www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

ثلاثة خبراء يوضحون معادلة الإبداع في الدماغ البشري

صيغة الإبداع في الدماغ البشري: تحليل من ثلاثة خبراء

يُعتبر الإبداع من السمات الفريدة للبشر، فهو ليس مجرد نتاج لحظات عفوية، بل هو نتيجة لعمليات عقلية معقدة تعود إلى تطور الدماغ البشري. في هذا المقال، نستعرض آراء ثلاثة خبراء في مجال الإبداع: عالم الأعصاب ديفيد إيغلمن، وباحث الإبداع سكوت باري كوفمان، وخبير الإنتاجية تياغو فورت. سيركز كل منهم على جانب مختلف من جوانب الإبداع وكيف يمكن أن نفهمه من خلال دراسة الدماغ، وعملية التخيل، وتنظيم الأفكار.

الإبداع وتطور القشرة الدماغية

يرى ديفيد إيغلمن، الحاصل على دكتوراه في علم الأعصاب، أن تفوق البشر في الإبداع يعود إلى التطور الفريد لقشرة الدماغ. تلك القشرة هي جزء متقدم من الدماغ يتيح لنا استيعاب المعلومات والتفكير الابتكاري. يوضح إيغلمن أن البشر لديهم فضاء أكبر بين المدخلات والمخرجات مقارنةً بالحيوانات الأخرى. في الحيوانات، تكون استجابة المدخلات قريبة جداً من التصرف الفوري، أما في البشر، يمكن لهذه المدخلات أن تتجمع وتُفكر فيها وتُحلل قبل اتخاذ أي قرار.

يُعتبر هذا الأمر حاسماً في عملية الإبداع، حيث يتمكن الأفراد من محاكاة سيناريوهات “ماذا لو”، مما يسمح لهم بفصل أنفسهم عن الزمان والمكان والتفكير في إمكانيات جديدة. تتضمن زيادة المساحة القشرية أيضاً توسعاً في القشرة الجبهية، والتي تلعب دوراً مهماً في التفكير المستقبلي والتخطيط.

الذكاء والتخيل: عنصرين رئيسيين للإبداع

انتقل سكوت باري كوفمان، الباحث في الإبداع، إلى جوانب الذكاء والتخيل وبيّن كيف يساهمان في صياغة الإبداع. هو يميز بشكل واضح بين الذكاء والتخيل، حيث يعتبر أن الذكاء يُركز على الإدراك والتعلم القائم على ما هو موجود، في حين أن التخيل يسمح لنا بتصور ما يمكن أن يكون.

بحسب كوفمان، الإبداع ليس نتاجاً مباشراً للمعرفة فقط. بل يتطلب أن نتجاوز ما هو معروف. الفهم المعمق للواقع، والقدرة على التخيل، هما شرطان أساسيان لتحقيق إبداعات جديدة. فكر كوفمان في كيفية تطوير المهارات الإبداعية من خلال تعليم الأفراد كيفية استخدام معارفهم بشكل أفضل للسير نحو أفكار جديدة.

تنظيم الأفكار كمفتاح للإبداع

من وجهة نظر تياغو فورت، الذي يُعرف بتوجهه العملي نحو الإنتاجية، فإن وجود “دماغ ثانٍ” يعد أساسياً لتحقيق الإبداع. يشير فورت إلى أننا نعيش في عصور تتطلب منا معادلة وفهم كم هائل من المعلومات بشكل يومي. لكن أدمغتنا لم تتغير بيولوجياً منذ 200,000 سنة، ما يجعل من الصعب علينا التعامل مع هذه التحديات المتزايدة.

يشدد فورت على أهمية إنشاء نظام موحد لإدارة المعرفة. “الدماغ الثاني” هو نظام شخصي يُسهل حفظ الملاحظات والمعلومات التي نجمعها على مدار الوقت، مما يُمكن الأفراد من رؤية الروابط والاتصالات. هذه الطريقة تعزز الابتكار والإبداع، حيث تسمح للأفراد بتطبيق أدوات جديدة وأفكار من مجالات مختلفة.

الإبداع كعملية تفاعلية

مع توافر عالم من المعلومات والأفكار، يُظهر الدوري التفاعلي في عملية الإبداع. يتطلب الأمر من الأفراد تخزين المعلومات، ودمجها، وتحويلها إلى نتاج جديد. كما يُعتبر الإبداع قوة دافعة تجذب الناس للعمل والتفكير في مجالات مختلفة، مما يعكس تعقيد وتنوع المهارات الإنسانية.

القدرة على الاستفادة من المعرفة القديمة لتوليد أفكار وإبداعات جديدة هي جوهر الإبداع. يتسم الإبداع بالمرونة والقدرة على المساهمة في حل المشاكل والتحديات اليومية.

كيف يمكن تعزيز الإبداع؟

لنظام التعزيز المتواصل للإبداع، يمكن للأفراد تطبيق بعض الاستراتيجيات الفعالة:

  1. تجربة البيئات الجديدة: التنقل بين البيئات المختلفة يساعد في تنشيط العمليات العقلية الجديدة، ويعزز القدرة على دمج الأفكار.
  2. تدوين الأفكار: كما اقترح فورت، يساعد تدوين الأفكار على تنظيم المعلومات وتجميعها في مكان واحد، مما يُساعد في تعزيز الإبداع.
  3. التفاعل مع الآخرين: تشارك الأفكار مع الزملاء والأصدقاء يمكن أن يؤدي إلى تبادل وجهات النظر، مما يوفر فهماً أعمق للموضوع ويحفز الإبداع.
  4. تخصيص وقت للتفكير: إنشاء وقت للتفكر والتأمل يمكن أن يكون أداة قوية لتعزيز الإبداع، حيث يمنح العقل الفرصة للعبور بين الأفكار المختلفة.

خاتمة

في الختام، يُظهر النقاش حول الإبداع من خلال عدسة علم الأعصاب والتخيل والتنظيم كيف يُشكل دماغ الإنسان تجربة الإبداع. كل من ديفيد إيغلمن، سكوت باري كوفمان، وتياغو فورت يوفر رؤى قيمة لكيفية تطور الإبداع، ودور الذكاء والتخيل، وأهمية تنظيم الأفكار.

يعكس الإبداع قدرة البشر على النمو والتغيير، ويعتمد على تخزين المعرفة وتطبيقها بطرق جديدة. يمكن للجميع تعزيز قدراتهم الإبداعية من خلال التعلم، التعاون، والتأمل، مما يجعل الإبداع عنصراً جوهرياً لتقدم المجتمع وتطور الأفكار.

اعلانات