موجات ضخمة خفية تسرع ذوبان الأنهار الجليدية في Greenland
موجات خفية ضخمة تسرّع ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند 🌊🧊
مختصر بصري:
أظهرت أبحاث حديثة باستخدام تقنيات متطورة أن موجات مائية ضخمة تحت سطح البحر في مضائق غرينلاند تلعب دورًا حاسمًا في تسريع ذوبان الجليد. هذه الموجات الخفية الناتجة عن سقوط أجسام جليدية ضخمة تزيد من تآكل الأنهار الجليدية وتساهم في فقدان كميات هائلة من الجليد، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم ظاهرة التغير المناخي وتأثيرها المباشر على ارتفاع مستويات البحار.
🌍 مقدمة: ظاهرة ذوبان الجليد في غرينلاند بين التحديات والاكتشافات
تعتبر غرينلاند من أكبر المستودعات الطبيعية للجليد في العالم، حيث يغطي الصفائح الجليدية ما يقارب 1.7 مليون كيلومتر مربع. على مدى العقود الماضية، لوحظت زيادة في معدلات ذوبان الأنهار الجليدية، مما أثار قلق العلماء بسبب تداعيات ذلك على ارتفاع سطح البحار وبيئة المحيطات.
أما اليوم، فقد كشف فريق بحث دولي جديد بقيادة جامعتي زيورخ وواشنطن عن دور أساسي لموجات تحت سطحية ضخمة غير مرئية في تعزيز سرعة انحسار الأنهار الجليدية.
✨ موجات خفية تقلب معادلات ذوبان الجليد
تتحكم عملية ما يُسمى بـ “calving” أو الانفصال الجليدي بكميات ضخمة من الجليد تتساقط من حافة الأنهار الجليدية لتسقط في مياه المحيطات، مسببة موجات سطحية قوية. لكن الجديد هنا هو اكتشاف موجات أخرى تحت سطح الماء تمتد لمسافات كبيرة.
هذه الموجات الداخلية تحرك المياه الدافئة كما لو كانت تلتهم قواعد الأنهار الجليدية من الأسفل، مما يسرع عملية ذوبانها بطريقة غير مرئية من السطح.
🔍 كيف تم رصد هذه الموجات؟
في إطار مشروع GreenFjord في جنوب غرينلاند، وضع الباحثون كابل ألياف بصرية طوله عشرة كيلومترات على قاع مضيق مائي أمام نهر جليدية يدعى Eqalorutsit Kangilliit Sermiat.
- يستخدم الكابل تقنية Distributed Acoustic Sensing (DAS) لتسجيل الاهتزازات الطفيفة التي تحدث على الكابل بسبب نشاطات مثل:
- سقوط قطع الجليد
- تكون الشقوق الجديدة
- تحركات الأمواج وتغيرات درجات الحرارة
هذه البيانات أعطت صورة دقيقة وحية لكيفية تفاعل الموجات المائية مع قاعدة الأنهار الجليدية.
🧭 أثر الموجات الداخلية الضخمة على ذوبان الجليد
تحدث هذه الموجات الداخلية بين طبقات ذات كثافات مختلفة من الماء، حيث:
- ينتقل الماء الدافئ والكثيف إلى الطبقات السفلية
- تقوم هذه الحركة المستمرة بتعزيز عملية التآكل تحت قواعد الأنهار الجليدية
- يرتفع ذوبان الجليد وتتجلى ظاهرة تسارع الانفصال الجليدي
نظرًا لكون هذه الموجات غير مرئية للعين المجردة أو للأقمار الصناعية، فقد كانت إحدى التحديات الكبرى للعلماء هي قياسها وتوثيق دورها.
مشهد من الواقع
هذه الموجات تحت سطح الماء تشبه الأمواج العملاقة التي تلامس أطراف مبانٍ شاهقة، إلا أنها تقع في أعماق البحار حيث تدمر الجليد بصمت.
🎭 مخاطر ذوبان الأنهار الجليدية على النظام البيئي العالمي
تغطي الصفائح الجليدية في غرينلاند مساحة تزيد بنحو 40 مرة عن مساحة سويسرا، ويُقدّر أنه إذا ذاب الجليد تمامًا، سيرتفع مستوى بحر الأرض بنحو سبعة أمتار.
هذا لا يؤثر فقط على المناطق الساحلية حول العالم، بل:
- يؤثر على التيارات المحيطية الكبرى مثل Gulf Stream، ما يهدد استقرار المناخ الأوروبي
- يؤدي إلى اضطرابات في نظم بيئية في المضائق البحرية لغرينلاند
- يهدد التوازن البيئي الذي يعتمد عليه كوكب الأرض بشكل عام
🌍 لماذا هذه القصة مميزة؟
- استخدام كابل الألياف الضوئية تحت الماء يُعد تقنية مبتكرة في مجال مراقبة الأنهار الجليدية.
- يوفر فهمًا دقيقًا للتفاعلات التي تحدث تحت سطح البحر، والتي كانت مجهولة حتى الآن.
- يساعد في تحسين تنبؤات تغير المناخ ومراقبة فقدان الجليد بشكل أكثر فاعلية.
📸 ماذا يقول العلماء؟
أوضح أندرياس فيلي، أستاذ الجغرافيا، أن التداخل بين الموجات المائية والماء الدافئ المتدفق تحت الأنهار الجليدية يزيد من تآكل القواعد الجليدية، ما يؤدي إلى زيادة الانفصال وحدوث فقدان هائل للكتلة الجليدية.
بدوره، وصف دومينيك جراف، الباحث المنتمي إلى جامعة واشنطن، الألياف البصرية كوسيلة تمكن الفريق من مراقبة هذا “التأثير المضاعف” لعملية الانفصال الجليدي بشكل لم يكن ممكنًا في السابق.
تفصيل لافت
التقنيات البحرية المبتكرة تمهد الطريق لدراسات مستقبلية أعمق عن تأثيرات التغير المناخي على أنظمة الجليد البحري.
🌊 الأفق المستقبلي: مواجهة تحديات ذوبان الأنهار الجليدية
يُعد هذا الاكتشاف خطوة أساسية لفهم الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى ذوبان الجليد بشكل متسارع. لكن مع ذلك:
- تظل جهود رصد التغيرات البحرية والجليدية في المناطق البعيدة مثل غرينلاند معقدة وصعبة.
- استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية يضع نظام الأنهار الجليدية في مواجهة خطر الانهيار الكامل.
توفر النتائج الجديدة أسسًا علمية يمكن أن تساهم في اتخاذ قرارات مدروسة داخل مؤتمرات المناخ العالمية.
🧊 خلاصة
تظهر الدراسات الميدانية الحديثة أن الموجات الخفية تحت سطح البحر هي جزء مهم من آلية ذوبان الأنهار الجليدية في غرينلاند، حيث تزيد من التآكل والإصغار السريع للكتل الجليدية.
هذا الكشف يعيد تشكيل فهمنا للظواهر المناخية الكبرى ويبرز أهمية تطوير أدوات متقدمة كمراقبة الألياف الضوئية لتعقب التغيرات البيئية الدقيقة.
كما أن مستقبل الكوكب في ظل هذا الذوبان السريع للجليد يعتمد على سرعة استجابتنا العلمية والسياسية لهذه التطورات، لتخفيف أضرار التغير المناخي وحماية الأنظمة البيئية التي تربطنا جميعًا.