موزاييك روماني في بريطانيا يكشف سر حرب طروادة القديمة منذ 2000 عام
كشف فسيفساء رومانية في بريطانيا عن سر حرب طروادة يعود لأكثر من 2000 عام 🌍✨
في اكتشاف أثري مثير أُعلن عنه مؤخرًا في بريطانيا، كشف فريق من الباحثين عن فسيفساء رومانية عمرها يقارب الألفي عام تحمل سردًا نادرًا ومختلفًا لقصة حرب طروادة الشهيرة. الموقع الواقع في Ketton بولاية Rutland، والذي يُعد من أبرز الاكتشافات الرومانية في بريطانيا خلال القرن الماضي، يسلط الضوء على نسخة مختلفة عن حكاية الحرب التي يرويها Homer في الإلياذة Iliad، بل يستند إلى نص درامي مفقود يعود للكاتب المسرحي اليوناني العظيم Aeschylus. هذا الكشف يفتح نافذة على تواصل ثقافي وفني غني بين بريطانيا الرومانية والعالم المتوسطي القديم. 🧭📸
فسيفساء Ketton: نافذة على حكاية منسية 🎭
تم اكتشاف الفسيفساء عام 2020 خلال فترة الإغلاق الناتج عن جائحة كوفيد-19، عندما لاحظ المزارع المحلي Jim Irvine قطعة فنية مميزة في أرض مزرعته. شجّع هذا الاكتشاف التنقيبات الأثرية المكثفة التي أشرفت عليها جامعة Leicester بدعم من هيئة Historic England. وبعد حملة حفريات استمرت على مدى عامين، حظيت الفسيفساء والفيلات الرومانية المكتشفة معها بحماية رسمية كأثر وطني ذي أهمية بالغة.
بجانب قيمتها الأثرية، تعرض القطعة الفنية مشاهد درامية من حرب طروادة تتمحور حول بطلي المعركة، اليوناني Achilles والأمير الطروادي Hector:
- مواجهة قتالية شرسة بين Achilles وHector.
- جر Hector بعد مقتله على يد Achilles.
- مفاوضات والد الملك Priam لاسترداد جثة ابنه مقابل ثمن من الذهب، وهو مشهد يعكس جوانب إنسانية من الأسطورة.
هذه التفاصيل تمثّل سردًا يختلف كليًا عن النسخة Homerية التقليدية، مما يشير إلى اهتمام أصحاب الفسيفساء بطروحات أدبية وأسطورية أكثر ندرة.
النسخة المسرحية المنسية لحرب طروادة 📖🎭
بينما يعتمد معظم المؤرخين على الإلياذة Iliad لهومر لفهم حرب طروادة، أوضحت الدراسة الجديدة أنّ الفسيفساء تستند إلى المسرحية المسماة Phrygians التي كتبها الكاتب المسرحي الإغريقي Aeschylus، والتي لم تتوصل إلينا نصوصها الكاملة.
اختيار هذه القصة النادرة للإحياء ضمن المزخرفات الفنية كان له مدلول ثقافي هام، إذ يشير إلى أن مالك الفيلا أو صانع الفسيفساء كان يسعى إلى إبراز ثقافته وعمقه المعرفي عبر اختيار سرد مختلف ومعروف بعض الشيء في الدوائر الأدبية اليونانية والرومانية الكلاسيكية.
كما كشفت التحليلات الفنية أن:
- أجزاءً من الفسيفساء تعتمد على تصاميم فنية وُجدت على فخاريات يونانية وقطع فضة وعملات معدنية.
- هذه التصاميم استُخدمت واستمر تداولها في مختلف مناطق البحر الأبيض المتوسط، من اليونان إلى آسيا الصغرى (تركيا الحديثة) وحتى بلاد الغال.
الأمر يعكس شبكة من الاتصالات الفنية والثقافية واسعة الانتشار تأثرت بها بريطانيا الرومانية بشكل مباشر.
بريطانيا الرومانية: أكثر اتصالية وتنوعًا مما نتصور 🧭
تغيّر نظرتنا إلى بريطانيا في العصر الروماني من كونها منطقة هامشية إلى مكان يتسم بالحضور الثقافي المتنوع والتواصل مع قلب الحضارات القديمة في البحر المتوسط.
يقول Jim Irvine:
“الأبحاث الحديثة تُظهر مستوى متقدمًا من التكامل الثقافي والفني بين بريطانيا الرومانية وبقية الإمبراطورية”، وهو الأمر الذي يثير إعجاب علماء الآثار والتاريخ على حد سواء.
من جانبها، أشادت Rachel Cubitt من هيئة Historic England بالتعاون العلمي مع جامعة Leicester، معتبرة أن هذه الدراسة تُبرز تعقيدات واهتمامات سكان بريطانيا الرومانية وتوسع آفاق فهمنا لما كانوا يعيشونه من تأثيرات متنوعة.
وأشارت Hella Eckhardt، أستاذة علم الآثار الرومانية بجامعة Reading:
“السرد الفني لحرب طروادة الذي يظهر في الفسيفساء يبرهن على الطرق المختلفة التي توارث بها الأوروبيون القدماء هذه القصص، ليس فقط عبر الكتب، بل من خلال فنون متنوعة شملت الفخار، والفضة، واللوحات، وحتى الفسيفساء.”
ماذا تقدم لنا الفسيفساء في Ketton اليوم؟ 📸✨
تُعد فسيفساء Ketton شهادة فريدة على كيفية دمج الرومان في بريطانيا موروثًا ثقافيًا فنيًا معاصرًا ونادرًا من ثقافات مختلفة.
ومن الدروس التي نستنتجها منها:
- أهمية الفن كوسيلة لنقل وتغيير القصص التاريخية والأسطورية.
- تأكيد على أن بريطانيا الرومانية كانت جزءًا من شبكة تجارية وثقافية واسعة.
- اختلاف الرؤى الأدبية والدرامية كانت حاضرة حتى في تفاصيل التصميمات المنزلية.
كل هذا يثري من فهمنا لتاريخ المنطقة ويُبرز أن ما يُعتقد أحيانًا كجانب هامشي كان في الواقع جزءًا من نسيج ثقافي معقد ومتكامل.
الخلاصة 🌍
يعد اكتشاف فسيفساء Ketton في بريطانيا بمثابة إعادة كشف لخفايا قديمة في القصص الأسطورية العالمية، حيث تجاوزت روايتها التقليدية للحرب الأسطورية الكبرى، حرب طروادة. إن هذا الكشف يؤكد مدى تنوع وتشابك الثقافات في العصور القديمة، ويعيدنا للتفكير في كيف كان الفن مرآة لتعقيدات الفكر والذاكرة الإنسانية عبر العصور، حتى في مناطق بعيدة مثل Roman Britain.
بينما نستمر في دراسة هذه الفسيفساء وتفاصيلها، تظل هذه اللوحة الرومانية القديمة جسرًا بين الماضي العظيم وفضولنا المستمر لاكتشاف أسرار تاريخنا المشترك، حاملة بين خطوطها الزخرفية قصة منسية من 2000 سنة مضت. 🧭🎭