ملخص ⚙️
تم تطوير فلتر نطاق تمريري يعتمد على موجات الدوران (spin-wave) بمفهوم جديد يعتمد على مجال مغناطيسي واحد فقط، ما يفتح آفاقًا واسعة لتصميم مرشحات راديوية عالية التردد موجهة لشبكات الجيل السادس (6G). يأتي هذا الابتكار الميكروميكانيكي محققًا توازنًا متقدمًا بين خسائر الإدخال المنخفضة، عرض النطاق الترددي الواسع، والقدرة على التعديل عبر نطاق ترددي متعدد الأوكتافات، مع الحفاظ على حجم صغير قابل للتصنيع بكفاءة. تتمثل الميزة التقنية الأساسية في استغلال تأثيرات إزالة التمغنط الهندسية بين الرنات داخل الفلتر، ما يلغي الحاجة لمجالين مغناطيسيين منفصلين ويعزز من أداء الأنظمة الراديوية ضمن نطاق تردد 7-24 جيجاهرتز.
مقدمة في تحديات تنقية الترددات عالية الجودة للاتصالات 6G 🔧
مع التقدم المتوقع في شبكات الجيل الخامس (5G) والفانتازيا الطموحة للجيل السادس (6G)، تظهر الحاجة لضبط دقيق وإدارة متقدمة للطيف الراديوي ضمن نطاقات التردد العالية، وخاصة ضمن نطاق 7-24 جيجاهرتز المعروف باسم FR3.
تتطلب هذه النظم روافد فعالة من مرشحات النطاق الترددي (band-pass filters) تتميز:
- بخسائر إدخال منخفضة لضمان جودة الإشارة
- بقدرة استبعاد تداخل ترددي قوي للقنوات المجاورة
- بخطية عالية للحفاظ على دقة إشارة الإرسال والاستقبال
- بحجم صغير ميسّر لتكاملها في المنصات الراديوية الحديثة
وقد أثبتت المرشحات الميكانيكية الكلاسيكية مثل مرشحات الموجات الصوتية السطحية والداخلية (surface and bulk acoustic wave filters) فعاليتها عند الترددات الأقل من 6 جيجاهرتز. غير أنها تعاني من تراجع في جودة الأداء عند الترددات الأعلى، حيث تنخفض عوامل الجودة (Q-factors) وكفاءة الربط الكهروضغطية.
تقنية مرشحات موجات الدوران (Spin-Wave) ودورها في الترددات العالية🔥
تشكل موجات الدوران في مادة الغارنيت الحديدي الإيتيري (Yttrium Iron Garnet – YIG) ظاهرة فريدة تسمح بالتحكم في التردد بشكل دقيق وبكفاءة متزايدة مع ارتفاع التردد، وهو عكس ما يحدث في المرشحات التقليدية.
لكن التحدي الكبير كان يتمثل في أن غالبية مرشحات موجات الدوران التقليدية تعاني من:
- ضيق عرض النطاق الترددي
- ظهور تمريرات ترددية فرعية غير مرغوبة (spurious passbands)
- حجم مكونات كبير يجعلها غير مناسبة للتكامل الصناعي واسع النطاق
المبدأ الهندسي الجديد: فلتر سلّم موجات الدوران بمجال مغناطيسي واحد
تم في الدراسة الحديثة دمج هيكلية فلتر السلم (ladder filter) الشائعة في مرشحات الموجات الصوتية مع تقنية موجات الدوران.
الابتكار الرئيسي هو استبدال متطلبات المجالين المغناطيسيين المختلفين عادةً في المرشحات المغناطيسية التقليدية، بمجال مغناطيسي واحد يتم تعديل شدته للتحكم بالتردد، وذلك من خلال التباينات في إزالة التمغنط (demagnetization) التي تعتمد على الهندسة بين الرنات المتسلسلة والمتوازية.
هذا الحل يقلل من التعقيد الميكانيكي للنظام ويخفّض حجمه بدون التضحية بأداء المرشح.
تصنيع الفلتر وحلول الميكرو ميكانيكا الدقيقة 🏭
جُهزت المرشحات على طبقات رقيقة من YIG مزروعة فوق ركيزة Gadolinium Gallium Garnet (GGG)، مستخدمة تقنيات ميكروميكانيكية متقدمة على مستوى الرقائق.
