back to top
0.3 C
New York
الثلاثاء, فبراير 24, 2026

قوة جيولوجية خفية تشكل أخدود King’s Trough Complex تحت الأطلسي

قوة خفية تحت المحيط الأطلسي تفتت أخدودًا بطول 500 كيلومتر 🌍✨

ملخص المقال

اكتشف فريق من الباحثين ظاهرة جيولوجية مدهشة في قاع شمال الأطلسي بمسافة حوالي 1000 كيلومتر قبالة سواحل البرتغال. هناك أخدود ضخم يُعرف بـKing’s Trough Complex يمتد لحوالي 500 كيلومتر، وهو يتألف من سلسلة من الخنادق والحواضن العميقة، بما في ذلك موقع Peake Deep، أحد أعمق الأماكن في المحيط الأطلسي. كشفت الدراسات أن تشكل هذا الأخدود الضخم كان نتيجة قوى تكتونية تحتية ونشاط منعمق في طبقات الأرض، حيث لعبت حركة الصفائح الأرضية والحمم السائلة الصاعدة من الوشاح دورًا رئيسيًا في تكوين هذا الشكل الجيولوجي الفريد.


ظاهرة تحت الماء: كيف يتشكل أخدود عميق دون أنهار؟ 🧭

على عكس الكانيونات الكبيرة على اليابسة، مثل Grand Canyon في الولايات المتحدة، التي تنتج عبر آلاف السنين بفعل تدفق الأنهار، فإن المحيطات لا تحتوي على أنهار تؤثر بشكل مباشر على الصخور الأساسية لقاع البحر. لكن هذا لا يمنع وجود تشكيلات جيولوجية عميقة ضخمة تمتد لآلاف الكيلومترات تحت الماء.

في شمال الأطلسي، بالقرب من Portugal، توجد بنية جغرافية تحت بحرية ضخمة تُعرف باسم King’s Trough Complex. وهذه البنية تمثّل واحدة من أضخم وأطول الأخاديد البحرية في العالم، إذ تمتد بما يقارب 500 كيلومتر.


القوى التكتونية وراء التشكيل: كتلة الأرض تتحرك 📸

تشير الأبحاث الحديثة التي قام بها فريق دولي بقيادة مركز GEOMAR Helmholtz لأبحاث المحيطات، إلى أن هذه البنية الفريدة نتجت عن حركة الصفائح التكتونية بين قارة أوروبا وقارة أفريقيا، التي مرت خلال الفترة بين 37 و24 مليون سنة مضت عبر هذه المنطقة من شمال الأطلسي.

الموضوع يشبه فك سحاب زيبير تدريجيًا من الشرق إلى الغرب، حيث تسببت القوى الأرضية في تمزق القشرة الأرضية، مكونة أخاديد وانفصالات طويلة وعميقة.


دور الوشاح الأرضي: مفتاح لفهم التشكل العميق 🎭

ليس فقط حركة الصفائح الأرضية هي المسؤولة، بل ساهمت أيضًا حالة الأرض تحت القشرة البحرية. حيث تكوّنت طبقة من القشرة المحيطية سُمكها غير طبيعي، بعد تعرضها لارتفاع درجات الحرارة نتيجة صعود كتلة من الوشاح الأرضي الساخن، والتي تسمى mantle plume.

يُعتقد أن هذه الكتلة الساخنة هي أحد فروع ما يُعرف اليوم بـAzores mantle plume، التي تؤثر على تكوين القشرة الأرضية المحيطة بجزر الأزور.

هذا السخونة والسمك الغير المعتادان للقشرة أديا إلى جعل المنطقة أضعف ميكانيكيًا، ما سمح للحدود التكتونية أن تنتقل هناك، مفضلة حدوث التمزقات والانفصالات في هذا المكان تحديدًا.


تأثيراتها الغير متوقعة على محيط الأطلسي 🌊

تكشف هذه الاكتشافات عن ديناميكية عميقة تحت قاع المحيط لا تقتصر فقط على تشكيلات سلبية، بل تساعد في فهم تاريخ الأطلسي الجيوديناميكي. فمناطق أخرى مثل Terceira Rift قرب جزر الأزور تظهر أنها قد تكون مواقع مشابهة قيد التشكل، حيث تتفاعل عوامل المانتل ضخمة الحجم مع حركة الصفائح.

هذه المشاهدات توسّع فهمنا لكيفية تطور أعماق المحيطات عبر ملايين السنين وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.


رحلة البحث والاستكشاف: خطوة بخطوة نحو الكشف عن الأسرار 🌍

قام فريق الباحثين برحلة استكشافية على متن سفينة البحث البحري METEOR عام 2020، حيث استخدموا تقنية السونار عالية الدقة لرسم خريطة مفصلة لقاع الأخدود، مما مكنهم من رؤية تفاصيل دقيقة للبنية الجغرافية تحت الماء.

بالإضافة إلى ذلك، تم جمع عينات من الصخور البركانية من عدة نقاط عبر الأخدود. وفي المختبرات، خضعت هذه العينات لتحاليل كيميائية ودقيقة في جامعة Madison في ولاية Wisconsin بالولايات المتحدة.

كما تم الاستعانة ببيانات قياس الأعماق من مركز EMEPC في البرتغال، بمشاركة باحثين من جامعات Kiel و Martin Luther University لتوفير تحليل متكامل.


خلاصة وتوجهات مستقبلية 🧭

يتضح من هذه الدراسة أن هناك عوامل عميقة تحت قاع المحيط تمهد لتشكل أخاديد ضخمة، أكبر بكثير مما نراه على سطح الأرض، تتفاعل فيها حرارة الوشاح وحركات الصفائح الأرضية لتعيد تشكيل قشرة المحيطات.

📸 ترسل هذه الحقيقة دعوة مفتوحة لمزيد من الاستكشاف تحت البحر لفهم كيف تتشكل هذه الظواهر، وما تأثيرها المحتمل على حركة القارات، النشاط البركاني، وحتى أنظمة الحياة البحرية في أعماق المحيطات.


نقاط مهمة حول King’s Trough Complex:

  • يمتد الأخدود لما يقارب 500 كيلومتر، ويحتوي على أعماق شديدة ومنها Peake Deep.
  • تشكل بفعل حركة الصفائح الأرضية بين أوروبا وأفريقيا خلال فترة 37-24 مليون سنة مضت.
  • ارتبط التشكيل بصعود لعواميد ساخنة من الوشاح الأرضي (mantle plumes)، مؤدية إلى سمك مختلف في قشرة المحيط.
  • يمثل مثالًا حيًا على التفاعل بين العمليات التكتونية والحرارية في تشكيل قاع المحيط.
  • تدل المعطيات على استمرارية عمليات مشابهة في المنطقة قرب جزر الأزور اليوم.

🧭 إن فهم هذه القوى الخفية يمنحنا نافذة فريدة على تطور كوكبنا من داخله، وكيف أن الأرض ليست ساكنة بل كائن حي يتنفس ويتغير أسفله كما على سطحه.


في النهاية، يذكرنا King’s Trough Complex بأن أعماق المحيطات ما زالت تخبئ أسرارًا طبيعية هائلة تنتظر من يكتشفها ويروي حكاياتها لعشاق العلم والطبيعة حول العالم.

Related Articles

Loading...

Stay Connected

14,170المشجعينمثل
1,700أتباعتابع
1,200أتباعتابع
11,000المشتركينالاشتراك

Latest Articles