www.mohdbali.com
mohd bali محمد بالي

هياكل عظمية قديمة تكشف وجود فيروسات embedded في الحمض النووي البشري

🧬 الكشف عن فيروسات مدفونة داخل الحمض النووي البشري منذ آلاف السنين

كشف حديث يغير فهمنا للعلاقة بين البشر والفيروسات على مدى آلاف السنين، حيث تمكن علماء من إعادة بناء جينومات قديمة لفيروسين شائعين من عائلة الهربس البشرية، وهما Human betaherpesvirus 6A و 6B (HHV-6A/B)، باستخدام عينات من بقايا بشرية أثرية تعود لأكثر من 2000 عام. تبرز النتائج المتصلة، التي قادتها فرق بحثية من جامعتي فيينا وتارتو، علاقة تطورية عميقة بين البشر وهذه الفيروسات تعود إلى العصر الحديدي، مما يوثق تواجداً مستمراً للفيروسات في الإنسان عبر الأجيال.

تفتح هذه الدراسة نافذة مهمة لفهم كيفية تطور الفيروسات جنباً إلى جنب مع الإنسان، والقدرة النادرة لبعض الفيروسات على الاندماج داخل الحمض النووي البشري، وهو موضوع ذو تأثيرات صحية وطبية طويلة الأمد.

نقطة علمية مهمة: إعادة بناء جينومات فيروسية عمرها آلاف السنين تؤكد استمرار علاقة تطورية بين الإنسان وفيروسات الهربس.

🧠 فيروس HHV-6 وتأثيره على جسم الإنسان

ينتمي فيروس HHV-6 إلى عائلة الهربس المعروفة بقدرتها على بقائها ضمن الجسم لفترات طويلة في حالة كمون (Dormancy). يصيب HHV-6B حوالي 90% من الأطفال قبل سن الثانية، وهو السبب الرئيسي لمرض roseola infantum أو “المرض السادس”، وهو أكثر الأسباب شيوعاً لنوبات الحمى عند الأطفال الصغار.

يميز هذان الفيروسان، HHV-6A و HHV-6B، خاصية فريدة تتمثل في إدخال مادتهما الوراثية داخل صبغيات الإنسان. تعطي هذه الآلية للفيروسات القدرة على:

  • الاحتفاظ بحالة خمول طويلة في الجسم.
  • انتقال الفيروس وراثياً من الآباء إلى الأبناء في حالات نادرة، عبر الحمض النووي.

وتشير التقديرات إلى أن حوالي 1% من سكان العالم يحملون نسخاً موروثة من هذا الفيروس في جميع خلايا أجسامهم، وهو ما يمثل تحدياً للبحث عنها في العينات القديمة بسبب ندرتها.

خلاصة صحية: فيروس HHV-6 لا يقتصر انتشاره على الإصابة المؤقتة بل يمكن أن يصبح جزءًا موروثًا من الجينوم البشري.

🧪 العثور على جينومات فيروسية في عظام أثرية

للبحث عن آثار هذه الفيروسات عبر التاريخ، حلل الباحثون قرابة 4000 عينة هيكلية بشرية مأخوذة من مواقع أثرية أوروبية متعددة تمتد زمنياً عبر العصور. ومن هذه المجموعة الهائلة، تمكن العلماء من تحديد وإعادة تركيب 11 جينومًا قديماً من فيروسات الهربس.

أقدم الجينومات عُثر عليها كانت لفتاة صغيرة من العصر الحديدي في إيطاليا (بين عامي 1100-600 قبل الميلاد). كما تم اكتشاف الفيروسين HHV-6A و HHV-6B في بقايا تعود إلى العصور الوسطى في إنجلترا وبلجيكا وإستونيا.

  • تم العثور على HHV-6B في عينات من إيطاليا وروسيا في الفترات التاريخية المبكرة.
  • أفراد من إنجلترا كانوا من أوائل الحالات المعروفة التي حملت النسخ الموروثة من الفيروس داخل الحمض النووي (Chromosomally integrated).
  • موقع سينت-ترويدن في بلجيكا سجل أعلى عدد من الحالات مع وجود كلا النوعين من الفيروسات في نفس المجتمع.