تم تشكيل البنية المغناطيسية بواسطة حفر عميق بأيونات الأرجون، فيما جُهزت المحولات الميكروويف من خلال ترسيب ذهبي كهربائي يقلل من المقاومة الكهربائية، ما يسهم في تحسين الأداء الكهروضوئي.
كما أُجريت عملية نحت انتقائية على ظهر ركيزة GGG لإنتاج غشاء رقيق بسماكة 10 مايكرومتر تحت كل جهاز، مما مكن من وضع مستوٍ أرضي قريب من طبقة YIG، وعزز عامل الربط الكهرو ميكانيكي الفعّال إلى 18%.
الأداء والنتائج الفنية 🔥
أظهرت القياسات الكهربائية باستخدام معاملات S في نطاق الإشارة الصغيرة:
- خسائر إدخال دنيا تبلغ 2.54 ديسيبل
- سعة عرض نطاق تصل حتى 663 ميجاهرتز
- قابلية تعديل مستمرة للتردد من 7.08 إلى 21.6 جيجاهرتز من خلال ضبط المجال المغناطيسي بين 373.4 إلى 904.2 ميلي تسلا
هذا التعديل حصل مع الحفاظ على عرض نطاق ثابت نسبيًا في معظم المجالات.
مع تصاعد رتبة الفلتر من الثالث إلى الخامس، شهد الأداء تحسّنًا في استبعاد النطاقات الخارجية حيث بلغ الاستبعاد حتى 24.82 ديسيبل، على حساب زيادة الخسائر الداخلة.
ومع ذلك، أظهرت النتائج قيوداً تعتمد على التردد حيث ضعف التداخل بين الرنات في الترددات المنخفضة زاد تموج الممر الترددي، بينما أدى الطول الكهربائي المتزايد للمحولات في الترددات الأعلى إلى تراجع الاستبعاد.
تجربة النظام في استقبال متعدد الترددات 📡
اختُبر الفلتر ضمن جهاز استقبال راديوي قادر على التكيف الحي مع التردد، حيث تم بث إشارة تعديل رباعية الطور (QAM) بسرعة 20 ميجابت في الثانية.
نجح النظام في استقبال وفك ترميز الإشارة بشكل متزامن مع ضبط الفلتر والمذبذب المحلي عبر حقل مغناطيسي متحكم فيه كهربائيًا.
كما أثبت الفلتر تحمّله لمصدر تداخل عند 17.3 جيجاهرتز، مع السماح بمرور إشارة درجة 17 جيجاهرتز المطلوبة، ما يدل على فعالية قوية في تحسين نسبة الإشارة إلى الضوضاء والتداخل في بيئات طيفية مزدحمة.
التحديات والآفاق المستقبلية 🔮
على الرغم من النجاحات، تبقى هناك تحديات مرتبطة بالموازنة بين تقليل خسائر الإدخال وتعزيز الاستبعاد، بالإضافة للحاجة إلى حلول مجمعة وموحدة لتوليد المجال المغناطيسي قابلة للدمج في الأنظمة المتكاملة.
والحالة الراهنة لا تزال تجريبية، مما يتطلب مزيدًا من التطوير في التعبئة والتغليف والتكامل قبل أن يكون من الممكن الاستخدام التجاري الواسع.
ومع ذلك، يفتح هذا المسار إمكانيات غير مسبوقة في تصميم مرشحات راديوية قابلة لإعادة التكوين تتميز بفردية عالية ومرونة تناسب متطلبات الاتصالات المستقبلية.
خاتمة 🏁
يمثل تطوير فلتر التردد المبني على تقنية موجات الدوران ابتكارًا ميكانيكيًا ويتمتع بإمكانيات هائلة لدعم تطبيقات الهواتف الراديوية المستقبلية، خصوصًا في شبكات 6G، حيث يعد حلاً أخضرًا وفعالًا لتحسين جودة الإشارات وتقليل حجم الأجهزة.
تمثل هذه التقنية جسرًا بين مفاهيم الهندسة الميكانيكية الدقيقة والتكنولوجيا المغناطيسية، مع استغلال مبتكر لخصائص المواد المغناطيسية على نطاق النانو والميكروميتر، لتحقيق نظام راديوي ديناميكي قادر على الأداء المتفوق في النطاقات العالية.