نقص جديد في شرائح السيارات نتيجة الطلب المتزايد على تقنيات AI
🚗 نقص جديد في شرائح السيارات.. والسبب هو الذكاء الاصطناعي
تشهد صناعة السيارات تحولات تقنية متسارعة، ولكنها تواجه تحديات متجددة بوصول نقص جديد في شرائح الإلكترونيات (semiconductors)، والتي تُعد من المكونات الأساسية للأنظمة الإلكترونية المتطورة في السيارات الحديثة.
هذه المرة، السبب يعود إلى تزايد الطلب الكبير من قطاع الذكاء الاصطناعي (AI) على شرائح ذاكرة الدرام (DRAM)، وهو الأمر الذي يهدد بتفاقم أزمة نقص الرقائق التي مرّت بها الصناعة بعد جائحة كورونا.
⚙️ أزمة شرائح الذاكرة وتأثيرها على صناعة السيارات
لطالما كانت أزمة نقص الشرائح الإلكترونية تحديًا رئيسيًا لصانعي السيارات، حيث يحتاج إنتاج السيارات الحديثة إلى مئات الشرائح لتمكين أنظمة مثل التحكم الإلكتروني في المحرك، ونظم السلامة المتقدمة، وأنظمة المعلومات والترفيه.
النوع الأساسي من الشرائح التي يشهد عليها نقص جديد هي شرائح Dynamic Random-Access Memory (DRAM)، وهي شرائح متخصصة تستخدم لتخزين البيانات مؤقتًا في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والخوادم الضخمة.
مع تنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي واعتماد شركات التكنولوجيا على مراكز بيانات ضخمة، ارتفع الطلب على هذه الشرائح بشكل كبير، مما أدى إلى ضغط الإمدادات وتقليص التوافر أمام صانعي السيارات الذين يعتمدون على شرائح ذاكرة أقل تقدمًا تقنيًا لكنها تشترك في نفس المواد الأساسية.
🔋 كيف يؤثر نقص شرائح DRAM على السيارات؟
- ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب نقص الإمدادات والتنافس مع قطاع التقنية.
- تأخير في تسليم السيارات بسبب تقليل خطوط الإنتاج أو توقفها مؤقتًا.
- زيادة أسعار السيارات الجديدة خاصة الطرازات عالية التقنية والاعتماد على أنظمة ADAS وأنظمة المعلومات.
- ضغط على سلسلة الإمداد في الشركات المصنعة والمورّدين، مما يؤدي إلى اختناقات مستمرة قد تطول لفترات.
🧠 الذكاء الاصطناعي.. محرك الأزمة
يتمثل التحدي الرئيسي في أن شركات التكنولوجيا والشركات المقدمة لخدمات الذكاء الاصطناعي تعتمد على شرائح DRAM متطورة ذات هوامش ربحية أعلى من تلك المستخدمة في قطاع السيارات.
نتيجة لذلك، تميل شركات تصنيع الشرائح إلى إعطاء الأولوية للعملاء ذوي العوائد الأعلى، مما يضع الضغط الأكبر على قطاع السيارات الذي يتنافس على نفس المواد الأساسية من “وحمات السيليكون” (silicon wafers).
الطلب المتنامي على الذكاء الاصطناعي يرتبط بزيادة حجم بيانات التعلم الآلي، وحاجة مراكز البيانات إلى معالجة ضخمة ومستمرة، وهو ما يتطلب شرائح ذاكرة وسعة تخزينية كبيرة بتقنيات متقدمة.
🛡️ تداعيات النقص على التقنيات الحديثة في السيارات
تُعد أنظمة ADAS (أنظمة دعم السائق المتقدمة) وأنظمة مراقبة الطاقة والبطاريات الذكية جزءًا لا يتجزأ من السيارات الحديثة، وتحتاج بدورها إلى معالجات وشرائح ذاكرة عالية الأداء.
نقص الشرائح قد يقوض تطور هذه الأنظمة أو يقلل من انتشارها في الموديلات الجديدة.
علاوة على ذلك، تعاني شركات السيارات الكهربائية والهجينة التي تعتمد على أنظمة كهربائية معقدة ومتطورة، مثل أنظمة التحكم في البطاريات (Battery Management Systems) ومحركات Electric Vehicle (EV) المتقدمة.