يفسر أحد الباحثين أن الاختبار الجيني الدقيق يجعل من الممكن تتبع التطور الفيروسي خلال أكثر من 2500 سنة، مشيراً إلى امتداد انتشار الفيروسات عبر أوروبا من القرن الثامن قبل الميلاد وحتى الوقت الحاضر.

لماذا هذا مهم صحيًا؟ اكتشاف فيروسات موروثة في الحمض النووي منذ آلاف السنين يسلط الضوء على علاقة الإنسان مع الأمراض المعدية وتطورها.

🧬 تطور الفيروسات وتفاعلها مع الإنسان

التحليل الجيني أظهر أن الفيروسين HHV-6A و HHV-6B ساروا في مسارات تطورية مختلفة:

  • HHV-6A فقد القدرة على الاندماج داخل الحمض النووي البشري مع مرور الوقت.
  • أما HHV-6B، فاحتفظ بقدرتها على الاندماج، ما يسمح بتمريرها عبر الأجيال.

هذا الاختلاف يدل على تغيرات في طريقة تفاعل الفيروسات مع جسم الإنسان على مدى آلاف السنين، مما يعكس علاقة تطورية معقدة يتطور من خلالها كل من المضيف والفيروس.

ما الذي كشفه البحث؟ مسارات تطورية مختلفة لفيروسات HHV-6 توضح تحديثات في تكيف الفيروسات مع البشر عبر الزمان.

🩺 روابط صحية حديثة لأصول قديمة

يشير أحد الباحثين إلى وجود ارتباط بين وجود نسخ موروثة من فيروس HHV-6B في الجينوم ومرض الذبحة الصدرية (Angina-heart disease)، وهو ما يبرز أهمية الدراسة ليس فقط لفهم التاريخ التطوري، بل لتقييم تأثير هذه الفيروسات على صحة الإنسان المعاصر.

بالإضافة إلى ذلك، تُعد هذه النتائج أول دليل جيني مؤرخ يثبت وجود هذه الفيروسات في العصور القديمة في بريطانيا، حيث تظهر الحالات الموروثة أكثر تركزاً مقارنة بباقي أوروبا.

🧪 أهمية الدراسة في فهم الت coevolution بين الفيروسات والبشر

تمثل هذه الدراسة علامة فارقة في دراسة الأمراض المعدية التي تؤكد الاندماج الجيني طويل الأمد بين الإنسان و فيروس الهربس HHV-6 بواسط جينومات أثرية.

يوضح البحث كيف يمكن للعدوى الطفولية قصيرة الأمد أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من التركيب الجيني البشري عبر الزمن، مما يفتح أبواباً لفهم أكثر عمقاً للأمراض المزمنة وتأثيراتها على صحة الإنسان اليوم.

فيما تم اكتشاف الفيروسين بالمختبرات الطبية الحديثة في الثمانينات، تؤكد نتائج الدراسة وجودهما لدى البشر منذ العصر الحديدي، ما يثبت سابقة علاقتهما بانتقال الإنسان عبر التاريخ.

خلاصة صحية: دراسة الحمض النووي القديم توفر دليلاً حاسماً على التطور المشترك للفيروسات والإنسان عبر آلاف السنين.

🌱 في الختام

يؤكد كشف هذه الفيروسات القديمة في تجمع الحمض النووي البشري أن العلاقة بين الإنسان والفيروسات ليست حادثة عابرة، وإنما هي قصة طويلة من التفاعل المشترك والتكيف المتبادل.

هذا الفهم الجديد يحمل إمكانات كبيرة في الوقوف على أصول بعض الحالات الصحية الحديثة، ويمهد الطريق نحو أبحاث أعمق تستكشف طبيعة الفيروسات الموروثة وتأثيرها عبر الأجيال.

اعلانات