لماذا قد تكون المشي لمسافة طويلة مرة واحدة أفضل من المشي القصير المتكرر؟
في عالمنا الحديث المزدحم، يُعتبر المشي من أبسط وأشهر طرق ممارسة النشاط البدني، حيث يمكن لأي شخص ممارسته بسهولة دون الحاجة لمعدات أو أماكن خاصة. رغم ذلك، يختلف الناس في كيفية تنظيم أوقات المشي، فمنهم من يفضل المشي لفترات قصيرة متكررة خلال اليوم، وآخرون يختارون المشي لمسافات طويلة مرة واحدة. فما هي الأفضلية في اختيار المشي لمسافة طويلة مرة واحدة مقارنة بالمشي القصير المتكرر؟ وهل لهذه الطريقة آثار صحية مختلفة على الجسم؟ سنستعرض في هذا المقال العلمي والموثوق جوانب مهمة تجعل من long walks تجربة مميزة في تعزيز الصحة وتحسين الأداء البدني العام.
المشي كتمرين بدني: أهمية الاستمرارية والمدة
المشي (Walking) هو نوع من أنواع تمارين القلب والأوعية الدموية (cardiovascular exercise) التي تساعد على تحسين اللياقة القلبية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. تتحدث الدراسات الصحية المختلفة عن أهمية المجهود البدني اليومي، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المشي لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا يعزز صحة القلب ويقوي العضلات.
لكن يبقى التساؤل: هل من الأفضل توزيع هذه الدقائق على جلسات مشي قصيرة خلال اليوم (مثل المشي لمدة 10 دقائق ثلاث مرات يوميًا) أم المشي لمسافة طويلة في مرة واحدة؟ بعض الأبحاث بدأت تشير إلى أن long walks يمكن أن تمنح فوائد أكبر من المشي القصير، على الرغم من أن التكرار لا يقل أهمية.
فوائد المشي الطويل: تأثيره على الجسم والعقل
- زيادة معدل حرق السعرات الحرارية (Calorie Burn):
المشي لفترات طويلة ومستمرة يزيد من معدل الأيض (metabolism) مقارنة بالجولات القصيرة، لأن الجسم يبقى في حالة نشاط شبه متواصل، مما يعزز عملية حرق الدهون وتوليد الطاقة بشكل أكثر فعالية. هذا يجعل من المشي الطويل خيارًا ممتازًا لخسارة الوزن والمحافظة على وزن صحي. - تحسين القدرة التنفسية والقلبية (Cardiorespiratory Endurance):
التحدي الأكبر في المشي الطويل هو استمرارية عمل القلب والرئتين لمدة أطول، مما يعزز قدرة الجهاز التنفسي والقلب على تحمل المجهود، وبالتالي تحسين الأداء الرياضي العام والصحة الطويلة الأمد. - تعزيز التركيز والهدوء النفسي (Mental Health):
المشي لمسافات طويلة خارج المنزل، مثل المشي في الطبيعة (Nature Walk)، يساعد على تخفيف التوتر والقلق، وزيادة إفراز هرمونات السعادة مثل السيروتونين (Serotonin) والدوبامين (Dopamine). الجلسة المطولة تسمح للعقل بالاسترخاء والتركيز، بعكس المشي القصير الذي قد لا يمنح نفس الفرصة للاسترخاء الذهني. - تنمية المتانة العضلية وتحمل الجسم (Muscular Endurance):
المشي الطويل يفرض ضغطًا عضليًا مستمرًا على العضلات والمفاصل، مما يعمل على تقويتها وزيادة قدرتها على التحمل، وهو مفيد خصوصًا للقدمين والساقين وأسفل الظهر. هذه المتانة العضلية تساعد على تحسين توازن الجسم وتقلل من مخاطر الإصابات.
المشي القصير: هل يفقد تأثيره مقارنة بالمشي الطويل؟
بالطبع، المشي القصير المتكرر خلال اليوم يحمل فوائد كبيرة، خاصة للأشخاص الذين يصعب عليهم ممارسة الرياضة لفترة طويلة متواصلة بسبب المشاغل أو الظروف الصحية. المشي القصير يحفز الجهاز الدوري ويكسر فترات الجلوس الطويلة التي تضر بالجسم.