🛞 كيف تؤثر أزمة الشرائح على المستقبل القريب للسيارات؟
- تأخير وصول تقنيات جديدة للسوق، خصوصًا الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد على ذاكرة DRAM.
- زيادة في أسعار مكونات السيارات الإلكترونية، مما يدفع بزيادة سعر المركبات للعميل النهائي.
- تراجع القدرة الإنتاجية لبعض الشركات الموجهة للسوق العالمي، سواء في سيارات الركاب الكهربائية أم الهجينة.
- إشكالية في خطوط إنتاج السيارات الذكية التي تعتمد بشكل كبير على الإلكترونيات المعقدة.
🚀 كيف تتعامل صناعة السيارات مع الأزمة؟
صانعات السيارات تدرك أن اعتمادها على مكونات إلكترونية معينة يضعها في موقف تنافسي صعب، لذا بدأت بالفعل في تعديل استراتيجيات الشراء والسيطرة على سلسلة التوريد، من خلال:
- البحث عن موردين مبتكرين لتوفير شرائح ذاكرة بمواصفات مختلفة تناسب احتياجاتهم.
- تطوير شراكات استراتيجية مع شركات تصنيع الشرائح لتأمين حصص إنتاج محددة.
- زياد التركيز على تبسيط نظم الإلكترونيات الداخلية للتقليل من تعقيد المكونات.
- الاستثمار في البحث والتطوير لتقليل الاعتماد على شرائح ذات تقنية الذكاء الاصطناعي الأعلى تكلفة.
هذه الجهود قد تحتاج وقتًا للتبلور، لكن صناعة السيارات تُظهر مرونة في مواجهة تحديات التوريد.
🔍 الاحتياطات التقنية والأسواق المستقبلية
مع توسع سوق السيارات الكهربائية والذكية، صار من الضروري البحث عن حلول تقنية تدعم تقليل استهلاك الشرائح دون التأثير على وظائف السلامة والأداء.
على سبيل المثال، يمكن اعتماد معالجات أقل استهلاكًا للطاقة، أنظمة معالجة مركزية أكثر كفاءة، وتقنيات تخزين بديلة لتقليل الضغط على شرائح DRAM.
كذلك، من المتوقع أن تتسارع عملية تطوير وتبني الذكاء الاصطناعي داخل السيارات نفسها (Onboard AI)، مما سيزيد من الحاجة إلى شريحة ذاكرة مخصصة خاصة بالسيارات، وهو ما سيطرح تحديات جديدة في تنظيم سلاسل التوريد.
📈 الاتجاهات المستقبلية بعد أزمة الشرائح
يرى الخبراء أن استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي وتقنيات البيانات الكبيرة (Big Data) سيجعل صراع التوفر على شرائح الذاكرة والطاقة والمكونات الإلكترونية أحد أبرز التحديات في صناعة السيارات بالسنوات القادمة.
من جهة أخرى، سيعزز هذا الواقع رغبة شركات السيارات في توسيع القدرة الإنتاجية لأشباه الموصلات، وربما دفع الحكومات لدعم مشاريع محلية لتصنيع هذه الشرائح لتقليل الاعتماد على إمدادات خارجية.
الابتكار في مجال البطاريات والشحن وكفاءة الوقود سيظل بحاجة إلى دعم إلكتروني مستمر، مما يفرض على المصنعين التركيز على تحسين سلاسل التوريد وتنويع مصادر القطع الإلكترونية.
🧩 ماذا ينتظر المستهلك؟
- احتمالية زيادة أسعار السيارات الجديدة بسبب ارتفاع تكلفة القطع الإلكترونية.
- تأخير في طرح الطرازات الجديدة التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي وأنظمة الدعم المتقدمة.
- زيادة أهمية صيانة البرمجيات وأنظمة التحكم لجعل السيارات أكثر كفاءة في استخدام الموارد المتاحة.
بهذا المعنى، سيتعين على المستهلكين توقع تغيرات أكبر في سوق السيارات خلال السنوات المقبلة، مع تحول الصناعة لمواجهة التحديات التقنية والاقتصادية.