قوة خفية تحت أطلنطيكا تقطع واديًا عملاقًا بطول 500 كيلومتر 🌍✨
ملخص المقال
اكتشف فريق دولي من الباحثين وجود تشكيل جيولوجي هائل تحت المحيط الأطلسي، يعرف باسم King’s Trough Complex، وهو وادٍ بحري يمتد لحوالي 500 كيلومتر بالقرب من سواحل البرتغال. هذا التكوين العملاق نجم عن قوة خفية كامنة في باطن الأرض، تتمثل في حركة الصفائح التكتونية ونشاط ما تحت القشرة الأرضية الذي تفاعل على مدى ملايين السنين، محدثًا شقوقًا عميقة على قاع المحيط. تمت دراسة هذه الظاهرة بطرق متقدمة بما في ذلك التصوير الصوتي والاختبارات الكيميائية، لتقدم فهمًا جديدًا عن تاريخ وتشكل محيط الأطلسي.
وادي بحري ضخم يتحدى مفهوم الحفر الطبيعي 🧭📸
عندما نحكي عن أعظم الأودية الطبيعية، غالبًا ما يخطر ببالنا الوادي الكبير Grand Canyon في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تشكل عبر ملايين السنين بفعل تجريف الأنهار للصخور. لكن، ماذا عن المحيط؟
في المحيط الأطلسي، وعلى بعد نحو 1000 كيلومتر غرب البرتغال، يوجد مغاير جغرافي هائل لا تقل روعةً: سلسلة من الخنادق والبحيرات البحرية العميقة التي تُعرف باسم King’s Trough Complex. هذا التكوين يمتد لحوالي 500 كيلومتر، ويتضمن الخندق المعروف باسم Peake Deep، واحدًا من أعمق المواقع في المحيط الأطلسي.
يتميز هذا الوادي البحري بأنه أعمق وأكبر بكثير من أي وادٍ طبيعي على اليابسة، رغم غياب أنهار قادرة على التجريف في المحيط بنفس الطريقة.
سر التكوين: حركة الصفائح وعمق المانتل 🔥🌍
تكشف الأبحاث الحديثة، التي أجراها فريق من مركز GEOMAR في كيل الألمانية بالتعاون مع مؤسسات دولية، أن تكوين هذا الوادي يعود إلى عملية جيولوجية معقدة لم تكن مرئية على السطح.
- بين 37 و24 مليون سنة مضت، مر حدود الصفائح التكتونية بين أوروبا وأفريقيا عبر هذا الجزء من المحيط الأطلسي.
- تحركت الصفائح الأرضية بشكل أدى إلى تمزق القشرة الأرضية تدريجيًا، كأنها سحاب يفتح من الشرق إلى الغرب.
- ساهم ارتفاع حرارة القشرة الأرضية بسبب نشاط غير معتاد تحت القشرة (ما يعرف بـ Mantle plume أو “عمود المنصهر الصاعد”) في ضعف القشرة وجعلها أكثر قابلية للتمزق.
- يُعتقد أن هذا النشاط كان جزءًا مبكرًا من ما يعرف اليوم بـ Azores mantle plume، وهي نقطة حرارة معروفة في المحيط الأطلسي قريبة من جزر الأزور.
هذا التفاعل بين النشاط البركاني الخفي وحركة الصفائح هو ما أدى إلى تكوين هذا الوادي البحري الهائل.
أهمية الاكتشاف في فهم المحيط الأطلسي الحديث 🧭
يشكل “King’s Trough” نموذجًا مدهشًا يُظهر كيف تؤثر العمليات الجيولوجية في أعماق الأرض على سطح القشرة الأرضية وشكل المحيطات.
- توضح هذه النتائج كيف أن العمليات العميقة في المانتل تحضر الأرض لخدوش وحدود تكتونية واضحة على المدى الطويل.
- تقترح الدراسة أن نفس العمليات الجيولوجية قد تكون مستمرة حاليًا قرب منطقة Terceira Rift التي تقع قرب جزر الأزور أيضًا، حيث تتكون فتحات وخنادق جديدة في قاع المحيط.
- توضح كيفية تفاعل حرارة المانتل مع الصفائح الأرضية لضبط أماكن حدوث الصدوع العميقة وانجراف الصفائح.
كيف تم البحث: رحلة علمية إلى أعماق البحر 📸✨
- قام الباحثون برحلة بحثية على متن السفينة المختبرية METEOR عام 2020، حيث استُخدم جهاز السونار عالي الدقة لرسم خريطة مفصلة لقاع المحيط في منطقة King’s Trough Complex.
- جُمعت عينات من الصخور البركانية من قاع البحر باستخدام شبكة سحب خاصة، ما أتاح نتحليلها في المختبرات لدراسة تركيبتها الكيميائية.
- عُيّنت أعمار الصخور عبر تقنيات تأريخ متقدمة في جامعة ماديسون بولاية ويسكونسن الأمريكية.
- ساهم مركز الأبحاث البرتغالي EMEPC وعدد من الجامعات الأوروبية في إنجاح هذا المشروع كفريق متكامل.
ظاهرة جيولوجية تبرز القوة الخفية للأرض تحت محيط الأطلسي 🌍
إن الاكتشافات في King’s Trough تضيف صفحة جديدة لفهمنا عن القوى الجيولوجية الخفية التي تشكل شكل قاع المحيطات، وهي قوى لا نراها لكنها تلعب دورًا بالغ الأهمية في التحولات الكبرى على الأرض.
- هذه الظاهرة تعطينا لمحة عن الطريقة التي يحول بها باطن الأرض شكل المحيطات على مدى ملايين السنين.
- تؤكد على أهمية مراقبة وحصر عمل الصفائح التكتونية والنشاطات الحرارية الجوفية في أماكن مختلفة من كوكبنا.
- تعكس الأبحاث كيف أن البيئة البحرية ليست ساكنة بل مليئة بالمفاجآت حتى في أعماقها المظلمة.
خاتمة: الطبيعة تكشف عن أسرارها ببطء ودقة 👁️🗨️🧭
من خلال الاستكشاف العلمي الدقيق واستخدام تقنيات متطورة، تتكشف أمامنا صفحات جديدة من تاريخ محيطنا العميق. الكشف عن قوة خفية حفرّت هذا الوادي البحري العملاق في المحيط الأطلسي، يذكرنا بأن كوكب الأرض لا يزال يحمل مفاجآت ضخمة مخفية تحت سطحه.
تُهيئنا هذه النتائج أيضًا لفهم أفضل حول تطور البيئة البحرية وكيف تتشكل القارات والمحيطات عبر تاريخ الأرض الطويل.
في المستقبل، قد تساعدنا مثل هذه الدراسات على تقدير تأثيرات النشاط التكتوني على البيئة والمناخ، وتطوير فهم أعمق لكوكبنا الأزرق الذي نعيش عليه.
من خلال هذا المقال، اكتشفنا كيف لعبت قوى لا نراها دورًا رئيسيًا في تشكيل أحجام وأشكال طبيعية لا تخطر على البال تحت مياه المحيط الأطلسي. 🌍✨








