تاريخ الرسوميات: من النصوص إلى وحدات معالجة الرسوميات
تطور الرسوميات في أوائل أجهزة الكمبيوتر: نظرة إلى حقبة ما قبل وحدات معالجة الرسوميات
مقدمة
إن تاريخ الرسوميات في أجهزة الكمبيوتر هو قصة مثيرة تعكس التقدم التكنولوجي والتطورات الكبيرة في كيفية انتاج وعرض الصور على الشاشات. على الرغم من أن العديد من الناس يعرفون أن القصة الحالية تتعلق بشركات مثل Nvidia وAMD، إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا في عقود سابقة. تعود أصول هذه القصة إلى زمن لم تكن فيه “بطاقات الرسوميات” موجودة حتى، مما يدفعنا للتأمل في رحلة طويلة من التطورات التكنولوجية التي أدت إلى ولادة وحدات معالجة الرسوميات المعاصرة (GPUs).
ما قبل بطاقات الرسوميات
في البداية، كانت أجهزة الكمبيوتر تعتمد أساسًا على عرض النصوص. كانت الآلات التي تستخدم أنظمة الطباعة الكهربية مثل “Teletype Model 33” تُعتبر أحدث التكنولوجيا، وكانت تقوم بإنشاء نصوص على الورق بطريقة بطيئة وضوضائية. لم يكن هناك شيء يمكن اعتباره “رسوميات” – كان كل ما يمكن أن تنتجه هذه الأنظمة هو نصوص مصفوفة.
الأجهزة الصماء وتطور الرسوميات
بعد تلك الأنظمة الأولية، ظهرت “الأجهزة الصماء” التي كانت عبارة عن لوحات مفاتيح متصلة بشاشات عرض تتلقّى المعلومات من نظام مركزي. كانت هذه الأجهزة تتيح للمستخدمين إنشاء رسومات بسيطة باستخدام فن ASCII، لكنها كانت مقيدة تمامًا بالإعدادات المسبقة.
انطلاق الرسوميات في الستينات
مع بداية الستينات، بدأت بعض الأبحاث لتطوير رسومات تفاعلية. وفي عام 1963، ابتكر إيفان ساتيرلاند “Sketchpad”، وهو نظام سمح للمستخدمين برسم وتحريك الرسومات الخطية مباشرة على الشاشة، والذي يعتبر الأساس للتقنيات الحديثة.
كما شهدت تلك الفترة تطوير محطات رسومية من قبل شركات عملاقة مثل IBM، التي طرحت أنظمة رسومية مثل 2250، لكنها كانت لا تزال في مراحلها الأولية.
ظهور أجهزة الكمبيوتر الشخصية
في أواخر السبعينات، بدأت أجهزة الكمبيوتر الشخصية تظهر في السوق، مما حقق قفزة نوعية في الرسوميات. ومع ذلك، كانت هذه الأجهزة تحتوي على رسومات منخفضة الجودة، حيث كان يتوجب على المطورين التكيف مع قيود الذاكرة المتاحة.
ابتكارات بسيطة في الرسوميات
أجهزة مثل Radio Shack TRS-80 قدمت رسومات بتقنية bitmap، لكن بدقة منخفضة (128×48). في تلك الحقبة، كانت ذاكرة جهاز الكمبيوتر لا تتجاوز الكيلو بايت، مما جعل تخزين الصور الكاملة شبه مستحيل.
دور IBM في تشكيل معايير الرسوميات
بمجرد دخول IBM إلى ساحة أجهزة الكمبيوتر الشخصية، تم وضع معايير جديدة. على الرغم من أن IBM PC لم يكن لديه القدرة على التعامل مع الرسوميات المتطورة، إلا أنه قام بتعزيز وضوح النصوص وأدى إلى تحسين الأداء ككل.
تم تقديم “محول العرض الأحادي اللون” (MDA) مع IBM PC، مما ساعد على تحسين وضوح النصوص، وأعقب ذلك محول “CGA” الذي أضاف رسومات بسيطة بالألوان. وفي نفس الوقت، بدأت شركة Apple في تقديم أجهزة Macintosh التي استخدمت تقنية معالجة الصور البدائية، مما جعلها رائدة في صناعة التصميم الجرافيكي والنشر.
صعود الرسوميات ثنائية الأبعاد
ظهر في أواخر الثمانينيات توافق رسومات bitmap في أجهزة الكمبيوتر المتوافقة مع IBM، وبدأت أنظمة التشغيل مثل Windows بالاستفادة من الرسوميات. قدمت IBM في عام 1987 “VGA” التي كانت ثورية، حيث وفرت إمكانية عرض الصور بطريقة أكثر واقعية ودعمت دقة شاشة تصل إلى 256 لونًا.
التقدم إلى الرسوميات ثلاثية الأبعاد
بالرغم من ارتفاع مستوى الرسوميات، إلا أن معظمها كان لا يزال يعتمد بشكل كبير على المعالج المركزي. بدأت “بطاقات الرسوميات” كما نعرفها اليوم بالظهور في التسعينيات، حيث تم تقديم تسريع الرسوميات ثنائية الأبعاد بفضل الأجهزة المخصصة، وهو ما ساهم في تطوير أداء الرسوميات بشكل ملحوظ.
استنتاج
لقد شكلت فترة ما قبل ظهور وحدات معالجة الرسوميات الـGPU حقبة محورية في تطور التكنولوجيا المعلوماتية والرسوميات. من أجهزة الكمبيوتر النصية التي كانت تعتمد عليها البدايات، إلى الرسوميات ثنائية الأبعاد التي بدأت في الغزو، كانت هذه الرحلة مليئة بالتطورات والابتكارات.
على الرغم من أن اليوم يتم التركيز بشكل رئيسي على GPU، إلا أنه يجب علينا ألا ننسى كيف بدأ كل شيء، وكيف أن هذه الابتكارات التكنولوجية شكلت الأساس لما نحن عليه اليوم. إن فهم هذا التاريخ يساعد في تقدير التقنيات الحديثة والتطورات المستقبلية التي ستستمر في تشكيل عالم الرسوميات والكمبيوتر.