دراسة جديدة: سائل مكور مبرد وعلاقته بالمعادن
دراسة جديدة تكشف عن سرّ الثبات الذري في المعادن المنصهرة وتأثيره على العمليات التكنولوجية
مقدمة
في مجال الهندسة المدنية والإنشائية، تتطلب العمليات المتعلقة بالمواد الأساسية مثل الخرسانة والمعادن فهماً دقيقاً لخصائص هذه المواد وكيفية تغيير حالتها من سائلة إلى صلبة. في هذا السياق، أجرى باحثون من جامعة نوتنغهام وجامعة أولم دراسة فريدة من نوعها، حيث تمكنوا من اكتشاف أن بعض الذرات تبقى ثابتة في أماكنها أثناء ذوبان المعادن. هذه النتائج التي نُشرت في مجلة ACS Nano تلقي الضوء على كيفية تأثير هذا السكون الذري على عملية التصلب.
عملية التصلب وما يتعلق بها
تعتبر عملية التصلب جزءًا حيويًا من العديد من العمليات الطبيعية والتكنولوجية، مثل تشكيل المعادن وإنتاج الأرضيات. من الصعب عادة فهم كيف تؤثر حركة الذرات أثناء التصلب على التركيب النهائي للمعدن. من المعروف أن الذرات في السوائل تتحرك بشكل معقد ومزدحم، وهذا يحدث عندما ندرس المعادن في حالة ذوبانها، مثل الذهب والبلاتين والبلاديوم.
استخدم الباحثون في دراستهم تقنية المجهر الإلكتروني النفاذ (Transmission Electron Microscopy) لدراسة قطيرات معدنية صغيرة أثناء ذوبانها وبدء عملية التصلب. وقد لاحظوا أن بعض الذرات في هذه القطيرات تبقى ثابتة في مواقع معينة، وتحديدًا في نقاط تُعرف بالنقاط العيوبي (Point Defects)، مما يدل على أن العلاقات الكيميائية لا تزال قائمة حتى في درجات الحرارة العالية.
تأثير الذرات الثابتة على التصلب
كانت النتيجة الأكثر أهمية التي توصل إليها الباحثون هي أن الذرات الثابتة تلعب دورًا رئيسيًا في توجيه كيفية تحول السائل إلى صلب. عندما تكون هناك ذرات قليلة مثبتة، تبدأ البلورات في النمو من السائل. بخلاف ذلك، عندما تكون العديد من الذرات ممسوكة في أماكنها، فإنها تعوق هذه العملية وتمنع تكوين أي بلورات.
الأمر الذي كان مفاجئًا هو أن الذرات الثابتة يمكن أن تشكل حلقة تحيط بالسائل، مما يسمح له بالبقاء في حالته السائلة حتى عند درجات حرارة منخفضة بشكل ملحوظ، مثل 350 درجة مئوية للبلاطين. هذه الظاهرة تؤدي إلى ما يسمى بـ “السائل المكور المبرد” (Corralled Supercooled Liquid)، وهو حالة جديدة من المادة قد تعيد تشكيل فهمنا للمواد المعدنية.
تطبيقات عملية يرجى توقعها
بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والفنية للمعادن مثل البلاتين في التطبيقات الصناعية، يكشف هذا الاكتشاف عن إمكانية جديدة لتصميم أنظمة كيميائية أكثر فعالية، مثل المحفزات الذاتية التنظيف، التي قد تتمتع بنشاط أطول وفعالية أكبر. يمكن أن يؤدي التحكم في تكوين الذرات الثابتة على سطح المعدن إلى تحسين الكفاءة في استخدام هذه المواد، مما يسهم في تطوير تقنيات نظيفة وتكنولوجيا التخزين والطاقة.
يعتبر هذا البحث نقطة تحول في فهم كيفية التعامل مع المعادن في حالات مختلفة، مما يفتح آفاقًا جديدة للهندسة المدنية والانشاءات. بينما كانت التجارب السابقة قد أظهرت كيف يمكن التعامل مع الفوتونات والإلكترونات، فقد أظهر هذا البحث لأول مرة أنه يمكن حبس الذرات نفسها، مما يقدم لنا أسسًا جديدة لتطوير مواد مركبة تجمع بين خواص السوائل والمواد الصلبة.
الخاتمة
إن الاستكشاف المستمر عن الخصائص الأساسية للمعادن والكيمياء الموجودة في عمليات صناعية معقدة ربما يقودنا نحو وسائل جديدة للتكنولوجيا المستدامة وأنظمة بناء أكثر كفاءة وفعالية، تساعد في تعزيز في تنسيق مشاريع البناء وتطوير بنية تحتية مستدامة.