية الشكل، تنقسم إلى عدة أنواع فرعية تسبب أمراضًا مختلفة، منها:
- الزهري (Syphilis): مرض جنسي معدي معروف.
- اليسار (Yaws): مرض جلدي منتشر في المناطق الحارة والرطبة.
- البيجل (Bejel): مرض مرتبط بفقرات المناطق الصحراوية.
- بالإضافة إلى مرض Pinta الذي يسبب آفات جلدية، لكنه أقل دراسة من الأنواع الأخرى.
هذه الأمراض، بالرغم من تشابهها الجيني الكبير، تختلف في طريقة انتشارها وأعراضها، ما يجعل فهم تطورها أمراً معقّداً.
اكتشاف نسخة قديمة ومختلفة من البكتيريا 🧬
بجانب تحديد الجينوم القديم لبكتيريا Treponema pallidum، كشف البحث أن هذه النسخة لا تطابق الأنواع المعروفة اليوم.
- يُعتقد أنها تنتمي إلى سلالة قديمة من البكتيريا ربما ترتبط بمرض pinta، وهو مرض جلدي معروف في أمريكا الوسطى والجنوبية ولكنه أقل شهرة.
- هذا يشير إلى تنوع أقدم بكثير في تطور هذه البكتيريا، حيث قدرت هذه السلالة القديمة بأنها قد انفصلت عن باقي السلالات منذ نحو 13,700 سنة.
- بالمقارنة، تنوع الأنواع الثلاثة المعروفة اليوم يعود إلى فترة لاحقة، تقدّر بحوالي 6000 سنة مضت.
أهمية تاريخ الأمراض القديمة 📚
فهم كيف نشأت وتطورت هذه الأمراض على مر آلاف السنين يساعد العلماء على:
- رصد كيف يمكن أن تظهر وتتغير الأمراض المعدية مستقبلاً.
- تعزيز قدرات الوقاية والعلاج في المجتمعات الحديثة.
- تقديم رؤية تاريخية وثقافية أعمق تتعلق بتفاعل الإنسان مع الأمراض.
في حالة هذا الاكتشاف الخاص بكولومبيا، تم التواصل مع المجتمعات المحلية لضمان توصيل النتائج بطريقة تحترم التراث الطبي والثقافي للمنطقة.
كيف تم الاكتشاف؟
الغريب أن هذا الاكتشاف كان نتاج رصد جانبي لمشاريع بحث تهدف دراسة التاريخ الجيني للبشر في المنطقة.
- تم استخراج نحو 1.5 مليار قطعة جينية من عظمة الرجل لشخص عاش منذ 5500 عام.
- بين هذه البيانات، ظهرت بطريق الصدفة بقايا الحمض النووي للبكتيريا.
- بالتعاون بين فرق من University of California, Santa Cruz و University of Lausanne، تمكن الباحثون من تجميع الجينوم بالكامل.
هذه الطريقة تشير إلى أن حتى العظام التي لا تظهر عليها علامات مرضية واضحة قد تحمل أسرارًا جينية مهمة عن تاريخ الأمراض.
التعاون الدولي من أجل فهم أعمق 🌐
شارك في البحث علماء من جامعات ومؤسسات بارزة من كولومبيا، سويسرا، الولايات المتحدة، فرنسا، التشيك، والأرجنتين، مما يعكس أهمية التعاون العلمي العالمي لفهم طبيعة الأمراض عبر التاريخ.
- تجسيد للعمل المشترك بين الأنثروبولوجيا والأحياء الدقيقة وعلوم الجينوم القديم.
- إثبات أن الحدود الوطنية لا تحد من الرحلة العلمية لاكتشاف ماضي الإنسانية.
ماذا يعني هذا للعلماء والمجتمعات؟ 🧭
- للعلماء: يعيد هذا الاكتشاف تشكيل الفهم المتعلق بأصول ومسارات تطور الأمراض التي عرفتها البشرية.
- للمجتمعات المحلية: يعزز من الاعتزاز بالتاريخ الثقافي والطبي، ويحث على المزيد من الدراسات التي تجمع بين العلم والتقاليد.
- للعالم بأجمعه: يؤكد على أن الأمراض ليست مجرد أحداث حديثة، بل عناصر متجذرة في تطور الإنسان نفسه على مدى آلاف السنين.
خاتمة
يُعد هذا الاكتشاف نموذجًا حيًا على كيف يمكن للعلم الحديث، باستخدام تقنيات الجينوم القديم، أن يكشف أسرار الماضي ويعيد رسم خرائط لنا حول علاقات الإنسان مع الأمراض.
مرض قديم، ربما مفقود أو محجوب عن العلم لفترة طويلة، ظهر فجأة من عظام شخص عاش في جنوب أمريكا منذ خمسة آلاف سنة ونصف، ليذكرنا بأن تاريخ البشرية يتضمن الكثير من الألغاز التي لم تُفك بعد.
هذا النوع من الاكتشافات لا يثري المعرفة العلمية فحسب، بل يفتح أبواباً جديدة لفهم تاريخنا وتطور صحتنا عبر العصور. ✨📸
تمت ترجمة المعلومات وتنسيقها بعناية لتقديم نظرة واقعية ومتوازنة عن ظاهرة علمية مثيرة في مجال الأمراض والأنثروبولوجيا.