إعادة تصور واشنطن: Fallout 3 في أعقاب الكارثة النووية
كيف حوّلت Fallout 3 واشنطن إلى كابوس نووي… قصة غير متوقعة من داخل Bethesda
بعيدًا عن صحارى موهافي وجنوب كاليفورنيا التي اعتادها عشّاق السلسلة، جاءت Fallout 3 لتضع اللاعبين أمام مشهد أيقوني صادم: مبنى الكابيتول الأمريكي مدمّر جزئيًا، محاط بخراب مشعّ، في نسخة متخيلة من العاصمة واشنطن بعد نهاية العالم النووية.
اللافت في الأمر أن فريق التطوير في Bethesda Game Studios لم يكن بعيدًا عن هذه المواقع الخيالية، بل كان يعمل من مدينة روكفيل القريبة جدًا من واشنطن. هذا القرب الجغرافي منح الفنانين فرصة نادرة: تصوير معالم حقيقية يعرفونها جيدًا، ثم إعادة تخيّلها كأنها ضحية حرب نووية شاملة.
“كنا ندمّر مدينتنا… وكان الأمر ممتعًا”
في حديث مع PC Gamer، وصف الفنان الرئيسي للعبة إستفان بيلي التجربة بأنها كانت “غريبة ومسلية في الوقت نفسه”.
يقول إن الفريق تعامل مع الفكرة بخفّة ومرح، دون تفكير عميق في حساسيتها:
“كنا نعرف هذه الأماكن جيدًا، ولم نأخذ الأمر بجدية مفرطة. كان الأمر أشبه بلعبة: لِنُفجّر هذا، ولنُدمّر ذاك.”
لكن مع مرور الوقت، بدأ الإحساس بالغرابة يظهر:
“أحيانًا كنت أفكر: هل يُعقل أننا نفلت من هذا؟ تدمير العاصمة الأمريكية بهذا الشكل؟ اليوم لا أظن أن الأمر كان سيمر بسهولة.”
إعلان داخل واشنطن… لواشنطن المدمّرة
الأكثر إثارة للدهشة أن حملة تسويقية للعبة عُرضت داخل العاصمة نفسها، وتضمنت صورًا لواشنطن وهي مدمّرة بالكامل.
يتذكر الفريق كيف تم إجراء مقابلات تلفزيونية مع مواطنين حقيقيين بدوا منزعجين ومصدومين، ظنّ بعضهم أن الأمر حقيقي بالفعل.
واقعية التفاصيل… حتى الأنفاق السرية
رغم الطابع الكاريكاتوري للمدينة، حرص الفريق على إدخال تفاصيل لن يلاحظها إلا من عاش في واشنطن، مثل شبكة المترو والأنفاق تحت الأرض، التي صُممت بشكل قريب جدًا من الواقع.
مصمم اللعبة الرئيسي إميل باجليارولو وصف إعادة تخيّل العاصمة كعالم ما بعد الكارثة بأنها كانت “تجربة ممتعة للغاية”، رغم أن بعض محاولات البحث الميداني لم تمر بسلاسة.
ففي إحدى المرات، أوقف الأمن أحد الفنانين أثناء تصويره مبانٍ حكومية، وسألوه مباشرة عن سبب التقاط الصور—وهو أمر مفهوم في مدينة مليئة بالمؤسسات الحساسة.
تقليص المدينة… ضرورة لا مفر منها
في النهاية، لم يكن بالإمكان إعادة بناء واشنطن بحجمها الحقيقي داخل لعبة.
يوضح بيلي أن الفريق اضطر إلى ضغط المسافات وتكثيف المعالم، لتصبح المدينة نسخة مكثفة أو “كاريكاتورية” من الواقع، وإلا لما خرجت اللعبة إلى النور أصلًا.
“لو حاولنا أن نكون واقعيين 100%، لما صدر Fallout 3 أبدًا.”
إرث مستمر
نجاح Fallout 3 في تقديم عاصمة مدمّرة بأسلوب مقنع ومخيف جعلها واحدة من أكثر ألعاب تقمّص الأدوار تأثيرًا في تاريخ الصناعة، ومهّد الطريق لتجارب لاحقة مثل Fallout 4، التي نقلت الدمار النووي إلى مدينة بوسطن.
قصة تطوير اللعبة تذكير واضح بأن أقوى العوالم الخيالية غالبًا ما تولد من أماكن مألوفة جدًا… ثم تُدمَّر بالكامل في خيال المطورين.