www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

شركة ناشئة تكشف عن مصدر غير تقليدي للطاقة الحرارية الأرضية

اكتشاف حديث في مجال الطاقة الحرارية الجوفية: شركة ناشئة تعثر على مصدر خفي للطاقة في نيفادا

في خطوة مهمة نحو تعزيز استدامة الطاقة، أعلنت شركة “زانسكار” الناشئة عن تحقيقها اكتشافًا واعدًا في مجال الطاقة الحرارية الجوفية (Geothermal Energy) في ولاية نيفادا الأمريكية. يعتبر هذا الاكتشاف ثمرة سنوات من الأبحاث المتقدمة وجهود استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لتحديد الموارد الحرارية المخفية في أعماق الأرض. وتصنف هذه الخطوة بأنها الأولى من نوعها خلال عقود، مما يعكس التوجه المتزايد نحو فوائد الطاقة الحرارية الجوفية كبديل أخضر ومستدام للطاقة التقليدية.

التعرف على الوقت المناسب للاستثمار في الطاقة الحرارية

تأسست شركة زانسكار في وقت كانت فيه الآراء تجاه الطاقة الحرارية الجوفية في حالة من التشاؤم. وفقًا لما ذكره أحد مؤسسي الشركة، كارل هويلاند، كان من المعتقد أن هذه النوعية من الطاقة في حالة من الركود، حيث وُصفت بأنها “مقبرة للكثير من الفشل”. ومع ذلك، أظهرت الشركة من خلال أدواتها التكنولوجية الحديثة أنها قادرة على تحديد مواقع جديدة محتملة للطاقة الحرارية الجوفية بطريقة منهجية، مما يعكس تحولًا كبيرًا في هذا المجال.

مفهوم الطاقة الحرارية الجوفية

تعتبر الطاقة الحرارية الجوفية واحدة من أبسط طرق توليد الطاقة المتجددة. تعتمد هذه الطريقة على آبار المياه الساخنة تحت الأرض، التي يتم تسخينها بواسطة مركز الأرض، حيث تنتج بخارًا يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء عبر التوربينات. تتميز هذه الطاقة بأنها لا تتطلب عمليات التعدين المفرطة أو تحويلات معقدة للوقود، مما يجعلها خيارًا نظيفًا.

تتواجد الموارد الحرارية الجوفية بشكل خاص في المناطق حيث تلتقي الصفائح التكتونية، مما يجعل غرب الولايات المتحدة من أكثر المواقع ملاءمة لبناء محطات الطاقة. يتمتع حقل الطاقة الحرارية الجوفية الأكبر في العالم، والموجود في كاليفورنيا، بتاريخ طويل، حيث استخدم السكان المحليون الينابيع الساخنة منذ آلاف السنين.

التحديات في تحديد المواقع الحرارية الجوفية

إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه الطاقة الحرارية الجوفية تكمن في تحديد مواقع الموارد. نادرًا ما نجد ينابيع ساخنة أو تدفقات طبيعية على السطح تشير إلى وجود مواقع إنتاجية. في معظم الأحيان، تكون الأنظمة الحرارية الجوفية اللازمة لتوليد الطاقة عميقة تحت الأرض ولا يوجد دليل على وجودها على السطح، مما يجعلها تُعرف بالأنظمة المخفية أو العمياء (blind systems).

تحديد المواقع الدقيقة لتلك الأنظمة يمثل تحديًا كبيرًا، وهذا ما يفسر الكثير من الفشل في المشاريع السابق. يوضح جويل إدواردز، المؤسس الآخر لشركة زانسكار، أن البحث عن الأنظمة الحرارية الجوفية يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، حيث أن نسبة صغيرة فقط من الأراضي تظهر فيها أنظمة حرارية جيوفية.

الجهود الحكومية القديمة لتعزيز الطاقة الحرارية الجوفية

في السبعينات، خلال أزمة النفط، اتخذت الحكومة الفيدرالية خطوات لزيادة إنتاج الطاقة الحرارية الجوفية في الولايات المتحدة. قامت برسم شبكة في نيفادا لمحاولة الحفر بشكل منهجي للبحث عن الأنظمة الحرارية العمياء. هذه الجهود أسفرت عن بعض النتائج الإيجابية، ولكن لا تزال هناك الحاجة لاستراتيجيات وتقنيات جديدة لمواجهة التحديات الحالية.

استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحديد الموارد الجوفية

مع تقدم التكنولوجيا، اعتمدت شركة زانسكار على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الهائلة واستخدامها في تحديد المواقع المحتملة للطاقة. تُمكن هذه الأدوات المفيدة الباحثين من اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على بيانات دقيقة، مما يقلل من المخاطر المالية ويزيد من فرص النجاح في مشاريع إنتاج الطاقة.

تُعتبر استخدامات الذكاء الاصطناعي في هذا السياق تحولًا جذريًا بجعل العمليات أكثر كفاءة ودقة. تساعد هذه التقنيات في تقليل الوقت اللازم للبحث وتحديد المواقع المناسبة لإنشاء محطات الطاقة الحرارية الجوفية المستقبلية، مما يعزز إمكانية الوصول إلى مصادر طاقة مستدامة بشكل أكبر.

مستقبل الطاقة الحرارية الجوفية

يمثل اكتشاف زانسكار علامة فارقة في مستقبل الطاقة الحرارية الجوفية، حيث ينظر إليها كبديل قوي للطاقة النظيفة والمتجددة. ومع تزايد الاهتمام بتقليل الانبعاثات الكربونية ومعالجة تغير المناخ، أصبحت الطاقة الحرارية الجوفية واحدة من الحلول الأكثر وفاءً بتوفير الطاقة الضرورية.

علاوة على ذلك، فإن توسيع استخدام الطاقة الحرارية الجوفية قد يساهم في خلق فرص عمل جديدة في مجالات البحث، التنقيب، والبناء. ويمكن لهذا التوجه أن يعزز الاستثمارات في التقنيات النظيفة ويشجع الابتكار في هذا القطاع.

الخاتمة

لقد أظهر اكتشاف شركة زانسكار في نيفادا إمكانية جديدة في مجال الطاقة الحرارية الجوفية. من خلال الجمع بين البحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، يمكن للشركات الناشئة مثل زانسكار أن تغير الطريقة التي نفكر بها في الطاقة المتجددة. وفي ظل التحديات البيئية التي نواجهها، يمثل هذا النوع من الابتكار أملًا في تحقيق تحول جذري نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة وكفاءة.

اعلانات