التوجهات الجديدة في قانون مراقبة محتوى الإنترنت: الدعم البرلماني للتقنيات المستهدفة
في إطار مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، شهدت الساحة الأوروبية العديد من النقاشات حول مقترحات التشريع المتعلقة بمراقبة المحتوى الرقمي. ويمثل مقترح قانون مكافحة اعتداءات الأطفال (CSAR) خطوة جسيمة نحو تحقيق هذه الأهداف. حيث تمثل هذه القوانين مسعىً لتعزيز السلامة العامة وحماية الأطفال من المخاطر التي يمكن أن تواجههم على الإنترنت. في الآونة الأخيرة، زادت النقاشات حول الأطر القانونية التي تسمح بتطبيق هذه القوانين دون الإخلال بالحقوق الأساسية مثل الخصوصية.
المناقشات البرلمانية: موقف المفوض الأوروبي
المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، أبدى دعمه للموقف الذي اتخذه البرلمان الأوروبي في هذا الشأن، معبرًا عن تفضيله لاستخدام التقنيات المستهدفة لمراقبة المحتوى المثير للقلق بدلاً من المعايير الواسعة وغير المستهدفة. ورغم الأزمة المرتبطة بالتسريبات المعلوماتية وزيادة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، يتحى برونر بأن الهدف النهائي هو حماية الأطفال، وليس فرض مراقبة غير مبررة على جميع مستخدمي الشبكات.
يأتي هذا الموقف بعد إجراء مناقشات داخل لجنة الحريات المدنية والعدالة والشؤون الداخلية (LIBE) في البرلمان الأوروبي. حيث أشار برونر إلى أن الالتزام بالقوانين المعمول بها يجب أن يتوازن مع حماية الحقوق المدنية. بل واعتبر أن استخدام مصطلح “مراقبة الدردشة” (Chat Control) يعد مسيئًا ولا يعكس تمامًا الغرض من هذه القوانين.
التوجهات التي تدعم حقوق الأطفال
في إطار دعم القوانين، يبرز مبدأ حماية الأطفال كمحور رئيسي في النقاشات. فقد أكدت العديد من المنظمات المدنية وخبراء الحقوق الرقمية أن الحد من إمكانية تعرض الأطفال لخطر الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت يجب أن يكون أولوية. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بشأن كيفية التوفيق بين هذه الإجراءات وحماية الخصوصية الفردية.
قال برونر: “إن هذا ليس عن مراقبة الدردشة، بل يتعلق بحماية أطفالنا”. وقد صرح أيضًا بأن توصيات البرلمان تعتمد على موقف واضح ومحدد، عكس موقف المجلس الذي يسعى لتطبيق حلول طوعية قد تكون أكثر ضغطًا.
دعوات للاعتراض والتوازن
رغم دعم المفوض الأوروبي لموقف البرلمان، ما زالت هناك أصوات رافضة لاقتراحات البرلمان ومطالباته لتعزيز حقوق الأطفال. دول مثل إيطاليا والجمهورية التشيكية وبولندا وهولندا أبدت مخاوفها من مخاطر القوانين المقترحة على الخصوصية الفردية. العديد من النفوذ المهنية والمدنية تعارض الحلول المقترحة، متخوفين من أن تصبح هذه الإجراءات “كارثة محتملة”.
وتصرخ الأصوات المعارضة من خبراء التقنية بأن المقترحات التي تتضمن تطبيق تقنيات مسح جماعبة لمحتوى الدردشة، حتى لو كانت طوعية، لا تُجدي شيئًا في حماية الخصوصية وتهدد الحقوق الأساسية. حيث أكدت ماركيتا غريغوروفا من حزب القراصنة التشيكي أن ما يُعتبر مسحًا طوعيًا في الواقع قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة للبيانات الشخصية.
أهمية التوازن بين الحقوق
بينما تدور النقاشات حول كيفية حماية الأطفال، تتجلى أبعاد أكبر للاعتبارات الأخلاقية والقانونية. يجب أن تكون الأطر الوطنية والأوروبية قادرة على توفير البيئة القانونية المناسبة لضمان أن يتمتع الأطفال بالسلامة اللازمة دون المساس بحريات الأفراد.
في هذا السياق، أشار جافيير زارزاليخوس، رئيس لجنة LIBE، إلى أهمية إجراء مفاوضات تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحقوق الفردية وحماية الأطفال. مشيرًا إلى الإمكانات الكبيرة للتعاون بين الجهات الفاعلة المختلفة، بما في ذلك الحكومة، ومقدمي الخدمات، وكذلك المنظمات غير الحكومية.
التوجهات المستقبلية: علامات على الأمل
يتوجه الأنظار نحو المفاوضات الثلاثية التي ستبدأ في الشهر القادم، حيث الهدف هو الوصول لنص قانوني نهائي ملزم للجميع. وبتوجيه من البرلمان الأوروبي، يتبنى المشاركون في هذه المفاوضات مبدأ الحاجة إلى تقنيات مستهدفة، بما يتناسب مع مبادئ حقوق الإنسان والخصوصية.
تزايد الضغط الأوروبي لإنشاء إطار عمل يضمن حماية الأطفال دون الإخلال بالأمن الرقمي للمستخدمين قد يمثل خطوة إيجابية نحو مستقبل أكثر أمانًا. إن المدافعين عن حقوق الأطفال يواجهون تحديات حقيقية في تحقيق أهدافهم، لكن التوازن بين هذه الحقوق وحرية التعبير يبقى ضرورة ملحة داخل النقاشات القانونية.
الخاتمة
في معركة السلامة الحياتية الرقمية، يبرز النقاش حول قانون CSAR كعملية معقدة تنطوي على مراعاة حقوق الأطفال والمواطنين على حد سواء. إن الخدمات على الإنترنت تتطلب صون الخصوصية، بينما تحتاج إلى الحماية من إساءة الاستخدام. إن نجاح هذه القوانين يعتمد على قدرة المؤسسات الأوروبية على تحديد الأهداف بوضوح وتطوير تقنيات مستهدفة ترعى حقوق الجميع وتلبي احتياجات حماية الأطفال دون محو الحريات الفردية.
مع تحرك الاتحاد الأوروبي نحو حل متوازن، سيكون من الضروري مراقبة كُل ما سيترتب عن تلك المفاوضات في سعينا لتحقيق بيئة رقمية أكثر أمناً.








