البحث الجديد يكشف عن عدم فائدة الذكاء الاصطناعي للمستخدمين الأكبر سنًا
في عصر يتسارع فيه تطور التكنولوجيا، أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وتؤثر على جميع جوانب العمل والحياة الشخصية. ومع ذلك، يشير بحث جديد إلى أن هناك تباينات كبيرة في تصور الذكاء الاصطناعي بين المستخدمين بناءً على أعمارهم، حيث أظهرت النتائج أن المستخدمين الأصغر سنًا يعتبرون هذا النوع من التكنولوجيا أكثر فائدة مقارنةً بالمستخدمين الأكبر سنًا.
الفجوة بين الأجيال في استخدام الذكاء الاصطناعي
وفقًا للدراسات التي أجرتها شركة Cisco، يبدو أن الشباب دون سن الخامسة والثلاثين هم الفئة الأكثر تعرضًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث أظهر حوالي 75% منهم رأيهم الإيجابي تجاه هذه التكنولوجيا. في المقابل، كشف البحث أن نصف الأشخاص الذين تجاوزوا عمر الـ45 عامًا لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، بينما عبر العديد منهم عن عدم ثقتهم في هذه التقنية. تتجلى هذه الفجوة في المفاهيم والآراء حول فوائد الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياتهم اليومية.
تعد هذه النتائج مثيرة للاهتمام، حيث تبرز عدم ارتباك الأجيال في استخدام التكنولوجيا وتأثيرها على مختلف شرائح المجتمع. ومن بين التفسيرات المحتملة لعدم ثقة كبار السن في الذكاء الاصطناعي هو عدم المعرفة أو التجربة. كما أن بعض المستخدمين الأكبر سنًا يعبرون عن عدم قدرتهم على التكيف مع هذه الدوافع الجديدة، الأمر الذي يستدعي المزيد من التوعية والتدريب.
التأثيرات الجغرافية على تبني الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر الفجوة بين الأجيال على مسألة الرأي فقط، بل تشمل أيضًا الفوارق الجغرافية في تبني الذكاء الاصطناعي. تشير الأبحاث إلى أن الاقتصادات الناشئة مثل الهند والبرازيل والمكسيك تتصدر قائمة الدول الأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بالدول المتقدمة مثل المملكة المتحدة وكندا التي لم تتمكن بعد من تحقيق نفس مستويات التبني.
تشير التقديرات إلى أن المستخدمين في هذه الدول الناشئة يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تقليل جودة حياتهم. لكن أفراد هذه المجتمعات يبدون راحة أكبر في استخدام هذه التكنولوجيا لأغراض مهنية وشخصية، مما يجعلهم أكثر انفتاحًا على الابتكارات المستقبلية.
التحديات المرتبطة بالرفاهية والصحة العقلية
على الرغم من الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، تشير الدراسات إلى أن المستخدمين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه التكنولوجيا يعانون من مشاكل في الرفاهية والصحة العقلية. فقد أظهر الأفراد الذين يستغرقون وقتًا طويلًا في استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية أنهم يشعرون بضعف في مستوى الرضا عن الحياة.
من المهم أن نجد توازنًا بين استخدام التكنولوجيا والاهتمام بالرفاهية الجسدية والعقلية، وذلك من خلال تعزيز أساليب حياة صحية تشمل تفاعلًا اجتماعيًا وتوازنًا بين الحياة الخاصة والعمل. وهذه هي النقطة التي أكد عليها جي ديدريك، مسؤول الابتكار العالمي في شركة Cisco، الذي دعا جميع الأطراف إلى التفكير في كيفية تحسين استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج إيجابية.
الحاجة إلى تعزيز التعليم والتدريب
يشير بحث Cisco إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الجهود في مجالات التعليم والتدريب لتعزيز المهارات الرقمية لجميع الفئات العمرية. يجب على الحكومات والشركات أن تتعاون لوضع خطط تدريب مناسبة تساعد جميع المواطنين على فهم التكنولوجيا ومساعدتهم في التأقلم مع التغيرات السريعة.
من المهم للغاية أن نضمن أن “جيل الذكاء الاصطناعي” يشمل الجميع، وليس مجرد فئة معينة. تعزيز التعليم من خلال ورش العمل والدورات التدريبية والموارد التقنية يمكن أن يسهم بشكل كبير في تغيير التصورات السلبية لدى كبار السن نحو الذكاء الاصطناعي.
خاتمة
إن الذكاء الاصطناعي هو تقنية تسير بسرعة نحو تشكيل مستقبل مجتمعاتنا. ومع ذلك، يجب أن نكون واعين للتحديات المرتبطة بتبنيه، خاصة فيما يتعلق بالفجوات الجيلية والجغرافية. يجب السعي لتقليل هذه الفجوات من خلال توفير الدعم اللازم والمعرفة التي تجعل من الممكن للجميع، بغض النظر عن عمرهم أو موقعهم، الاستفادة من الإمكانيات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
إن تعزيز التعاون بين الأجيال والتركيز على تعليم المهارات الرقمية يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تحسين النظرة العامة للذكاء الاصطناعي. بعبارة أخرى، إذا تمكنت المجتمعات من تجاوز الحواجز المفروضة وتقديم دعائم أساسية لمنظومة الذكاء الاصطناعي، فإننا قد نسهم في تحريك عجلة الابتكار والتطور بشكل شامل واستهداف جميع الفئات بشكل عادل ومتوازن.