لكن بعض الدراسات أكدت أن هذا النمط من النشاط قد لا يمنح نفس الفائدة في تحسين اللياقة القلبية أو حرق الدهون مثل المشي الطويل. فعندما يكون النشاط قصيرًا جدًا، لا يتمكن الجسم من الدخول في “fat burning mode” حيث يصبح استخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة أكثر فعالية. كما أن جلسات النشاط القصير لا تمنح الوقت الكافي لتحسين التحمل النفسي والذهن من خلال الاسترخاء الممتد والاتصال بالطبيعة.
كيف تنفذ المشي الطويل بشكل آمن وفعال؟
حتى تحصل على الفوائد القصوى من المشي الطويل من دون مخاطر إصابة أو إجهاد زائد، إليك بعض الإرشادات:
- اختر المسارات المناسبة: يُفضل المشي على أرض مسطحة أو طرق طبيعية (nature trails) لتقليل الضغط على المفاصل.
- ابدأ بتدرج: لا تحاول قطع مسافة طويلة من بداية اليوم، بل قم بزيادة المسافة تدريجيًا لتجنب الإرهاق أو الإصابات.
- احرص على وضعية المشي الصحيحة: انظر للأمام، حافظ على استقامة الظهر واستعمل ذراعيك بحركة طبيعية لتحفيز الجسم.
- ارتدِ أحذية مريحة وملائمة (Comfortable Walking Shoes): لتقديم دعم جيد للكاحل والقدمين.
- حافظ على الترطيب: خاصة عند المشي في الحرارة أو لفترات طويلة.
- استمع لجسمك: لا تجهد نفسك، وإذا شعرت بأي ألم توتر أو ضعف توقف وامنح نفسك فرصة للراحة.
المشي الطويل وتأثيره على الصحة النفسية والروحية
بعيدًا عن الفوائد الجسدية، يوفر المشي الطويل فرصة لتصفية الذهن والتواصل مع المشاعر الداخلية. أظهرت دراسات نفسية أن المشي المستمر في الطبيعة (Nature Walks) يعمل على تقليل أعراض الاكتئاب والقلق، حيث يسمح للعقل بالابتعاد عن الضغوط اليومية واستنشاق الهواء النقي، ما يعزز نشاط الدماغ ويحفز الإبداع.
حديثًا، تعتمد برامج العافية Holistic Wellness على المشي كجزء من العلاج الذهني، مشيرين إلى أن المشي لفترات طويلة يسهّل الوصول إلى حالات تأمل ذاتية (Mindfulness) تساعد في تحسين جودة الحياة النفسية.
الخلاصة: لماذا المشي الطويل قد يكون الخيار الأفضل؟
في النهاية، يرتكز اختيار طريقة المشي على الأهداف الصحية الشخصية والجدول الزمني للفرد. ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن المشي لمسافات طويلة مرة واحدة على الأقل في اليوم (مثل 30-60 دقيقة من المشي المستمر) يقدم فوائد كبيرة تتجاوز مجرد تفعيل عضلات الجسم. فهو يعزز عملية حرق الدهون، ويحسن القدرات القلبية والتنفسية، ويساعد على التخفيف من الضغوط النفسية ويزيد من قوة التحمل العضلي.
بالطبع، المشي القصير له مكانه ودوره أيضًا، خصوصًا للأشخاص الذين في بدايات ممارسة الرياضة أو الذين يعانون من بعض الحالات الصحية. لكن، إذا كنت تسعى لتحسين الصحة العامة وتحقيق أفضل نتائج لـ fitness وmental health، فإن long walks تعتبر استثمارًا ذكيًا لوقتك وصحتك.
فلماذا لا تخرج اليوم في نزهة طويلة، وتكتشف كيف يمكن لهذه الخطوات المستمرة أن تجدد نشاطك وتعزز جودة حياتك؟








